أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة من الضربات القوية ضد الدفاعات الجوية الإيرانية ومواقع الرادار والصواريخ المضادة للسفن وقوارب الحرس الثوري، وذلك عقب هجمات إيران على سفن تجارية في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت به تقارير شبكة «سي بي إس نيوز». جاءت العملية بعد تعرض ثلاث ناقلات للهجوم في 6 و7 يوليو، وهو ما قالت الولايات المتحدة إنه يهدد حرية الملاحة في الممر المائي الحيوي. وذكرت وزارة الصحة الإيرانية أن 17 شخصاً قتلوا وأصيب 115 آخرون في الضربات الأمريكية، بحسب ما نقلته «بي بي سي نيوز». وردت القوات الإيرانية بشن ضربات على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.
وشكلت هذه التبادلات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو 2026 بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما ذكرته «بريتانيكا». كانت مذكرة التفاهم تهدف إلى إعادة فتح المضيق وإنهاء الصراع الأوسع الذي اندلع في 28 فبراير عندما شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات على إيران. وسعت إيران منذ تلك الهدنة إلى فرض سيطرتها على ممرات الشحن وجباية رسوم من السفن العابرة، وفقاً للتقييم نفسه. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن المحادثات لحل النزاع ستستمر.
وأصدر المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أول تصريح علني له منذ بدء الحرب، داعياً إلى الانتقام لمقتل والده وسلفه آية الله علي خامنئي في الضربة الأولى يوم 28 فبراير، بحسب ما أوردته «بي بي سي نيوز». وتُلي التصريح على التلفزيون الرسمي بعد دفن علي خامنئي في مشهد يوم الجمعة، وقال: «نتعهد بالانتقام لدم الزعيم الشهيد وكل شهداء هاتين الحربين من القتلة الإجراميين المخزيين». وأضاف أن «الانتقام هو إرادة أمتنا ويجب تنفيذه حتماً»، وأن المسؤولين «سيأخذون أمنيتهم بالموت الهادئ في أسرتهم إلى قبورهم».
ورد ترامب على تقارير عن خطط إيرانية لاغتياله بالتحذير من أن أي محاولة من هذا القبيل ستدفع الولايات المتحدة إلى «تدمير كامل وتخريب كل المناطق» في إيران، بحسب ما نقلته «بي بي سي نيوز» عن تصريحاته لصحيفة «نيويورك بوست». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت بأن إسرائيل شاركت معلومات استخباراتية حول مؤامرة إيرانية حديثة ضد الرئيس. ونفى ترامب وجود خطة جديدة أو أن إسرائيل كانت المصدر، قائلاً إنه كان «الرقم 1 على قائمة القتل الإيرانية منذ فترة طويلة»، كما أشارت الصحيفة ذاتها. وسُمع نداءات مفتوحة لاغتيال ترامب خلال مراسم الجنازة لعلي خامنئي.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مضيق هرمز نقل نحو 20 مليون برميل يومياً في 2024، أي ما يعادل تقريباً خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية. ووجد تحليل لمعهد بروكينغز صدر في يونيو 2026 أن الإغلاق أدى إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، إذ بلغ متوسط سعر البنزين 4.31 دولار للغالون والديزل 5.35 دولار للغالون في الولايات المتحدة مطلع يونيو. وحذر التقييم من أن الأسعار ستواصل الارتفاع طالما ظل المضيق مغلقاً، وأن الأسواق ستحتاج أشهراً للعودة إلى طبيعتها حتى بعد إعادة الفتح، مع إصلاح البنية التحتية المتضررة وتجديد المخزونات.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سلطنة عمان لإجراء محادثات الوساطة، بينما نقل مسؤولون أمريكيون مطالب عبر وسطاء تطالب إيران بالتأكيد علناً على بقاء المضيق مفتوحاً ووقف الهجمات على السفن التجارية، بحسب ما أوردته «بي بي سي نيوز». وأبلغ مسؤولون إيرانيون نظراءهم الأمريكيين أن حوادث الناقلات كانت خطأ ارتكبته مجموعة داخلية مارقة. وأعقب الضربات الأخيرة انخفاض كبير في حركة النفط والغاز والشحن على طول الطريق المدعوم أمريكياً عبر هرمز، وفقاً للتقرير ذاته.
EN