حددت السلطات الألمانية المشتبه به في هجوم احتفال برايد ببرلين بأنه عبد البلوت البالغ من العمر 21 عاماً والذي أطلقت عليه الشرطة النار وقتلته حين هاجمها بسكين خلال عملية أمنية يوم الأحد في حي سبانداو غربي المدينة. وجاء ذلك بعد أن دهست سيارة حشداً قرب حديقة تيرغارتن مساء السبت ما أسفر بحسب المدعين العامين عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصاً على الأقل بعضهم في عملية طعن لاحقة على مسار بالحديقة. وأفادت شرطة برلين بأن المشتبه به فر من موقع الحادث مما دفع إلى حملة بحث واسعة النطاق انتهت بالمواجهة الدامية.
ويحمل عبد البلوت وهو مواطن ألماني من أصل لبناني سجلاً جنائياً حافلاً يشمل إدانات بالاعتداء والسرقة تعود إلى 2020 وفقاً للتفاصيل التي أوردتها النيابة العامة الألمانية. ولفت المشتبه به الانتباه أيضاً بمؤشرات التطرف وارتباطاته بالوسط الإسلامي إذ حاول الانضمام إلى تنظيم «داعش» عبر تركيا إلى لبنان في مايو 2025 حيث ألقي القبض عليه في يوليو التالي. وبعد عودته إلى ألمانيا في نوفمبر 2025 احتُجز في المطار ثم حكم عليه في مايو 2026 بالسجن لمدة عام و10 أشهر بتهمة الإعداد لعمل عنفي خطير يهدد الدولة.
وتعرض مهرجان «يوم شارع كريستوفر» السنوي في برلين الذي يحيي حقوق المثليين ويجذب نحو مليون مشارك عادة بحسب بوابة الفعاليات الرسمية للمدينة للاضطراب بفعل أعمال العنف رغم الانتشار الأمني الكثيف. وأوردت «الجزيرة» أن أكثر من 2200 ضابط كلفوا بحماية المسيرة والفعاليات المصاحبة لذلك اليوم. وشملت الاحتفالات التي امتدت ليومين للمرة الأولى 80 عربة وانتهت بإلغاء فعاليات التنظيف والأسواق المقررة إضافة إلى مراسم تأبين عفوية أقيمت عند بوابة براندنبورغ.
وصرح وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت بأن كل الأدلة تشير إلى أن الهجوم إرهابي إسلامي وأعلن رفع مستوى التهديد الوطني مع إحاطة الولايات الألمانية الأخرى بمراجعة الإجراءات الأمنية للفعاليات العامة الكبرى. كما زار المستشار فريدريش ميرتس موقع الحادث في تيرغارتن وأكد أن المتطرفين لا مكان لهم في المجتمع الألماني متعهداً بالدفاع عن انفتاح البلاد وحريتها في مواجهة سم الإرهاب. وتتفق تقييمات الوزير مع السجل المعروف للمشتبه به في التطرف الذي كانت ترصده أجهزة الأمن.
وقع الهجوم بينما كان المشاركون يستمتعون باحتفالات البرايد في أحد أكبر التجمعات من نوعها في أوروبا محولاً يوماً احتفالياً إلى يوم حداد. وأعرب أحد الفنانين المشاركين عن صدمته من العنف لكنه أبدى أمله في العودة للنسخ المقبلة بحسب ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأدان المنظمون والحضور في مراسم التأبين عند بوابة براندنبورغ جميع أشكال التطرف.
وتواجه السلطات الألمانية تحديات متواصلة مع التطرف الإسلامي إذ شهدت السنوات الماضية عدة مخططات أحبطت وحوادث أبقت مستويات التهديد مرتفعة في أرجاء البلاد. وحذر مكتب حماية الدستور الاتحادي مراراً من مخاطر الأشخاص الذين تجمع ملفاتهم بين السوابق الجنائية والمعتقدات المتطرفة. وقد أنهت عملية الشرطة الأحد مطاردة المشتبه به بسرعة لكنها أثارت تساؤلات حول كيفية تمكنه من تجاوز الحصار الأمني المكثف حول الفعالية.
EN