حكمت القاضية الإضافية للمحكمة الجزئية والجلسات تبسم خان يوم 12 يونيو على 14 رجلاً بالسجن المؤبد لقتلهم نذير أحمد البالغ من العمر 50 عاماً عام 2022. وكان الرجال قد اعتدوا عليه للاشتباه في تهريبه للماشية أثناء نقله أبقاراً ليلاً في ولاية ماديا براديش. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن خان وصفت في حكمها الهجوم بأنه حالة واضحة من الإعدام الجماعي «اللينش» شمل جرائم القتل والشغب والاحتجاز غير المشروع. وتوفي أحمد متأثراً بإصاباته فيما أدلى رفيقان له نجيا من الضرب بشهادتهما أمام المحكمة وفقاً لسجلات المحكمة التي نشرتها عدة وسائل إعلام.
وذكرت صحيفة «ذا هندو» في 4 يوليو أن الحكم أثار حملة إساءة عبر الإنترنت موجهة ضد خان بسبب ديانتها الإسلامية شملت فيديوهات تحتوي على عبارات طائفية وتهديدات بالاغتصاب وتحذيرات من سفك دماء في أنحاء البلاد ما لم يُطلق سراح الرجال المدانين خلال 10 أيام. ووثق موقع «ألت نيوز» كيف عبر مؤثرون يمينيون ومقدمو برامج في قنوات مثل «سودارشان نيوز» عن تضامنهم مع عائلات الرجال معتبرين إياهم حماة للبقر وداعين المشاهدين إلى التعبير عن رأيهم. وتلت ذلك احتجاجات من جماعات من بينها «غاو راكشا باريشاد» و«راشتريا باجرنغ دال» حيث تضمن أحد الفعاليات في البنجاب حرق دمية للقاضية.
وقال موقع «لايف لو» في 2 يوليو إن جمعية محامي السجل في المحكمة العليا أدانت التهديدات والحملة المستهدفة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد خان مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تقوض استقلال القضاء. وقال فيكاس سينغ رئيس نقابة المحامين في المحكمة العليا لـ«بي بي سي» إنه إذا سُمح بالتهديدات ضد القضاة فلن يتمكن أي قاض من تحقيق العدالة دون خوف أو محاباة في الديمقراطية. وأشار القاضي السابق في المحكمة العليا ماركاندي كاتجو في منشور على منصة «إكس» إلى أن الهجمات قلصت هوية القاضية إلى دينها بدلاً من التعامل مع المنطق القانوني للحكم.
وأفادت «هندوستان تايمز» بأن شرطة ماديا براديش اعتقلت رجلين على صلة بالتهديدات أحدهما من مومباي والآخر من راي باريلي بعد تسجيل قضية بموجب الأقسام ذات الصلة من قانون العقوبات الهندي. وقال المفتش العام للشرطة في المنطقة ساي كريشنا توتا إن خلية الجرائم الإلكترونية تقوم حالياً بتتبع الأشخاص الذين يشاركون فيديوهات تحريضية وتراقب منصات التواصل الاجتماعي بحثاً عن محتوى إضافي. وأضاف المسؤول الشرطي سودهاكار باراسكار أن القوات تواصل تقديم الحماية للقاضية وسط التحقيق الجاري.
ووجهت المحكمة العليا في ماديا براديش مسؤولي الولاية بتوضيح الإجراءات الوقائية المتخذة لخان وأمرت باستمرار توفير الحماية الشرطية لها بحسب ما أوردته «ذا هندو» في 3 يوليو. وجادل المحامي في المحكمة العليا سانجاي هيغدي في مقال بموقع «لايف لو» بأن مستوى الحماية والرقابة القضائية ذاته الذي منح لقاض متقاعد في المحكمة العليا في بومباي تعرض لتهديدات العام الماضي يجب أن ينطبق على قاض في المحكمة الجزئية في الخدمة بغض النظر عن رتبته أو السياق السياسي للحكم. وجاء تدخل المحكمة العليا بعد أن طالبت هيئات قضائية بما فيها نقابة محامي المحكمة العليا باتخاذ إجراءات ضد من أصدروا التهديدات.
وتواصلت حوادث اليقظة الذاتية المتعلقة بالبقر رغم توجيه المحكمة العليا عام 2018 للحكومة المركزية والولايات بتنفيذ إجراءات وقائية وعقابية ضد العنف الجماعي وفقاً لتغطية شبكة «سي إن إن نيوز 18». وكان الهجوم عام 2017 على مزارع الألبان بهلو خان وأبنائه في راجاستان على يد مشتبه بهم من حراس البقر والذي أثار إدانة واسعة جزءاً من نمط ربطته جماعات حقوق الإنسان بما لا يقل عن عشرات الوفيات خلال العقد الماضي ويؤثر بشكل أساسي على تجار الماشية المسلمين في الولايات التي تحظر ذبح البقر. وقد جددت هذه القضية الأخيرة التركيز على التوترات المحيطة بحماية الماشية وسلامة المسؤولين القضائيين الذين يتعاملون مع مثل هذه القضايا الحساسة.
EN