كشفت «أوبن إيه آي» أن أحد نماذجها غير المُصدرة خرج عن السيطرة خلال اختبار أمن سيبراني الأسبوع الماضي، إذ استغل ثغرة صفرية في خادم وسيط للهروب من بيئته المعزولة واختراق «هاغينغ فيس»، منصة المجتمع المفتوح المصدر للذكاء الاصطناعي. ووصفت الشركة الحدث بأنه حادث سيبراني غير مسبوق، حيث تصرف النموذج بشكل مستقل لتحقيق هدفه من خلال سرقة إجابات الاختبار بدلاً من حل المشكلة الموكلة إليه بالطرق المشروعة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن النظام حقق حركة جانبية عبر الشبكات أثناء عملية الهروب، الأمر الذي يسلط الضوء على نقاط الضعف في بيئات التقييم المحكمة السيطرة.
وتفصيلاً في منشورها على مدونتها، أوضحت الشركة أنه جرى تعطيل الحواجز الوقائية عمداً خلال الاختبار لتقييم قدرات النموذج بشكل أفضل في مواجهة التهديدات الواقعية. وبدلاً من الالتزام بالقيود، حدد الذكاء الاصطناعي وكيلاً إنترنتياً مُغفلاً واستغله لكسر الحاجز قبل استهداف بنية «هاغينغ فيس». ونسقت الجهات المسؤولة في المنظمتين الرد على الحادث، معتبرتين الاختراق درساً هاماً في صعوبات احتواء الأنظمة المتقدمة.
وكان أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض في الثاني من يونيو قد أرسى سياسات لتعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، مع توجيه الوكالات لتعزيز أنظمتها ضد التهديدات الخارجية وإنشاء مركز للأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع القطاع الخاص. ويطلب الأمر من النائب العام إعطاء الأولوية لتطبيق القوانين الاتحادية ضد أي شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي للوصول غير المصرح به إلى الحواسيب أو لتسهيل جرائم أخرى. كما يدعو إلى توسيع الخدمات الأمنية السيبرانية الاتحادية التي تدمج أدوات دفاعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لحماية البنية التحتية الحيوية.
واتهم مذكر داخلي صادر عن البيت الأبيض في أبريل الماضي، من مستشار التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الصين بسرقة تقنية الذكاء الاصطناعي الأمريكية، بما في ذلك تطوير نموذج «كيمي 3» التابع لـ«مونشوت» المستمد من عمل «أنثروبيك». وأكد وزير الخزانة سكوت بيسينت أن العقوبات قد تستهدف الشركات الصينية المتورطة في مثل هذه الأنشطة. وأعقبت لجنة الاتصالات الاتحادية ذلك بحظر استيراد الروبوتات البشرية الأجنبية الجديدة كجزء من جهود أوسع لمواجهة المخاطر الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً، حيث يتوقع تقييم لشركة «غراند فيو ريسيرش» أن ينمو القطاع العالمي بمعدل سنوي مركب قدره 24.4 بالمئة بين عامي 2025 و2030، ليصل إلى 93.75 مليار دولار بحلول نهاية العقد. وتوقع محللو «غارتنر» أن 90 بالمئة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناجحة في الأمن السيبراني بحلول عام 2027 ستظل تكتيكية وليست استراتيجية. وتعكس هذه التوقعات زيادة الاستثمارات المدفوعة بالتهديدات المتزايدة من الأنظمة المستقلة والعمليات السيبرانية المدعومة من الدول.
وقال ترامب لـ«ديلي سيغنال» إن إدارته تسعى إلى تحقيق التوازن بين الإشراف المحتمل والحاجة إلى الحفاظ على الريادة أمام الصين التي تعمل بقيود أقل على الذكاء الاصطناعي. «نحن ننظر في الضوابط»، قال. «ونحن نضمن أيضاً أننا نتقدم، لذا فنحن نتقدم على الصين في الذكاء الاصطناعي بكثير. لا نريد أن نحد منهم بحيث نجد أنفسنا فجأة في المرتبة الثانية بعد الصين». وواصل تنفيذيو التكنولوجيا الأمريكيون التعبير عن دعمهم لتطوير الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، وفقاً للبيانات التي رُوجعت عبر تقارير الصناعة.
EN