أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن الهجوم شمل 41 صاروخاً باليستياً و125 طائرة مسيرة هجومية موجهة نحو منطقة العاصمة. وتمكنت القوات الجوية من إسقاط 18 صاروخاً منها وإسقاط 108 طائرات مسيرة قبل وصولها إلى أهدافها. وسُجلت أضرار ناجمة عن الضربة في مواقع متعددة شملت سوبرماركتاً وسكناً طلابياً وعدة مرافق تخزينية في مناطق مختلفة. وقدم عمدة كييف فيتالي كليتشكو تفاصيل حول المواقع المستهدفة، مؤكداً أن فرق الإنقاذ تدخلت فوراً لاحتواء الحرائق وتأمين المناطق. وواصلت الجهات الطارئة عملياتها حتى الصباح لتقييم الأضرار الهيكلية ومساعدة السكان المتضررين.
وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه أحد أكبر الهجمات التي شنت على العاصمة الأوكرانية منذ بداية الغزو الشامل. وأوضح أن القوات الروسية أطلقت نحو 1450 طائرة مسيرة وأكثر من 1640 قنبلة موجهة و99 صاروخاً خلال الأيام السبعة السابقة. وأشار زيلينسكي إلى استخدام أنظمة إسكندر وصواريخ زيركون الفرط صوتية في هذه الموجة الأخيرة، معتبراً ذلك دليلاً على الجهود المكثفة لإرباك الدفاعات. واغتنم الزعيم الأوكراني الفرصة لتجديد دعواته إلى تسريع تقديم معدات الدفاع الجوي من الشركاء الغربيين. كما وزع مكتبه إحصاءات محدثة للضربات الروسية الأخيرة لتسليط الضوء على حجم الحملة.
وبحسب «بي بي سي» شكلت هذه الضربات جزءاً من هجمات متبادلة بعيدة المدى تصاعدت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. ونفذت أوكرانيا ضربات بطائرات مسيرة على الأراضي الروسية كرد فعل مباشر استهدفت مستودعات لوجستية تابعة لـ«وايلدبيريز» في مناطق متعددة. وأفادت السلطات المحلية الروسية بأن العملية الأوكرانية أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص مع اندلاع حرائق كبيرة في المنشآت المتضررة. ووصف حكام المناطق الروسية المتضررة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالممتلكات جراء الهجمات المضادة. وتوضح سلسلة الأحداث كيف يستهدف كل طرف على نحو متزايد اللوجستيات والبنى التحتية المجاورة للمدنيين خلف خطوط الجبهة.
وأفادت «رويترز» بأن هجوم الصواريخ الباليستية يعد من أكبر الهجمات على أهداف حضرية في الأشهر الأخيرة، ويأتي متزامناً مع فترة نشاط مكثف عبر مسرح العمليات. واستندت الوكالة إلى مصادر عسكرية أوكرانية في تأكيد أنواع الصواريخ المحددة المستخدمة خلال العملية الليلية. وشمل رد الفعل الدولي بيانات إدانة من عدة حكومات أوروبية أعربت عن قلقها إزاء المخاطر التي تهدد السكان المدنيين. وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية إحاطة نددت فيها باستهداف المواقع غير العسكرية في العاصمة الأوكرانية. وردد مسؤولون في المملكة المتحدة وألمانيا دعوات مماثلة للمساءلة وضبط النفس من جميع الأطراف المعنية.
وتشير بيانات وزارة الدفاع الأوكرانية إلى أن معدلات اعتراض الدفاع الجوي للتهديدات الباليستية الواردة أظهرت تحسناً تدريجياً من خلال الخبرة العملياتية المستمرة. وفي هذا الهجوم المحدد بلغ معدل النجاح المبلغ عنه ضد الصواريخ نحو 44 في المئة، فيما كان معدل اعتراض الطائرات المسيرة أعلى. وتواصل فرق التقييم دراسة النطاق الكامل للأضرار الناجمة عن القذائف التي اخترقت الطبقات الدفاعية. وتلقت مستشفيات كييف المصابين للعلاج مع تأكيد إصابة 14 شخصاً على الأقل بجروح متفاوتة الخطورة. ومن المتوقع صدور تحديثات حول أي تأثيرات إضافية مع تقدم المراجعات الجنائية والهندسية في الأيام المقبلة.
وقد شاركت الحكومة الأوكرانية أرقاماً مجمعة مع الشركاء الأجانب توثق زيادة ملحوظة في استخدام روسيا للصواريخ والطائرات المسيرة خلال عام 2026. وركزت الهجمات السابقة أيضاً على منطقة كييف الحضرية في ما يصفه القادة الأوكرانيون بأنه محاولة لإجهاد الهياكل القيادية والخدمات العامة. وقد وسعت الجماعات الإنسانية العاملة في المنطقة برامج الدعم للسكان المتضررين من الضربات المتكررة بما في ذلك المأوى المؤقت والمساعدات الطبية. ويضيف الحادث الأخير إلى الإحصاءات التراكمية التي تحتفظ بها السلطات الأوكرانية لتتبع خسائر البنية التحتية والأضرار في صفوف المدنيين منذ بداية النزاع. وتواصل المنظمات الرصدية تسجيل مثل هذه الأحداث كجزء من الجهود الأوسع لتوثيق آثار النزاع على السكان الحضريين.
EN