حققت الانتخابات التمهيدية الصيفية عدة انتصارات بارزة لمرشحي اليسار من بينها فوز زهران مامداني برئاسة بلدية نيويورك وتقدمات إضافية في كولورادو وفق ما أوردته تقارير بي بي سي. ألهمت هذه النتائج الناشطين التقدميين إذ أعلن السناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز دعمهما لعبد السيد في المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ الشاغر في ميشيغان.
يركز الطبيب عبد السيد الذي يرفض تلقي التبرعات من الشركات حملته على توفير الرعاية الصحية للجميع وتقليص تنفيذ قوانين الهجرة وانتقاد المساعدات الأمريكية لإسرائيل مع تصويره نفسه مدافعا عن الأسر التي تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشكل ميشيغان التي صوتت للرئيس بايدن عام 2020 ثم تحولت نحو الرئيس السابق ترامب في 2024 اختبارا حاسما لفرص الديمقراطيين في نوفمبر إذ يعد هذا المقعد ضروريا لاستعادة نفوذ الحزب في منطقة الغرب الأوسط. أظهر استطلاع أجرته صحيفة ديترويت نيوز في يوليو 2026 تقدما للنائبة هيلي ستيفنز على عبد السيد بنحو سبع نقاط خاصة بين الناخبين السود والبالغين الأكبر سنا وغير الحاصلين على شهادات جامعية. في المقابل حظي عبد السيد بدعم أقوى من الشباب والخريجين الجامعيين والمقيمين خارج المدن والذين يصفون أنفسهم بالاشتراكيين الديمقراطيين بينما ظلت الأسر النقابية منقسمة بشكل متقارب.
وأبرز تجمع أقيم مؤخرا في دار الأوبرا بديترويت بحضور ساندرز وأوكاسيو كورتيز زخم التقدميين حيث وصفت النائبة عن نيويورك عبد السيد بأنه «يمثل سياسات المستقبل». كشفت مقابلات أجرتها بي بي سي نيوز مع ناخبين في ميشيغان عن آراء متباينة إذ حذر أحد سكان فيرنديل من أن «هذا قد لا يكون الوقت المناسب للتقدميين» وشدد على الحاجة إلى مرشح قابل للنجاح في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. أما مؤيد آخر في المنطقة ذاتها فقد أعرب عن تفاؤله بأن الناخبين ليسوا عالقين في طرقهم القديمة وأشاد بعبد السيد لبنائه زخما حقيقيا من خلال تركيزه على القضايا اليومية.
وسيطرت الضغوط الاقتصادية على حديث كثير من الناخبين إذ أخبر أحد سكان مونرو الصحفيين بأن العائلات تكاد لا تقدر على شراء البقالة والوقود والرعاية الصحية وهي من أبرز الهموم قبل انتخابات منتصف المدة. رد عبد السيد بأن الديمقراطيين لو أظهروا اهتماما أكبر بالناس العاديين لدعموا السياسات ذاتها التي يروج لها. وسجل استطلاع غالوب في مطلع 2026 رقما قياسيا بلغ 45 بالمئة من الأمريكيين يصفون أنفسهم بأنهم مستقلون سياسيا في 2025 فيما تراجعت نسبة تأييد الحزب الديمقراطي إلى نحو 37 بالمئة وهو أحد أدنى المستويات في عقود.
ووجد تقييم لمركز بيو للأبحاث نشر في مايو 2026 أن 59 بالمئة من البالغين يحملون نظرة سلبية تجاه الحزب الديمقراطي وهي نسبة شبه مطابقة للمشاعر تجاه الجمهوريين. وضع المسح ذاته الانتماء الديمقراطي العام بميزة طفيفة إذ ينتسب 47 بالمئة من البالغين إلى الحزب أو يميلون إليه مقابل 43 بالمئة للجمهوريين. رفع هذا المشهد الحزبي من أهمية دور الناخبين المتأرجحين وكثير منهم من مؤيدي ترامب السابقين الذين ما زالوا قابلين للإقناع لكنهم يبدون ثقة منخفضة في الحزبين الكبيرين.
وأفاد تقرير صادر عن «داتا فور بروغرس» في يوليو 2026 بأن الناخبين المتأرجحين يفضلون مرشحا ديمقراطيا عاما للكونغرس بفارق 12 نقطة رغم أن 46 بالمئة ظلوا مترددين ويتكون هذا الفريق بشكل غير متناسب من ناخبي ترامب في 2024. يعطي هؤلاء الناخبون الأولوية للإغاثة الاقتصادية والقادة الذين يركزون على مساعدة الناس بدلا من المعارك الأيديولوجية المجردة بحسب تحليل هذه المؤسسة الفكرية التقدمية. وقال لاري ساباتو من مركز جامعة فرجينيا للسياسة إن على الديمقراطيين «أن يعيدوا لم شمل هاتين المجموعتين الكبيرتين جدا أو يواجهوا خطر الخسارة» مشددا على الانقسام المستمر داخل الحزب بين التقدميين والوسطيين.
وتظهر ديناميكيات مشابهة في سباق حاكم ولاية ويسكونسن حيث تسعى المرشحة التقدمية فرانشيسكا هونغ للحصول على ترشيح الديمقراطيين في منافسة تجري بعد أسبوع واحد من الانتخابات التمهيدية في ميشيغان. لاحظ أحد المسؤولين المنتخبين أن الحفاظ على زخم التقدميين أمر صعب للغاية لأن الأموال الضخمة ما زالت تشكل النتائج السياسية كما نقلت تغطية بي بي سي. وأشارت تقارير مجلة تايم إلى أن عبد السيد وسع جاذبيته بين الجاليات العربية الأمريكية في ميشيغان من خلال التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالسياسة الخارجية التي ساهمت في خسائر الديمقراطيين عام 2024 فيما ينافس كلا من مؤسستي الحزب.
EN