شنت القوات الروسية 57 هجوما على سفن مدنية في منطقة البحر الأسود خلال شهر يوليو، منها 22 هجوما في عرض البحر إلى جانب 67 ضربة على البنية التحتية للموانئ، وفق ما أفادت به إدارة الموانئ الأوكرانية نقلا عن «بي بي سي». وأورد المدعون في منطقة أوديسا بحسب رويترز أن حصيلة القتلى جراء الضربات على السفن المدنية بين 20 يونيو و20 يوليو بلغت 21 شخصا. ومن أشد الحوادث فتكا ما وقع في 19 يوليو حين أصابت ثلاثة صواريخ السفينة التركية «غولدن ليو» التي تحمل ذرة أوكرانية قبالة أوديسا، مما أدى إلى مقتل تسعة من أفراد الطاقم وطيار أوكراني قبل أن تغرق السفينة بعد أسبوع.
وقالت سفيتلانا هالتشنكو مديرة نوبة في مستودع الميناء الرئيسي بأوديسا لـ«بي بي سي» إن مشغل الرافعة التابع لها وسائقا لقيا حتفهما في ضربة صاروخ بالستي على بعد خمسة أمتار من موقعها. وأضافت «لقد مات مشغل الرافعة شريكي على بعد خمسة أمتار مني… وبقي السائق داخل المقصورة. لقد مات هو أيضا». وتواصل عملها رغم إصابتها بشظايا لكنها وصفت الأسابيع الماضية بأنها صعبة للغاية على المعنويات مع الإنذارات المتكررة والضربات التي تبقي الناس في حالة توتر.
وصرح رئيس اتحاد العمال في الموانئ أوليغ غريغوريوك في مقابلة مع «بي بي سي» بأن كثيرا من أعضائه ممن هم قدامى محاربين يرون أن الظروف في الميناء أشد رعبا من الخدمة في الجبهة. وأوضح أن صاروخا قادما من القرم يمكن أن يصل في أقل من دقيقة بينما يستغرق النزول من رافعة ثلاثا ونصف الدقيقة، مما لا يترك وقتا للوصول إلى الملجأ. وخلال زيارة أجرتها «بي بي سي» لأحد الموانئ تحت قيود عسكرية مشددة حالت دون الكشف عن اسمه أو تصويره، قال مدير كبير إن الموقع يشهد عادة طوابير من السفن لكنه يحتوي الآن على مئات الأمتار من الأرصفة الخالية ورافعات جسرية متوقفة باستثناء أعمال الصيانة التي يؤديها طاقم هيكلي.
وبحسب تقرير لرويترز في أواخر يوليو فقد أوقف مالكو السفن الرسو في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، إذ علق نحو 90% منهم العمليات مع ارتفاع مخاطر التأمين بعد الهجمات. وقال أندريه ستافنيتسر الشريك المالك والرئيس التنفيذي لأحد أكبر الموانئ في المنطقة لـ«بي بي سي» إن هناك بالكاد أحدا يرغب في الرسو بسبب مقتل الناس وتوقف سلسلة التوريد بأكملها. وأضاف مدير الميناء أن الإنذارات الأخيرة أجبرت المنشأة على الإغلاق 15 ساعة من كل 24 ساعة رغم بقاء الموانئ مفتوحة رسميا أمام الحركة التجارية.
وأبلغ وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي رويترز بأن الطرق البديلة لتصدير الحبوب عبر البر والسكك الحديدية والأنهار لن تبلغ القدرة المطلوبة قبل نهاية أغسطس، وحتى ذلك الحين لن تتمكن من التعامل إلا مع 50 إلى 55% من نحو ستة ملايين طن شهريا التي تديرها عادة موانئ البحر الأسود. وحذر من أن أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية قد تبقى غير مصدرة ما لم يستأنف الوصول البحري، مع خسائر مباشرة للقطاع الزراعي قد تصل إلى ما بين 1.5 مليار و3 مليارات دولار في 2026. ويأتي ذلك فيما يجري حصاد الصيف في أوكرانيا ويسعى المزارعون إلى بيع محاصيلهم سريعا لتمويل الدورة الإنتاجية المقبلة.
وقال مدير التجارة لدى شركة «نيبولون» كبرى مصدري الحبوب فولوديمير سلافينسكي لـ«بي بي سي» إن البلاد فقدت بالفعل القدرة على تسليم ما بين 500 ألف و700 ألف طن متري من الحبوب والبذور الزيتية إلى العملاء العالميين بسبب تعطل الموانئ. وشكلت موانئ أوديسا الكبرى أكثر من 73 مليون طن من الصادرات البحرية الأوكرانية العام الماضي بينها 38 مليون طن من الحبوب وفق سجلات التجارة الأوكرانية التي أشارت إليها تقارير «بي بي سي». وكانت أوكرانيا قبل الغزو تمد العالم بنحو 6% من صادرات القمح العالمية و10% من صادرات الذرة بحسب بيانات زراعية دولية جمعها محللو رويترز.
EN