استغل حمليو الوحدة الأيام الأخيرة من مهرجان كالغاري ستامبيد الذي يقام من 3 إلى 12 يوليو ويستقطب أكثر من مليون زائر كل عام لتعزيز البقاء ضمن كندا مع اقتراب المقاطعة من استفتاء في 19 أكتوبر. وشهد الحدث مشاركة شخصيات اتحادية وإقليمية تروج للوحدة الوطنية من بينها زيارة مقررة لرئيس الوزراء مارك كارني بينما استغل منظمون انفصاليون هذا المهرجان الغربي لتعبئة أنصارهم. وأفاد استطلاع أجرته شركة إبسوس في الفترة بين 28 مايو و1 يونيو بأن نسبة التأييد لإجراء تصويت ملزم بشأن الانفصال بلغت 19% انخفاضاً من 28% في يناير حسب ما أعلنته الشركة مطلع يونيو. كما كشف استطلاع منفصل أجراه سبارك في منتصف يونيو أن 15% من أبناء ألبرتا يفضلون الانفصال التام فيما يؤيد 21% بدء إجراءات الاستفتاء.
ودعا النائب الليبرالي كوري هوغان عشراتاً من زملائه البرلمانيين إلى أرض المهرجان لإيصال رسائل الوحدة واصفاً الانفصالية بأنها قوة تفرق العائلات والمجتمعات. وقال هوغان للصحفيين إن الاستفتاء كان يلقي بظلاله على كل نقاش في المهرجان الذي يضم سباقات العربات وركوب الخيل بدون سرج ووجبات الإفطار بالفطائر التي تجسد تراث رعاة البقر في ألبرتا. وفتح توماس لوكاشوك النائب السابق عن حزب المحافظين التقدميين الذي يقود مجموعة «الكنديون إلى الأبد» مقراً لحملته في موقع الحدث ونشر ما أسماه «حافلة الوحدة» للوصول إلى الناخبين في أنحاء المقاطعة.
وقد أعرب قادة الأمم الأولى عن معارضتهم الشديدة للانفصال مشيرين إلى معاهدة 7 التي وقعت عام 1877 شرق كالغاري بين التاج البريطاني وبعض الأمم الأصلية كأساس لعلاقتهم بكندا. وقال الزعيم صموئيل كروفوت من أمة سيكسيكا الأولى إن المعاهدات ستُحترم بشكل أكثر اطمئناناً داخل كندا وأشار إلى غياب أي تواصل من الحركات الانفصالية مع المجتمعات الأصلية. أما الزعيم تروي نولتون من أمة بيكاني الأولى فقد أعرب عن تفضيله التعامل مع الترتيب الاتحادي الحالي بدلاً من ألبرتا المستقلة غير المؤكدة.
وتعود جذور الانفصالية في ألبرتا إلى شكاوى قديمة بشأن سياسات الموارد الاتحادية بما في ذلك برنامج الطاقة الوطني عام 1980 الذي نقل نحو 100 مليار دولار كندي من إيرادات المقاطعة إلى باقي كندا بين عامي 1980 و1985 وفق تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نشر في مارس. كما عززت احتجاجات «قافلة الحرية» عام 2022 ضد الإجراءات المتعلقة بالجائحة من مشاعر الاغتراب الغربي إذ اعتبر المشاركون فيها أن إعلان الحكومة الفيدرالية قانون الطوارئ نقطة تحول قست آراء بعض سكان ألبرتا. وتشير مدخلة ويكيبيديا حول الموضوع إلى أن التأييد الانفصالي الحديث يأتي بشكل أساسي من اليمين السياسي ويرتبط بتصورات مفادها أن سياسات الكربون الاتحادية وتأخيرات خطوط الأنابيب تضر بقطاع النفط والغاز في المقاطعة الذي يشكل حصة كبيرة من صادرات الطاقة الكندية.
وقد صاغت رئيسة الحكومة دانييل سميث التي يحكم حزبها المحافظون المتحدون ودعت إلى الاستفتاء رغم التحديات الداخلية التصويت على أنه فرصة لقياس آراء سكان ألبرتا مباشرة بشأن مستقبلهم الدستوري. وأظهرت تجميعات استطلاعات الرأي الأخيرة التي جمعها «ذا رايت» في يونيو أن ثلثي المستطلعين يفضلون باستمرار الاحتفاظ بعضوية كندا عبر استطلاعات متعددة من شركات منها ليغر وأنغوس ريد وإبسوس. وقال كريس سكوت وهو منظم للاستقلال مرتبط بقافلة الحرية ويعمل في مقهى ببلدة ميرور الصغيرة للصحفيين إن ألبرتا المستقلة أصبحت أمراً لا مفر منه لأن المقاطعة نفدت خياراتها داخل الاتحاد.
وحذر خبراء الاقتصاد والمحللون من أن الانفصال سيحمل مخاطر كبيرة على اقتصاد ألبرتا الذي يعتمد على التجارة المتكاملة مع باقي كندا والولايات المتحدة. وذكر مقال في مجلة «الوالروس» في أبريل أن ادعاءات توفير مليارات الدولارات من الضرائب الاتحادية تتجاهل تكاليف إنشاء مؤسسات جديدة وترتيبات عملة واتفاقيات تجارية بينما ربط مقال في «ذا كونفرسيشن» في فبراير زخم السياديين بسرديات سياسية تركز على النفط على مدى عقود أصبحت راسخة. ويظل التأييد لهذه الفكرة مركزاً في المناطق الريفية وبين بعض المجموعات السكانية إلا أن استطلاعات متعددة تؤكد أنه يمثل موقف الأقلية حتى مع اقتراب موعد الاقتراع في أكتوبر.
EN