هزت هزة ارتدادية بلغت قوتها 4.6 درجات مدينتي لا غوايرا وكاراكاس في 29 يونيو، وفق ما أفادت به بي بي سي نيوز من المناطق المتضررة، حيث واصل السكان استخدام العصي الحديدية والمطارق والمعاول في البحث عن أحبائهم المحاصرين تحت المباني المنهارة.
وقالت بي بي سي نيوز إن آخر ناج تم انتشاله وهو الشاب آرون ليفي كانتيلو فارغاس البالغ 21 عاماً بعد أكثر من 100 ساعة على يد فرق مشتركة فنزويلية ومكسيكية وسلفادورية. ووصفت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز الزلزالين اللذين وقعا في 24 يونيو بأنهما أعنف كارثة طبيعية في تاريخ البلاد، في تصريح نقلته بي بي سي نيوز حدد حصيلة القتلى المؤكدة بأكثر من 1700 مع عشرات الآلاف لا يزالون في عداد المفقودين. وقدرت المنظمة الدولية للهجرة أن يصل عدد المتضررين إلى 6.76 مليون شخص بمن فيهم نحو مليوني مقيم في كاراكاس وحدها، وذلك في تقييم أُصدر بعد ثلاثة أيام من الهزات الأولية.
تولى المتطوعون المحليون والسكان الجزء الأكبر من أعمال البحث والإنقاذ في لا غوايرا وكاتيا لا مار، كما أفادت بي بي سي نيوز بعدما رصدت فرقاً تعمل بدون آلات ثقيلة كافية أو دعم رسمي. وقال روبن روخاس البالغ 32 عاماً وهو كهربائي لبي بي سي نيوز إن عناصر الحماية المدنية يفتقرون إلى المعدات المناسبة ويعملون عملياً بأيدٍ عارية مثل الجميع. أما كارولين زيربا البالغة 39 عاماً فقد تحدثت عن تحول جهودها من الإنقاذ إلى الانتشال أثناء بحثها عن والدها وشقيقها، وقالت لبي بي سي موندو إن المعول لا يتيح إمكانيات كبيرة. وقالت زولي مارين التي فقدت ابنة أخيها وزوج أختها إن تأخر وصول المعدات أودى بحياة الكثيرين، وفق ما نقلته عنها بي بي سي نيوز التي أشارت إلى الوضع الاقتصادي المتدهور في فنزويلا كعامل يزيد الأمر تعقيداً.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية المقيم جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو في 29 يونيو إن أكثر من 500 هزة ارتدادية سُجلت منذ الزلزالين الأوليين اللذين ألحقا أضراراً بما لا يقل عن 2500 مبنى معظمها انهار كلياً، في تصريحات نقلتها بي بي سي نيوز. وحدد تقرير يونيسف الإنساني الصادر في 27 يونيو حصيلة القتلى عند 1430 قتيلاً مع أكثر من 3000 جريح حتى ذلك التاريخ، وطالب بـ52 مليون دولار لمساعدة أكثر من 100 ألف شخص. وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الخسائر الاقتصادية المحتملة من الكارثة قد تتراوح بين 10 مليارات و100 مليار دولار أي ما يعادل نحو 10 في المئة من الناتج الاقتصادي السنوي لفنزويلا، وفق تحليل نقلته نيويورك تايمز. أما بيانات المنظمة الدولية للهجرة المستمدة من التصوير عبر الأقمار الصناعية فأظهرت أن 31.5 في المئة من مباني كاتيا لا مار تعرضت لأضرار.
وأعلنت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز في 29 يونيو نشر أكثر من 25 ألف عامل طوارئ وشرطي وجندي، وفق ما جاء في تصريحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون الحكومي التي نقلتها بي بي سي نيوز. كما شكلت لجنة لتقييم الأضرار يرأسها شقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، ستستخدم نظام إشارات مرور ملونة لتحديد المنازل التي يمكن للسكان العودة إليها بأمان في حين يجري إعداد مخيمات مؤقتة. وقالت كيلي إيبارا البالغة 33 عاماً لرويترز في إل خونكيتو إن عدداً قليلاً من المسؤولين الحكوميين ظهر في المنطقة، وإن المزارعين والجيران هم من يقدمون المساعدات الأساسية للسكان. وأكد الرئيس السلفادوري ناييب بوكيلي عملية إنقاذ آرون ليفي كانتيلو فارغاس وقال إن الرعاية الطبية المتخصصة قد بدأت.
وزادت الولايات المتحدة تعهد مساعداتها إلى أكثر من 300 مليون دولار بعد أن كان 150 مليوناً في البداية لتغطية الرعاية الطبية الطارئة والغذاء والمياه والصرف الصحي والمأوى واللوجستيات، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية أشار أيضاً إلى رسو السفينة يو إس إس فورت لودرديل في ميناء لا غوايرا المُصلح لتسهيل التسليم. وتعهدت الصين بنحو 15 مليون دولار فيما أرسلت هولندا سفينة تحمل إمدادات طارئة، وفق إعلانات جمعها رويترز. وأفاد جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو الصحفيين بأن الأمم المتحدة تقوم بشراء 10 آلاف كيس للجثث ضمن عملياتها، مضيفاً أن ارتفاعاً إضافياً في حصيلة القتلى أمر لا مفر منه. وفعّلت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية آليات الاستجابة الطارئة لإعادة الخدمات الصحية في الولايات الشمالية الوسطى المتضررة، كما جاء في تحديثها.
وأعلنت فنزويلا حالة طوارئ وطنية فور وقوع الزلزالين بقوة 7.2 و7.5 درجات في غضون 39 ثانية يوم 24 يونيو، وفق الوثائق الحكومية وتقارير الجزيرة. وكشفت الزلازل التي تعد من أقوى ما ضرب البلاد منذ أكثر من قرن عن نقاط ضعف في دولة يعاني نظامها الصحي والبنية التحتية من ضغوط طويلة الأمد، كما أشار تقرير لمنظمة دايركت ريليف عن الكارثة. وبدأت العائلات تحفر الأنقاض بنفسها في العديد من المواقع، أضافت المنظمة، فيما زادت انقطاعات الكهرباء من صعوبات توصيل المساعدات المنسقة. وتتواصل الجهود الدولية والمحلية المشتركة في وقت لا تزال تقييمات احتياجات إعادة الإعمار طويلة الأمد جارية.
EN