سحبت ميتا أداة «ميوز إيماج» الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها حديثاً على إنستغرام بعد مواجهتها معارضة كبيرة من المستخدمين والصناعة إزاء مخاوف من أنها تتيح استخدام صور الأفراد ومظاهرهم دون إذن، بحسب ما أفادت به «بي بي سي». وأوضحت الشركة أن الميزة لم تحقق المستهدف منها لذا جرى إيقافها مع التأكيد على أن الهدف كان تقديم أداة إبداعية مزودة بضوابط مناسبة للمستخدمين. وأضاف التقرير أن وظائف ذكاء اصطناعي إضافية ستدمج في واتساب وفيسبوك وماسنجر مع تطوير أداة فيديو تعتمد على الذكاء الاصطناعي أيضاً.
أُطلقت الميزة في 7 يوليو 2026 ضمن طرح روبوت الدردشة «ميتا إيه آي» وتسمح للمستخدمين بإنشاء الصور أو تعديلها عن طريق وسم حسابات عامة على إنستغرام كما أوردت «تيك كرانش». وقوبلت هذه الوظيفة بردود فعل معارضة فورية إذ أبرز النقاد آلية الانسحاب الافتراضية وعدم وجود إخطار عند استخدام محتوى الآخرين. ووصف أحد المستخدمين على «إكس» النهج بأنه «لغم أرضي للخصوصية ينتظر الانفجار» بحسب ما جاء في التقرير.
وأثار التطور قلق المهنيين في هوليوود كما كشفت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» في 9 يوليو 2026 إذ أعربت الوكالات والنقابات عن خشيتها من استغلال صور المشاهير دون موافقتهم. ودعت وكالة «كرييتيف أرتيستس» ميتا إلى جعل الحماية الإعداد الافتراضي في الأداة لا الاستثناء وقالت «ندعو ميتا إلى جعل الحماية الإعداد الافتراضي على أداة «ميوز إيماج» الذكاء الاصطناعي لا الاستثناء وتمكين الأفراد من الاشتراك إذا أرادوا السماح باستخدام صورهم أو مظاهرهم في إنشاء المحتوى بالذكاء الاصطناعي». أما نقابة «ساغ-أفTRA» فقد وصفت الطرح بأنه «خطأ فادح في تقدير المشاعر العامة تجاه المخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».
وأكدت ميتا في بيان أنها أدمجت ضوابط قوية وإجراءات أمان منذ البداية حيث تستبعد الحسابات الخاصة وحسابات من هم دون 18 عاماً تلقائياً فيما يمكن لأصحاب الحسابات العامة الانسحاب بنقرات بسيطة. كما التزمت الشركة باتخاذ إجراءات ضد أي محتوى يخالف معايير مجتمعها بحسب الصحيفة. ورغم ذلك أدى الاحتجاج إلى سحب سريع لخاصية الوسم في الميزة.
وفي السياق التنافسي الأوسع يهدف دخول ميتا مجال إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي الخاص بها إلى تقليل الاعتماد على نماذج الجهات الثالثة وجذب المعلنين والمبدعين كما أفادت «سي إن بي سي» في 7 يوليو. وأظهرت الاختبارات الداخلية أن «ميوز إيماج» تأتي خلف أحدث عرض من «أوبن إيه آي» لكنها تتفوق على عرض «غوغل» في مجالات مثل تعديل الصور المتعددة. وجاء الإطلاق في وقت تسعى فيه الشركة لإيجاد مصادر إيرادات جديدة خارج أعمال الإعلان الأساسية.
ويمكن للمستخدمين الراغبين في الحد من إعادة استخدام صورهم على إنستغرام تعديل إعدادات الحساب لجعله خاصاً أو التوجه إلى خيارات الخصوصية المحددة كما أشارت «نيويورك تايمز». ويعكس هذا الحادث الجدل السابق الذي واجهته ميتا حول ممارسات البيانات بما في ذلك تسوية عام 2019 مع لجنة التجارة الاتحادية تجاوزت 5 مليارات دولار بشأن انتهاكات الخصوصية كما ذكر تقرير «تيك كرانش». وتواصل الشركة تقدمها في مبادرات الذكاء الاصطناعي رغم الانتكاسة التي منيت بها مع «ميوز إيماج».
EN