أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن قواتها نفذت ضربات إضافية في ساعات النهار يوم الأربعاء استهدفت الدفاعات الساحلية الإيرانية إلى جانب مرافق تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى. وشملت العملية التعامل مع سفينة حاولت اختراق الحصار الذي أعيد فرضه على الموانئ الإيرانية، وهو ما أضعف قدرة طهران على تهديد الشحن التجاري في الممر المائي الاستراتيجي حسبما أوضحت القيادة المركزية. ويأتي ذلك في اليوم الخامس للأعمال العدائية المتجددة التي أجهدت مذكرة التفاهم الأولية التي تم التوصل إليها الشهر الماضي لإنهاء الصراع الذي استمر أشهراً.
حذر الحرس الثوري الإيراني من أن على الولايات المتحدة توقع إغلاق طرق تصدير نفط وغاز أخرى تخدم المصالح الأمريكية والحليفة دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين الإيرانيين للإعلام الرسمي إن طهران ليس لديها ما يدعوها إلى الالتزام بالاتفاق إذا لم تحصل على فائدة منه. وأضاف أن الأمن القومي الإيراني يتوقف على الحفاظ على ترتيباته في المضيق، معتبراً أن التفاوض إلى جانب الحرب يشكلان جزءاً من استراتيجية المقاومة في صراع وجودي مع الولايات المتحدة.
ورد الرئيس ترامب على الصحفيين متأخراً يوم الأربعاء قائلاً إنه يفضل عدم إعطاء مواعيد نهائية لكن إيران تعرف الأمر جيداً وعليها أن تتصرف. وأبلغ ترامب المندوبين في قمة دفاعية لاحقاً بأن إيران غير سعيدة في الوقت الراهن، مضيفاً أنها ترغب في التسوية بشدة ولا تعجبها الإجراءات الأمريكية. وأكد أن السلطات ستحدد ما إذا كان ينبغي التوصل إلى تسوية أو إنهاء الأمر، وذلك بعد تهديده الثلاثاء بضرب الجسور ومحطات الطاقة ما لم تعد إيران إلى المحادثات الأسبوع المقبل.
تأتي هذه التطورات بعد مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد في 17 يونيو 2026 والتي رفعت الحصار البحري الأمريكي السابق وسعت إلى إنهاء الحرب عبر بنود تتعلق بالمرور الآمن والمناقشات النووية المقبلة وفق تقييمات معهد كوينسي للدبلوماسية المسؤولة. وقد توسطت باكستان وعدة دول خليجية في ذلك الاتفاق الذي أوقف المواجهات المباشرة مؤقتاً. إلا أن الخلافات حول السيطرة على مضيق هرمز سرعان ما أدت إلى تآكل استقراره.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ متوسطها 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، أي ما يعادل نحو خُمس استهلاك السوائل البترولية العالمية وربع إجمالي تجارة النفط المنقول بحراً. كما نقل المضيق نحو خُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية معظمها من قطر في الفترة ذاتها. وخلص تحليل لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» إلى أن الاضطرابات الأخيرة أدت بالفعل إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط وتعطيل حركة الناقلات وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.
وكان تهديد سابق أطلقه ترامب في أبريل بقصف البنية التحتية المدنية الإيرانية قد أثار إدانة فولكر تورك رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي أكد أن «مهاجمة المدنيين والبنية التحتية المدنية عمداً يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي». وأكدت القيادة المركزية أيضاً أنها أعادت توجيه سفينتين تجاريتين منذ إعادة فرض الحصار مساء الثلاثاء. وتمثل الجولة الحالية من الضربات الموجة الثانية التي تنفذها القوات الأمريكية في ساعات النهار يوم الأربعاء.
EN