أعلنت شركة «إليت إكسبيديشنز» ببالغ الحزن والألم الشديد وفاة مؤسسها نيرمال بورجا في الانهيار الجليدي على قمة برود، إلى جانب تسعة متسلقين آخرين، وفقاً لبيان صادر عنها. وكانت السلطات الباكستانية قد أعلنت في وقت سابق أن فرق الإنقاذ انتشلت جثامين ثلاثة أعضاء في البعثة هم الأمريكية مالوري جيس، والعمانية نظيرة أحمد عبد الله الحارثي، والمرشد النيبالي بور بهادور غورونغ.
وقال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه إن وفاة ستة مواطنين نيباليين وأربعة متسلقين أجانب بينهم صاحب الرقم القياسي العالمي بورجا صدمت البلاد، مضيفاً أن شجاعتهم وإسهاماتهم ستظل مصدر إلهام.
وذكرت مجلة «كلايمنغ» أنه بحلول الأول من أغسطس رصدت فرق الإنقاذ المزيد من الجثامين باستخدام الطائرات المسيرة، ليصل إجمالي عدد القتلى المؤكد إلى 10 بعدما أكدت «إليت إكسبيديشنز» أن أعضاء آخرين في البعثة لم ينجوا أيضاً. وضرب الانهيار الجليدي القمة التي يبلغ ارتفاعها 8051 متراً في سلسلة جبال قراقروم حوالي ظهر يوم الخميس أثناء صعود المجموعة الدولية بقيادة بورجا. ووصف متحدث باسم نادي الألبين الباكستاني المشارك في جهود الإنقاذ بورجا بأنه متسلق ذو خبرة كبيرة وشجاع لا يعرف الخوف، مشيراً إلى أن النادي سينتظر استكمال انتشال الجثامين قبل الإعلان النهائي رغم خشية الفرق من أن يكون الجميع قد لقوا حتفهم.
وكان بورجا البالغ 43 عاماً قد خدم 16 عاماً في الجيش البريطاني بينها عشر سنوات في القوات الخاصة قبل أن يتحول إلى التسلق المهني، بحسب ما ذكرته «يو إس إيه توداي». وحصل على وسام «إم بي إي» من الملكة الراحلة عام 2018 تقديراً لخدماته في تسلق الجبال العالية، وكان أول غورخا يصل قمة إيفرست وهو لا يزال في الخدمة بالجيش البريطاني. وكان المتسلق يعيش في هامبشاير جنوب إنجلترا مع زوجته وابنته البالغة ثلاث سنوات وقت الحادث.
وفي عام 2019 حقق بورجا رقماً قياسياً بالصعود إلى جميع الـ14 قمة في العالم التي يزيد ارتفاعها عن 8000 متر في ستة أشهر وستة أيام، وهو ما كسر الرقم السابق البالغ سبع سنوات و310 أيام وفق ما سجلته موسوعة ويكيبيديا لإنجازات التسلق. وحظي الإنجاز بانتباه عالمي من خلال الفيلم الوثائقي الذي بثته نتفليكس بعنوان «14 قمة: لا شيء مستحيل» عام 2021 والذي تابع بعثة «بروجكت بوسيبل». وساهم لاحقاً في أول صعود شتوي ناجح لقمة كي2، ثاني أعلى جبل في العالم، كما أوردت وسائل إعلام عدة غطت مسيرته.
وكشف آخر منشور لبورجا على منصة «إكس» قبل أيام من الرحلة أنه لم يكن يخطط أصلاً لتسلق برود لكنه رأى فرصة ليكون أول من يصعد الـ14 قمة مرتين دون أكسجين إضافي. وكتب أن ذلك لم يكن مخططاً له لكن الفرص تهمس لمن يعملون في صمت، طالباً من برود المرور الآمن صعوداً ونزولاً. وجاء المنشور بعد أن أتم تسلقات على قمم مجاورة بينها غاشربروم 2 خلال الرحلة ذاتها إلى باكستان.
وتحتل قمة برود المرتبة الـ12 بين أعلى جبال العالم، وقد حصدت عشرات الأرواح منذ أول صعود لها على يد بعثة نمساوية عام 1957 وفق السجلات التاريخية. وكان أحد أكثر مواسمها فتكاً عام 2013 حين لقي ما لا يقل عن ستة متسلقين حتفهم عليها. وتبقى الانهيارات الجليدية والتغيرات الجوية المفاجئة مخاطر دائمة في سلسلة قراقروم بباكستان حيث تولد تصاريح التسلق إيرادات كبيرة بينما تخضع بروتوكولات السلامة لانتقادات متكررة.
وأعرب وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ عن حزنه لفقدان شخصية ملهمة خدمت في القوات المسلحة سنوات طويلة واشتهرت مغامراتها في أنحاء العالم. وأصدر كمال الأخ الأكبر لبورجا بياناً عائلياً قال فيه إنه بأثقل قلب ينقل الخبر معبراً عن فخره بإرث أخيه الذي سيخلد إلى الأبد. وقالت نايلا كياني التي شاركت في بعثات قادها بورجا لـ«بي بي سي» إنه أظهر قيادة استثنائية طوال مسيرته في الجبال.
EN