أفادت وكالة الصحة العامة الفرنسية بأن الـ2025 وفاة إضافية تعكس ارتفاعاً بنسبة 29 في المئة عن الأسبوع السابق، في حين بلغت هذه النسبة 62 في المئة بمنطقة باريس الكبرى. وأشارت وزيرة الصحة ستيفاني ريست خلال حديثها للتلفزيون المحلي إلى زيادة واضحة في الوفيات بين الأشخاص فوق سن 45 عاماً، وفق ما نقلته رويترز الجمعة. وأكدت الوكالة أن هذه الإحصاءات الأولية على الأرجح أقل من الفعلي، متوقعة أن يتجاوز إجمالي الوفيات هذه الأرقام المبدئية.
وأعلنت السلطات الصحية في هولندا عن نحو 480 وفاة زائدة في الفترة نفسها، معظمها بين كبار السن البالغين 80 عاماً أو أكثر، وتركزت في المناطق الجنوبية والشرقية الأدفأ بالبلاد. ووصل التقييم المشترك الذي أجرته رويترز في 3 يوليو إلى إجمالي لا يقل عن 3700 للدول الثلاث، بما في ذلك بيانات أولية من بلجيكا. وحذر المسؤولون في هذه الدول من أن الحصيلة النهائية قد ترتفع كثيراً بعد ورود بيانات إضافية من دور الرعاية والمنازل الخاصة.
وبحسب خدمة كوبرنيكوس لمراقبة تغير المناخ، فإن أوروبا تشهد ارتفاعاً في درجات حرارتها بمعدل يقارب ضعف المعدل العالمي على مدى العقود الماضية، بارتفاع متوسط قدره 0.56 درجة مئوية كل عقد منذ منتصف التسعينيات. وربطت التقييمات الأخيرة لهذه الخدمة هذا الاتجاه بزيادة تكرار وشدة وطول فترة موجات الحر الصيفية، مع ارتفاع مخاطر الجفاف والحرائق. وسبق لظروف مماثلة في 2003 أن تسببت في نحو 15 ألف وفاة زائدة في فرنسا فقط، وهو رقم استشهد به مراسلو رويترز في تقييم الوضع الراهن.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن 72 حالة غرق سُجلت منذ 18 يونيو بينما يتوجه السكان إلى الأنهار والمسابح طلباً للانتعاش، بينما أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن اندلاع قرابة 7 آلاف حريق غابات هذا الموسم أحرقت أكثر من 8700 هكتار. وفرضت «ميتيو-فرانس» حالة إنذار حمراء على المناطق الجنوبية بسبب الحرارة الشديدة وخطر الحريق، إذ إن احتمال اندلاع الحرائق أعلى بكثير من المعدل الموسمي. واضطر نحو 3 آلاف شخص للإجلاء بعد امتداد حريق بين سانت ماري لا مير وكانيه أون روسيلون الخميس.
ويتوقع خبراء الطقس عودة درجات الحرارة للارتفاع نهاية الأسبوع، مع احتمال تسجيل 40 درجة مئوية في جنوب فرنسا و36 إلى 37 درجة في مناطق بوردو وتولوز وأجان. وتواصل البرتغال حالة التأهب حتى الثلاثاء المقبل حيث تتوقع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة نهاراً و25 درجة ليلاً في بعض المناطق، كما أفادت خدمة «أيميت» لشبه الجزيرة الأيبيرية. وتشمل الإنذارات البرتقالية أجزاء من جنوب غرب إسبانيا مع توقعات بدرجات حرارة مماثلة.
وأظهر تجميع لرويترز للتحديثات الإقليمية تسجيل درجات حرارة قياسية خلال يونيو في بريطانيا وسويسرا، بالإضافة إلى انقطاعات كهربائية في فرنسا بسبب الطلب الكبير على التبريد. وسجلت خدمات الإسعاف في باريس عدداً كبيراً غير معتاد من الاتصالات المتعلقة بالحر، إذ وصف الطبيب باتريك بيلو 55 وفاة في يوم واحد بأنها «رقم هائل» مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح بين ثلاث وأربع حالات. وأوضح بيلو، رئيس جمعية أطباء غرف الطوارئ الفرنسية، لرويترز أن «هذا الارتفاع يؤكد دون أدنى شك دور الموجة الحارة في هذه الوفيات».
EN