فر أكثر من 300 ألف شخص من منازلهم في جنوب غربي فرنسا ووسط إسبانيا مع اشتداد حرائق الغابات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أمرت السلطات الفرنسية بإجلاء إضافي يشمل 55 ألف شخص مساء 25 يوليو، مما رفع إجمالي الإجلاء في البلاد إلى نحو 250 ألفا في منطقتي جيروند ولاند، بينما أعلن المسؤولون الإسبان عن إجلاء قرابة 60 ألف شخص من مناطق قريبة من مدريد وأفيلا، إضافة إلى أوامر أخرى للبلديات المجاورة لطليطلة. ولقي رجل في السبعين من عمره مصرعه في حريق ضمن وادي سولت دي لاغوا في مانيس قرب فالنسيا، حيث عثر عليه داخل سيارته، بحسب السلطات المحلية في فالنسيا. وأشارت وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن عدد الأشخاص الذين لا يزالون محاصرين في منازلهم يتجاوز 28 ألفا حتى مساء السبت.
قال قائد فريق الإطفاء نيكولا براز لوكالة «أ ف ب» إن أحد الحرائق في فرنسا أنتج رياحه الخاصة مصحوبة بدوامات، مما جعله متقلبا وغير قابل للسيطرة عليه، فيما تشير الظروف إلى ليلة أخرى صعبة. وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا للصحافيين يوم 25 يوليو أن المسؤولين باتوا أكثر تشاؤما مقارنة باليوم السابق، لأن الظروف الجوية لم تساعد مطلقا، ومن المتوقع أن تدفع هبات الرياح الحريق نحو الجنوب. ووصف الوزير الليلة المقبلة بأنها «لن تكون إيجابية جدا أو ودية تجاه رجال الإنقاذ»، بينما اعترف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأن «أوقاتا معقدة تنتظرنا».
أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستعيد الإعمار، وأن حكومته ستكون إلى جانب المتضررين طالما دعت الحاجة، بعد تعبئة الجيش لإزالة الأدغال وإقامة حواجز نارية إلى جانب التعزيزات المرسلة لمساعدة الفرق المرهقة. وفي مقابلة مع «بي بي سي»، قال السياح سبنسر راندال الذي هرب مع عائلته قرب بوردو: «كانت الرياح قوية جدا وهي تؤجج اللهيب.. أمر مرعب»، بعد أن انتقلوا مسافة 100 ميل شرقا ومع ذلك كانوا لا يزالون يشمون رائحة حرائق الغابات. وروى زوجان بريطانيان كانا في إجازة بالمنطقة لـ«بي بي سي نيوزبيت» أنهما لاحظا الدخان بعد الساعة السابعة مساء يوم الجمعة مباشرة، ظانين أن أحدهم يقيم حفل شواء، قبل أن يغطي الرماد بركة السباحة الخاصة بهما ويجعل أقدامهما سوداء، «والدخان يصيب الرئتين على الفور».
أفاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن 98 ألف هكتار احترقت في أرجاء البلاد منذ مطلع عام 2026، مع اندلاع نحو 30 حريقا في ما وصفته الحكومة بـ«وضع غير مسبوق تماما»، الأمر الذي دفع ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ مع الوزراء. وقرر المنظمون تقصير المرحلة النهائية من «طواف فرنسا» من 133 كيلومترا إلى 89 كيلومترا، ليتسنى لقوات الأمن إعادة انتشارها في مناطق الحرائق، وفقا لمسؤولي الشرطة والتنظيم. ووصفت رئيسة حكومة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو الوضع بأنه «أسوأ حريق في تاريخ المنطقة».
وقال سانشيز إن 130 ألف هكتار من الأراضي احترقت في إسبانيا حتى الآن هذا العام، متجاوزة المتوسط السنوي البالغ 100 ألف هكتار خلال العقد الأخير. وتظهر بيانات مركز الأبحاث المشترك التابع لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي أن 254388 هكتارا احترقت في الاتحاد الأوروبي منذ بداية 2026، وهو رقم يفوق المتوسط طويل الأمد رغم أنه أقل قليلا من الفترة المماثلة في 2025. وأوضحت مفوضة إدارة الأزمات بالاتحاد الأوروبي حاجة لاهبيب في حديث لـ«بي بي سي» أن مليون هكتار احترقت العام الماضي خلال الصيف، و«يتوقع المتنبئون للأسف موجة حر أخرى، لذا يمكننا توقع حرائق غابات أخرى»، محذرة من أن الأضرار هذا العام مرشحة لتجاوز الأرقام القياسية السابقة.
وفعلت فرنسا آلية الحماية المدنية الأوروبية، وستتلقى ثلاث طائرات «كانادير» من كرواتيا، وطائرتين «إير تراكتور» من البرتغال، ومروحيات «بلاك هوك» من التشيك وسلوفاكيا، بالإضافة إلى 40 من رجال الإطفاء الرومانيين المتخصصين في حرائق الغابات، بحسب مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن 11 طائرة ومروحية من أسطول مكافحة الحرائق الأوروبي أرسلت إلى فرنسا وإسبانيا. وشملت حالات مشابهة اندلاع أكثر من 350 حريقا في صقلية أدى إلى إجلاءات، وحريق طويل الأمد في حديقة «كيرنغورمز» الوطنية باسكتلندا أسفر عن إعلان حالة حادث كبير في 25 يوليو.
EN