أعلنت الوكالة الفرنسية للصحة العامة ارتفاع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة خلال الأسبوع الأخير من يونيو مقارنة بالأسبوع السابق له، وبلغت الزيادة 62 في المائة في منطقة باريس فقط. ووصفت الوكالة الرقم الأولي بأنه على الأرجح أقل من الحصيلة الكاملة. وقالت وزيرة الصحة ستيفاني ريست إن هناك «ارتفاعاً واضحاً» في الوفيات بين الأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 عاماً.
يأتي هذا الارتفاع في الوفيات الزائدة بعد أن شهدت فرنسا أكثر أيامها حرارة على الإطلاق في 24 يونيو، حين اقتربت درجات الحرارة من 41 درجة مئوية في باريس ودخل نصف البلاد تحت إنذار أحمر من الحر. وأفاد وزير الداخلية لوران نونيز بأن 72 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً منذ 18 يونيو بينما كان كثيرون يلتمسون الراحة في المياه خلال هذه الظروف المتطرفة. وسجلت السلطات الهولندية على حدة نحو 480 وفاة زائدة الأسبوع الماضي، غالبيتها بين من تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر في المناطق الجنوبية والشرقية الأكثر دفئاً بالبلاد.
وأصدرت «ميتيو-فرانس» إنذارات حمراء بشأن حرائق الغابات في جنوب فرنسا، حيث اعتبر مستوى الخطر مرتفعاً جداً مقارنة بمعدلات الصيف المعتادة. وأوضح رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن نحو 7 آلاف حريق اندلع منذ بداية موسم الصيف، أحرق نحو 8700 هكتار واضطر إلى إجلاء نحو 3 آلاف شخص قرب سانت ماري لا مير. كما واجهت شبه الجزيرة الإيبيرية تحذيرات، إذ حافظت البرتغال على حالة الإنذار حتى الثلاثاء وسط توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق.
ومن المتوقع أن يدفع مرتفع جوي قوي درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في جنوب فرنسا و36 إلى 37 درجة في مناطق بوردو وتولوز وأجان خلال الأيام المقبلة، بحسب توقعات الطقس. ومن المرجح أن تمتد الحرارة المماثلة إلى جنوب بريطانيا، بينما حذرت خدمة «أيمت» الإسبانية من احتمال حدوث موجة حر أخرى. وتتوقع هولندا فترة أكثر برودة مؤقتة قبل أي عودة للدفء.
وتظهر بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة، إذ ترتفع فيها بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي. وخلص تقييم لمجموعة «وورلد ويذر أتريبيوشن» إلى أن موجة الحر الحالية كانت ستكون مستحيلة عملياً لولا تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري. وأشارت المجموعة إلى أن انبعاثات الوقود الأحفوري سرّعت بشكل كبير مثل هذه الأحداث خلال العقود الأخيرة.
وأسفرت موجة الحر الأوروبية عام 2022 عن أكثر من 60 ألف وفاة في أنحاء القارة، بحسب دراسة أجرتها مجموعة «وورلد ويذر أتريبيوشن»، بينما سجل حتى الصيف الأكثر برودة الذي تلاها أكثر من 47 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحر. ووضعت منظمة الصحة العالمية حصيلة الوفيات الزائدة في أنحاء أوروبا عند أكثر من 1300 منذ 21 يونيو، رغم أن التقارير الوطنية اللاحقة تشير إلى أن العدد أكبر. وأبلغت النظم الصحية في عدة دول عن زيادة في المكالمات الطارئة وإجهاد في المستشفيات نتيجة لذلك.
EN