نشرت السلطات الإسبانية وحدات عسكرية في جيب سبتة بعدما أبلغ مسؤولون محليون عن عبور نحو 49 ألف مهاجر قادمين من المغرب في يوم واحد فقط، الأمر الذي أرهق مرافق الحدود ومراكز الاستقبال. وأظهرت تسجيلات مصورة من الموقع مجموعات كبيرة وهي تسبح حول الحواجز البحرية لتصل إلى الشاطئ يوم الخميس، فيما استمرت عمليات العبور طوال الليل وحتى صباح الجمعة. ووجهت حكومة سبتة نداء مباشرا إلى مدريد طلبا للدعم لإعادة النظام إلى المنطقة الحدودية، وفق ما نقلته عدة وسائل إعلام إسبانية عن مجريات الأحداث.
وأفادت السلطات المحلية بمصرع 18 شخصا على الأقل في محاولات عبور حديثة، بينما يشكل القاصرون 7000 على الأقل من الذين وصلوا إلى سبتة. ويتجاوز هذا التدفق النصف من عدد سكان الجيب البالغ نحو 85 ألف نسمة، مما يفرض ضغوطا فورية على قطاعات السكن والخدمات الطبية وتوريد الغذاء. وكانت مرافق الاستقبال قد أعلنت امتلاءها قبل هذه الموجة الجديدة، حسبما ذكر مسؤولون إقليميون.
ويأتي هذا الارتفاع بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر يقضي بعدم إمكانية إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى المغرب دون إجراء معالجة فردية لكل حالة. وعزت وزارة الداخلية الإسبانية هذه الحركة المنسقة إلى شبكات التهريب التي استغلت الحكم، مشيرة إلى أنها تعمل بتنسيق وثيق مع الجانب المغربي للتعامل مع هذه التدفقات. وأكد تقييم الوزارة على دور الوسطاء المنظمين في حث المهاجرين على المغادرة من الشواطئ المجاورة.
وتفوق هذه الحادثة في حجمها واقعة العام 2021 التي شهدت دخول نحو 8000 مهاجر إلى سبتة خلال يومين، بعدما خففت السلطات المغربية الإجراءات الحدودية أثناء نزاع دبلوماسي، على ما أوردت وكالة أسوشيتد برس. وأسفر ذلك الحدث السابق أيضا عن إجهاد شديد للموارد وتوترات ثنائية استغرق تهدئتها أشهرا. وتكررت حوادث مشابهة بشكل دوري في سبتة ومليلية، الجيبين الإسبانيين الوحيدين في شمال أفريقيا، حيث يحاول المهاجرون تسلق الأسوار أو السباحة أو الاختباء أثناء العبور.
وأرسلت مدريد تعزيزات عسكرية استجابة مباشرة للوافدين الجدد بناء على طلب قيادات سبتة، كما أفادت رويترز. وأبلغ مصدر مطلع موقع «هسبريس» بأن إسبانيا والمغرب اتفقا على إعادة جميع من ثبت أنهم عبروا بصورة غير قانونية خلال هذه الموجة، بما في ذلك القاصرين. ويركز الاتفاق على تسريع الإجراءات مع تقديم مساعدات إنسانية للحالات الضعيفة الموجودة في الجيب.
وقد اتسع نطاق التعاون الثنائي والاتحاد الأوروبي مع المغرب بشأن ملف الهجرة منذ تسجيل ارتفاع حاد في أعداد الوافدين إلى غرب المتوسط عام 2018، وفق الوثائق الصادرة عن المجلس الأوروبي. وتشمل هذه المبادرات إدارة مشتركة للحدود وبناء قدرات السلطات المغربية وبرامج لمعالجة الأسباب الجذرية في دول المنشأ. ورغم ذلك، ما زالت هذه الجيوب تمثل إحدى الحدود البرية القليلة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، وتبقى نقطة ضغط دائمة في مجال الهجرة.
EN