قال بنيامين نتنياهو في مقابلة مع فوكس نيوز إن زهران مامداني يسعى إلى تحريض مجموعة ضد أخرى، مضيفاً أن على العمدة أن يمثل جميع سكان نيويورك بغض النظر عن انتمائهم الديني. جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد حادث طعن وقع يوم الخميس، حيث هاجم مشتبه به رجلاً يهودياً ورجلاً آسيوياً وهو يصرخ «الله أكبر»، مما دفع السلطات إلى توجيه تهم جريمة كراهية إليه. نجا الضحيتان من الهجوم، لكن نتنياهو أكد أن الحادث جعل اليهود في نيويورك يشعرون بالخوف حالياً.
تعكس هذه التصريحات التوترات المستمرة الناجمة عن مواقف مامداني السابقة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تولى العمدة منصبه في يناير 2026 بعد فوزه في انتخابات العام السابق على منصة ركزت على إجراءات القدرة على تحمل التكاليف، وقد تعهد في خطاب أخير بتنفيذ مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. وأوضح مامداني لاحقاً، في تصريحات نقلتها نيويورك تايمز، أن المدينة لا تملك السلطة القانونية المستقلة لتنفيذ مثل هذا الاعتقال، ودعا الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكداً في الوقت نفسه أن رئيس الوزراء غير مرحب به في نيويورك.
يُعد مامداني منذ فترة طويلة نصيراً لحقوق الفلسطينيين، إذ شارك في تأسيس فصل لمنظمة «طلاب من أجل العدالة في فلسطين» أثناء دراسته في كلية بوودوين، بحسب ملفه في موسوعة بريتانيكا. ووصف القضية الفلسطينية بأنها تشكل جزءاً أساسياً من هويته، كما ألغى عدة قرارات مؤيدة لإسرائيل منذ توليه المنصب، الأمر الذي حاز على إشادة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية كما أوردت الجزيرة. وأكد العمدة التزامه بمكافحة معاداة السامية مع دعمه حقوق الفلسطينيين المتساوية، وفقاً لمراجعة أجرتها تايمز أوف إسرائيل لسجله.
تأتي هذه التوترات وسط استمرار الأنشطة المعادية للسامية في المدينة. سجل تقرير الرابطة المناهضة للتشهير لعام 2025 وقوع 860 حادثاً معادياً للسامية في الأحياء الخمسة بنيويورك، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع إجمالي 1160 حادثاً على مستوى الولاية، ليحتل نيويورك المرتبة الأولى وطنياً في عدد الحالات. ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى انخفاض مقارنة بعام 2024، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، بحسب التقرير.
أسفر هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل وأسر 251 رهينة، وفقاً لبيانات الحكومة الإسرائيلية. وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية اللاحقة في غزة إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، حسب أرقام وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس والتي اعتبرتها الأمم المتحدة موثوقة. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو عام 2024، وهي خطوة رفضتها إسرائيل واعتبرتها مبنية على اتهامات كاذبة.
لم يصدر مكتب مامداني أي رد على اتهامات نتنياهو الأخيرة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عدة. وركزت حملة العمدة وفترة عمله بشكل أساسي على قضايا القدرة على تحمل التكاليف لسكان نيويورك، رغم أن آرائه في السياسة الخارجية حظيت بانتباه وطني. وأعرب قادة الجالية اليهودية عن قلقهم إزاء المناخ السائد في المدينة بعد أعمال العنف الأخيرة، وفقاً لتغطية الصحف المحلية.
EN