وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمنطقة المتضررة من الحرائق الوضع في منطقة جيروند بأنه غير مسبوق تماماً وأصعب ما شهدته البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. واقترب الحريق حتى بات على بعد 15 كيلومتراً من مدينة بوردو، ما دفع عمدة المدينة توماس كازيناف إلى القول إنها تستعد لكل الاحتمالات وتجهز لاستيعاب عدد كبير من الأشخاص إذا ما أُمرت بإجلاءات إضافية. أما وزير الداخلية لوران نونيز فقد وصف الحريق بأنه يتمتع بحياة خاصة به رغم بعض التقدم الذي أُحرز يوم الاثنين، فيما حذر ماكرون من أن درجات الحرارة مرشحة للارتفاع من جديد مع استمرار هبوب الرياح، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على تواضع الجهود.
وقال عمدة بلدة سيستاس جنوب بوردو جيروم ستيف للصحفيين إن هذا الحريق سيكون حريق القرن، بعد إجلاء 17 ألف ساكن من بلدته خلال الليل، فيما بلغ إجمالي ما احترق في المنطقة 42 ألف هكتار ودمر 240 منزلاً وفقاً للسلطات المحلية. وأضاف أن فرقه لم تحقق سوى انتصار محدود رغم إقامة حواجز نارية واقية، لكن الجميع يشعرون بالخوف أمام هذا الوضع بفعل مخاطر الشظايا المتطايرة أو التغيرات المفاجئة في اتجاه الرياح. وأكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن البلاد تشهد موسماً للحرائق غير مسبوق، إذ احترق 116085 هكتاراً وسُجلت 13566 نشوب حريق منذ يناير، تسعة من كل عشرة منها ناجمة عن الإنسان ومعظمها بسبب الإهمال مثل بقايا سيجارة أو شواء أو أعمال تنفذ دون احتياطات كافية.
ولاحظ لوكورنو أن ليس كل الحوادث عرضية، إذ أُضرمت بعضها عمداً، وجرى اعتقال 162 شخصاً منذ السادس من يوليو حسب تحديثه العام. وفي إسبانيا أُجلي أكثر من 100 ألف شخص خلال حالة الطوارئ الوطنية التي تدخل يومها الخامس، بعد أن أحرقت الحرائق غرب مدريد أكثر من 27 ألف هكتار إثر اندماج سريع لحرائق متعددة بين 24 و26 يوليو كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي راجعتها الفرق المختصة. وحذر مسؤولون محليون إسبان من أن المنطقة تواجه أسوأ حرائق في تاريخها، وهو ما ساهم في تجاوز إجمالي الإجلاءات في البلدين 300 ألف شخص ضمن واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في القارة منذ الحرب العالمية الثانية بحسب وكالة أسوشيتد برس.
وبحسب نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي فإن الاتحاد الأوروبي شهد حرق 254388 هكتاراً حتى 22 يوليو، وارتفع الرقم إلى أكثر من 344 ألف هكتار نهاية الأسبوع الماضي متجاوزاً المتوسط طويل الأمد مع اقترابه من الرقم القياسي السابق. وأفاد تقرير لوكالة رويترز من المناطق المتضررة بأن متوسط درجات الحرارة العليا في يوليو بلغ 32 درجة مئوية في بوردو وأفيلا، أي نحو 6 درجات فوق المعدل الشهري، مع توقع موجة حر أخرى تدفع القراءات إلى 37 درجة لاحقاً في الأسبوع. وذكرت صحيفة الغارديان أن فرنسا طلبت مساعدة أوروبية فيما جعلت موجة حر بحرية أجزاء من البحر المتوسط أعلى بنحو 5 درجات مئوية عن معدلاتها الطبيعية، الأمر الذي ساهم في تفاقم الجفاف.
وخلصت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ إلى أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة إذ ترتفع بضعف المعدل العالمي، مما يؤدي إلى مزيد من موجات الحر الصيفية والضغط على مصادر المياه وحرائق غابات أكثر شدة. وكشف تقييم سابق لكوبرنيكوس عن انبعاثات قياسية من حرائق الغابات في 2025 حيث ساهمت إسبانيا بنحو نصف الإجمالي الأوروبي، وهو ما يتفق مع توقعات اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بشأن اتساع المناطق المعرضة للحرائق عبر القارة. وأعاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو التأكيد على أن الموسم الحالي يتميز بحجمه والتحديات الكبيرة التي يفرضها على فرق الاستجابة.
وتحدث نازحون من بلدات مثل نافاس ديل ري غرب مدريد عن الدمار الذي لحق بمنازلهم في روايات نقلتها وسائل إعلام دولية، بينما وصف سكان منطقة جيروند الفرنسية الظروف بأنها كارثية والنزوح الذي تم ليلاً. وحدد متتبع الطقس في الغارديان مزيجاً من شتاء رطب غير معتاد أدى إلى نمو كثيف للنباتات، تلاه فترة طويلة من قلة الأمطار وحرارة متكررة منذ الربيع، وهو النمط الذي جعل هذه الحرائق شديدة وصعبة الإخماد. ويواصل المسؤولون في البلدين تنسيق الموارد مع الشركاء الأوروبيين فيما تشير التوقعات إلى أن الحرارة القادمة ستختبر جهود الاحتواء بشدة في الأيام المقبلة.
EN