بورتريهات الشعر الأحمر تكشف خيطاً ذهبياً غير متوقع يربط الأمريكيين

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
يربط الشعر الأحمر بين الأمريكيين المتنوعين | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

نشر تقرير لـ«بي بي سي سكوتلاند» في الأول من أغسطس تفاصيل حول كيفية قضاء المصور كيران دودز المقيم في إدنبرة عدة سنوات وإجرائه سبع زيارات ممتدة لتوثيق مئات الأمريكيين أصحاب الشعر الأحمر لكتابه «جينجرز أوف أميركا». ويصف البالغ 45 عاماً نفسه بأنه زنجبيلي فخور، وقد بدأ المشروع الأوسع في اسكتلندا عام 2013 لاستكشاف الهوية، ثم وسعه ليشمل أبرز مناطق الشعر الأحمر في العالم قبل أن يحول اهتمامه إلى الولايات المتحدة بعد أن لاحظ فجوة في كتابه «جينجرز» الصادر عام 2020.

وقال دودز للوسيلة الإعلامية إن اتصالاً تلقاه من رجل أمريكي أصلي يتمتع بشعر أحمر أثار فضوله حول أصول هذه السمة في مجتمعات لا تكون شائعة فيها. وتشير بيانات موقع World Population Review إلى أن نسبة أصحاب الشعر الأحمر في الولايات المتحدة تتراوح بين 2 و6 بالمئة من إجمالي السكان، أي ما يعادل نحو 6 إلى 18 مليون شخص، وهو أكبر رقم مطلق على مستوى العالم بفضل حجم البلاد.

وبحسب التقرير ذاته، التقى دودز عدداً كبيراً من الأمريكيين الأصليين الذين يرجعون شعرهم الأحمر إلى زيجات مبكرة مع مستوطنين اسكتلنديين وإيرلنديين. ويظهر على غلاف الكتاب جوشوا إليوت من أمة موسكوجي في أوكلاهوما، الذي أرجع السمة إلى أصول ألمانية من جانب والدته وجذور إنجليزية وسويدية من جانب والده، مع التشديد على نشأته في التقاليد القبلية. وقال إليوت: «أخبرتني زوجة رئيسنا أن الأمر يتعلق بمدى مشاركتك في مجتمعك وقبيلتك والناس من حولك وما تعيده إليهم، وهذا ما أخذته مأخذ الجد حقاً».

أما لوتي واهكيني، الفتاة الكومانشية من أوكلاهوما فلها أجداد اسكتلنديون من غالاشيلز، كما شرح والدها جاريد خلال إحدى جلسات التصوير. وأشار تقرير «بي بي سي سكوتلاند» إلى حالة استثنائية هي لاكيا جونز، الفتاة الشيروكية التي أفادت عائلتها بعدم وجود أي أصول أوروبية معروفة، لكن شعرها تحول في طفولتها إلى لون أحمر ياقوتي عميق ومميز. وقالت جونز: «ظن الجميع منذ أن كنت في الثامنة تقريباً أنني أصبغ شعري، ولا يزال الجميع حتى الآن يسألون: ما لون شعر هذا؟». ووصف دودز اللون بأنه مختلف عن النغمات الحمراء التقليدية التي وثقها في أماكن أخرى.

وتربط الروايات التاريخية في أوكلاهوما مثل هذه الحالات بالهجرات المتداخلة خلال القرن التاسع عشر، بما في ذلك مجاعة البطاطس الإيرلندية و«درب الدموع» التي جعلت المستوطنين الاسكتلنديين والإيرلنديين على تماس مع القبائل المشردة، وفقاً للسجلات الإقليمية التي أشار إليها دودز في كتابات مشروعه. وتعزو بيانات World Population Review والدراسات الجينية المرتبطة بها معظم حالات الشعر الأحمر إلى متغيرات في جين MC1R التي تظهر بأعلى تكرار بين الأشخاص المنحدرين من أصول شمال غرب أوروبا. وتلاحظ مداخل ويكيبيديا أن الهجرة من جزر بريطانيا رفعت معدلات انتشار الشعر الأحمر في الأمريكتين، في حين تبقى النسب الأعلى لكل فرد في اسكتلندا حيث تصل إلى 13 بالمئة في بعض التقديرات. وتشير منشورات ميديكوفر جينيتيكس لعام 2022 إلى أن هذه السمة لا تظهر إلا بنسبة 1 إلى 2 بالمئة من سكان العالم مجتمعين.

وتمتد بورتريهات دودز إلى ما يتجاوز المجموعات المتوقعة لتلتقط السمة في عائلات ذات تراث مختلط، مما يتحدى الافتراضات التقليدية حول المظهر والانتماء العرقي. وفي ألاباما وثق دودز عائلات مثل ريتشل ريلفورد وابنتها ليليانا اللتين يخلط الغرباء بينهما أحياناً ظانين أنهما مربية وطفل بسبب اختلاف مظهرهما. وقالت ريلفورد: «أنا أقول: لا، إنها ابنتي». ويصف التقرير كيف أن الولاية التي ارتبطت يوماً بالفصل العنصري وحركة الحقوق المدنية تضم اليوم مجتمعات نابضة بالحياة أنتجت الزيجات بين الأعراق مثل هذه النتائج. كما يشترك هنري ديفيس وابنه في الولاية نفسها في هذه السمة رغم أن الأب لم يعد يحتفظ بالشعر الأحمر.

وأوضح مقال على موقع مشروع دودز أن المصور استخدم المصطلح العامي «جينجر» لقوته الوصفية، إذ يحمل نغمة ذهبية بدلاً من أي دلالات سلبية. وقدم لون الشعر كعنصر موحد عبر تاريخ أمريكا المعقد من الهجرة والاختلاط. وقال دودز: «نحن جميعاً مصنوعون من المادة نفسها، والشعر الجينجر يظهر ذلك». ويتزامن العمل مع تجدد الاهتمام الدولي بالمجتمعات الأمريكية عقب كأس العالم لكرة القدم للرجال الأخيرة، والتي قال المصور إنها سلطت الضوء على جوانب إيجابية تتجاوز الانقسامات السياسية الأخيرة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.