فاز الصيني وانغ شنغسيان بلقب فئة الرجال بزمن 3 ساعات و52 دقيقة و22 ثانية، بينما توجت الدنماركية ريكه دام بلقب السيدات بزمن 6 ساعات و54 دقيقة وثانيتين، وفقاً لتقرير بي بي سي نيوز. وأكمل الرياضيون مسافة الماراثون الكاملة من خلال الدوران حول حلقة طولها 1055 متراً مقاسة بدقة على السطح المتجمد عدة مرات. وسافر المشاركون إلى القطب الشمالي الجغرافي على متن السفينة القطبية الفرنسية «لو كوماندون شاركو» بعد انطلاقهم من النرويج، وكانوا مجهزين بملابس حرارية وسترات نجاة للتكيف مع البيئة الصعبة.
وذكر موقع سباق ماراثون القطب الشمالي أن هذا الحدث الذي بدأ عام 2003 جذب مشاركين من أكثر من 50 دولة خلال السنوات الماضية، ولا يزال يجذب رياضيي التحمل الذين يبحثون عن أحد أقسى التحديات على سطح الكرة الأرضية. ويضفي الجليد البحري المتحرك قدراً كبيراً من عدم اليقين لأن السطح يتحرك مع التيارات البحرية والرياح، الأمر الذي يجبر المنظمين على مراقبة المسار وتعديله بشكل فوري. وتنخفض درجات الحرارة في كثير من الأحيان إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر، مما يزيد من الضغط البدني على المتسابقين خلال الجهد الذي يستمر عدة ساعات.
وتشير أرقام المركز الوطني للبيانات الثلجية والجليدية إلى أن مساحة الجليد البحري في منطقة القطب الشمالي انخفضت بنسبة متوسطها 12.2 بالمائة لكل عقد منذ عام 1979، وهو اتجاه أدى إلى جعل المنطقة أكثر تغيراً وأثار تساؤلات بشأن الظروف طويلة الأمد للفعاليات القطبية. ويزيد الجليد الأقل سمكاً من احتمالية حدوث انكسارات أو حركات تحت الأقدام، رغم أن النسخة لعام 2026 أقيمت بعد إجراء تقييمات دقيقة للاستقرار المحلي. ويتعاون منظمو الحدث مع خبراء في المناطق القطبية لاختيار الفترات المناسبة التي يوفر فيها الجليد منصة آمنة لإقامة السباق.
وحرصت أطقم الدعم على مراقبة مستمرة لكتل الجليد لحماية الجميع، كما أوضح المنظمين في المواد المنشورة عن السباق. وظلت سترات النجاة من المعدات الإلزامية في حالة عدم استقرار أي جزء من المسار خلال المنافسة. وكانت الفرق الطبية جاهزة في الموقع لمعالجة حالات التعرض للبرد أو الإرهاق أو أي مشكلات أخرى قد تظهر فجأة في هذا المكان النائي.
وأسس المغامر الأيرلندي ريتشارد دونوفان سباق ماراثون القطب الشمالي، وقام بتنظيم سباقات متطرفة مماثلة في أنتاركتيكا ومواقع نائية أخرى، بحسب المعلومات الواردة على البوابة الرسمية للحدث. وعكس فريق الـ23 عداءً مجموعة دولية ملتزمة مستعدة للتعامل مع التعقيدات اللوجستية للوصول إلى دائرة العرض 90 شمالاً. وأبرز التكريم الذي حصل عليه الفائزون أهمية الإنجاز في إتمام السباق تحت هذه الظروف القاسية في القطب.
وسجلت الفعاليات المماثلة للتحمل في المناطق القطبية، بما في ذلك سباق ماراثون الدائرة القطبية الذي ينظم سنوياً في غرينلاند، نمواً ثابتاً في عدد المشاركين مع ازدياد سياحة المغامرة، حسبما تشير بيانات ألباتروس ترافيل. وتبرز هذه السباقات كلاً من قدرة الإنسان على التحمل والهشاشة التي تعاني منها البيئات القطبية في ظل التغيرات المناخية المستمرة. ويعتمد المنظمون بشكل متزايد على التنبؤات الجوية والجليدية الفورية لتحسين المسارات وإجراءات السلامة قبل كل نسخة من السباق.
EN