أفادت سلطات إدارة الطوارئ في مقاطعة هوبي بأن الأحوال الجوية المتقلبة الشديدة التي شملت عواصف رعدية ورياحاً عاتية وأعاصير دوارة اجتاحت الأجزاء الشرقية من المقاطعة مساء 6 يوليو 2026، مما أسفر عن مصرع 11 شخصاً وفقدان شخص واحد وإصابة 331 آخرين. وأثرت العواصف على 14600 شخص في مدن هوانغشي وهوانغغانغ وإيتشو وشياننينغ، حيث بلغت قوة الرياح بين 8 و13 درجة في 53 بلدة، فيما سجلت منطقتان رياحاً بلغت سرعتها 149 كيلومتراً في الساعة عند القوة 13.
وأوضح مسؤولو المقاطعة أن تقييم حجم الأضرار الكامل لا يزال جارياً بينما تعمل فرق الإنقاذ طوال الليل للوصول إلى المناطق المتضررة. وفعلت الحكومات المحلية إجراءات الطوارئ بعدما أصدرت إيتشو تحذيراً أحمر من الطقس الشديد الوشيك، مما دفع إلى اتخاذ تدابير وقائية في الأحياء المهددة.
وانتشرت لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي جمعها عدد من الوسائل الإعلامية الدولية تظهر إعصاراً كبيراً على شكل إسفين يمر عبر الأحياء الحضرية في إيتشو وهوانغغانغ، متفقاً مع فيديوهات نشرتها «بي بي سي» تحت عنوان «شاهد: لحظة إعصار نادر يضرب مدناً صينية وسطية». ووصفت رويترز كيف قلب الإعصار المركبات ومزق أسقف المباني مخلفاً خطوطاً من المعادن الملتوية والحطام المبعثر في الشوارع. أما محطة «سي سي تي في» فقد أظهرت عناصر الإنقاذ وهم يفحصون مقصورة شاحنة تمزقت بفعل ألواح معدنية متطايرة من مبنى مجاور، الأمر الذي يبرز شدة الحدث في المنطقة المحدودة. وأكدت هذه المقاطع المفاجأة التي رافقت وصول الإعصار أثناء عاصفة رعدية عنيفة بالفعل.
وروى طالب في هوانغغانغ أنه شاهد أجساماً تطير في الهواء قبل أن يُصاب بجروح من الزجاج المكسور، حسبما ورد في روايات قدمت إلى وسائل إعلام صينية ونقلتها «بي بي سي». وتشير التقديرات الأولية إلى أن آلاف المباني تعرضت لأضرار متفاوتة في المناطق الأكثر تضرراً، رغم أن السلطات لم تصدر بعد حصيلة كاملة بالمباني المدمرة أو المتضررة. وقد زاد مزيج الرياح العاتية والأمطار الغزيرة من صعوبة مهمة فرق الاستجابة الأولية التي واجهت طرقاً مغلقة وخطوط كهرباء متساقطة في الأحياء السكنية.
واكتسبت عمليات الإنقاذ والإغاثة زخماً أكبر خلال الليل بعد نشر أكثر من 3000 شخص في المنطقة المتضررة، بحسب تحديثات صادرة عن دائرة إدارة الطوارئ في هوبي نقلتها «غلوبال تايمز». وقد نقل ما لا يقل عن 246 شخصاً إلى ملاجئ مؤقتة بحلول صباح الثلاثاء، بينما ركزت فرق أخرى على إزالة الحطام وإعادة الخدمات الأساسية في البلدات الريفية. واستعان الجهد المنسق بموارد من مقاطعات مجاورة فيما أولى المسؤولون الأولوية لتقديم الرعاية الطبية للمصابين وتقييم مواطن الضعف في البنى التحتية التي كشفت عنها العواصف.
وتظل الأعاصير الدوارة نادرة نسبياً في الصين، إذ قدرت دراسة مناخية نشرت عام 2018 في «المجلة الدولية للمناخ» متوسطاً سنوياً يبلغ 108 أحداث على مستوى البلاد، معظمها بين يونيو وأغسطس. وأشارت الدراسة إلى أن وسط الصين بما في ذلك هوبي يمثل نحو 62 بالمئة من تقارير الأعاصير المهمة، وهو نمط أكدته تحليلة نشرت عام 2023 في «مراجعة الطقس الشهرية». وتقع ذروة النشاط عادة في يوليو، متزامنة مع هذا الإعصار الحالي خلال موسم الأمطار في المنطقة حين تكون الظروف الجوية مواتية للنشاط المتقلب الشديد.
وتكونت منظومة الطقس الشديد هذه على ارتباط ببقايا الإعصار الاستوائي «مايساك»، وفقاً للتفسيرات الأرصادية التي أوردتها «واتشيرز نيوز» والمصادر الصينية الرسمية. وأشار المسؤولون إلى أن هذا الحدث جاء بعد آخر إعصار بارز سُجل في المنطقة الأوسع عام 2021، مما يبرز ندرة مثل هذه الأعاصير القوية التي تضرب المراكز الحضرية مباشرة. وتواصل الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية مراقبتها فيما يقيم المتنبئون إمكانية حدوث جولات إضافية من العواصف الرعدية قد تعقد عمليات التعافي في الأيام المقبلة.
EN