سجلت محاكم مركز دبي المالي العالمي 883 وصية في الربع الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 120 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويتجه المزيد من المقيمين غير المسلمين والمستثمرين في دبي إلى معالجة أصولهم في الإمارات وإجراءات التصديق على الوصايا والوصاية على القاصرين من خلال إطار خلافة أُسس محلياً.
سجلت خدمة الوصايا في محاكم مركز دبي المالي العالمي 883 وصية في الربع الأول من 2026، بارتفاع قدره 120 بالمئة عن الفترة ذاتها من 2025، إلى جانب 10 أوامر تصديق. واستمر هذا الإيقاع في الربع الثاني: إذ سُجلت 1925 وصية خلال النصف الأول من العام، ليصل إجمالي التسجيلات منذ افتتاح الخدمة في 2015 إلى أكثر من 14300.
تعمل نيتا مارو، الشريك الإداري في تي دبليو إس للاستشارات القانونية، في مجال تخطيط الخلافة بالإمارات منذ ما قبل افتتاح خدمة الوصايا في مركز دبي المالي العالمي. وتصف تي دبليو إس نفسها بأنها من الشركات المؤسسة في لجنة خدمة الوصايا بالمركز، وتقدم المشورة للعائلات المغتربة بشأن وصايا مركز دبي المالي العالمي والتصديق عليها وتخطيط التركات عابرة الحدود. ويشير الارتفاع إلى زيادة استخدام إطار خلافة مقره الإمارات بين المقيمين والمستثمرين غير المسلمين. والفرق العملي يكمن بين تسجيل وصية مستقلة وتنسيق خطة تركة عبر الولايات القضائية التي تملك العائلة أصولاً فيها.
السياق وراء النمو
يتمثل السياق لهذا النمو في الحجم الكبير. فقد بلغ عدد سكان دبي 4.58 مليون نسمة بنهاية 2025، فيما سجلت دائرة الأراضي والأملاك معاملات عقارية بقيمة 917 مليار درهم ونحو 129500 مستثمر جديد خلال العام. ومقابل قاعدة دبي الكبيرة من المغتربين والمستثمرين، يشير الرقم التراكمي البالغ 14300 إلى وجود مجال واسع لمزيد من التبني، رغم أنه لا يمكن استخدامه لحساب عدد الأشخاص المؤهلين الذين أعدوا وصاياهم، إذ يمكن لغير المقيمين التسجيل أيضاً، ويسجل الزوجان على حدة، كما توجد طرق تسجيل أخرى في الإمارات.
لا يمكن توزيع أصول المتوفى في الإمارات عموماً إلا بعد إتمام إجراءات الخلافة والتصديق ذات الصلة. ويسمح المرسوم الاتحادي بقانون رقم 41 لسنة 2022 للمقيمين الأجانب غير المسلمين بطلب تطبيق قانون بلدهم الأم على المواريث والوصايا، وفق الإطار القانوني النافذ. وقد يستلزم الاعتماد على القانون الأجنبي إجراءات قضائية محلية وتقديم أدلة تثبت القانون المطبق.
ما يغيره التسجيل المحلي
يمكن تقديم وصية معدة في الخارج إلى محكمة إماراتية، لكن ذلك قد يستدعي تصديقاً وترجمة عربية معتمدة وإجراءات محلية، حسب مكان إصدار الوصية والأصول المعنية والمحكمة المختصة بالتركة. وتضيف هذه المتطلبات وقتاً وتكلفة إلى إدارة التركة.
توفر الوصية المسجلة لدى مركز دبي المالي العالمي مساراً محلياً للتسجيل والتصديق يغطي الأصول المشمولة في الإمارات. وتُعد الوصية وتُسجل بالإنجليزية وفق إطار القانون العام. وعزز قانون دبي رقم 2 لسنة 2025 اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي في المسائل المتعلقة بالوصايا المسجلة لغير المسلمين، وتصدر المحاكم بموجب إطار خدمة الوصايا أوامر التصديق والوصاية اللازمة لإدارة الوصايا المسجلة. كما توفر وصايا مركز دبي المالي العالمي آلية محلية لتعيين وصاة مؤقتين ودائمين للأطفال القاصرين المؤهلين المقيمين في دبي أو رأس الخيمة، وفق قانون الإمارات وسلطة المحكمة النهائية. ولا ينبغي افتراض أن شرط الوصاية الوارد في وصية أجنبية ينتج التأثير ذاته دون استكمال الإجراءات الإماراتية المطلوبة. ومنذ 2019، يجوز للوصية الكاملة المعدة خصيصاً لمركز دبي المالي العالمي أن تشمل أصولاً خارج الإمارات أيضاً، على الرغم من أن التنفيذ يبقى خاضعاً لقانون الولاية التي تقع فيها تلك الأصول.
الوصية ليست خطة تركة بعد
ثمة تحفظ ينبغي أخذه في الحسبان عند مناقشة هذا الاتجاه. إن تسجيل وصية إماراتية لا يكمل بحد ذاته خطة تركة عابرة للحدود. فوصية مركز دبي المالي العالمي لا تزال تحتاج إلى تصديق وتنفيذ، وقد تفرض الولايات القضائية الأجنبية قواعد خلافة إلزامية تقيد أو تغير من تأثير هذه الوصية. وقد يحتاج المقيمون الذين يملكون أصولاً في عدة دول إلى وصايا منسقة أو ترتيبات خلافة أخرى، وقد تتعارض الوصية الجديدة مع خطة تركة سابقة أو تلغي أجزاء منها عن غير قصد إذا لم تُنسق الوثائق بعناية.
وهذا التنسيق هو مجال عمل المتخصصين في هذا السوق. وكانت مارو، وهي محامية في إنجلترا وويلز وحاصلة على شهادة TEP ولها أكثر من 25 عاماً من الممارسة، من أوائل المحامين الذين سجلوا وصايا مركز دبي المالي العالمي، ولعبت دوراً في صياغة قواعد الخدمة، بحسب ملفها في Legal 500. وتأسست تي دبليو إس في 2009، وتجمع بين صياغة الوصايا وإدارة التركات والتصديق ومؤسسات مركز دبي المالي العالمي.
تظهر الـ883 تسجيلاً التي سُجلت في الربع الأول أن المزيد من الوصايا يتم تسجيلها عبر الإطار المقر في الإمارات. والسؤال الأكبر هو كم عدد العائلات التي تملك عقاراتاً وأعمالاً وأطفالاً في دبي ولا تزال تعتمد على وثائق لم تُعد خصيصاً لأصولها في الإمارات أو متطلبات التصديق أو احتياجات الوصاية.
EN