أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن تجارة الاتحاد الأوروبي في العناصر الأرضية النادرة توسعت خلال عام 2025، محققة مكاسب في كل من الواردات والصادرات لهذه المواد الاستراتيجية الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وتصنيع الإلكترونيات. وأظهرت بيانات يوروستات أن الصين جاءت في مقدمة مصادر واردات الاتحاد الأوروبي، إذ زودت بالجزء الأكبر من 12900 طن المسجلة في العام السابق الذي شهد انكماشاً في الحجم الإجمالي. ويأتي هذا الارتفاع في 2025 في وقت تتقدم فيه المفوضية الأوروبية بسياسات لمعالجة مخاطر التوريد المركزة التي عطلت الصناعة الأوروبية مرات عدة.
ووجد تقييم يوروستات أن الواردات تراجعت بنسبة 29.3 بالمئة في 2024 إلى 12900 طن، بينما بلغت الصادرات 5500 طن مع انخفاض هامشي فقط مقارنة بمستويات 2023. وشكلت الصين 46.3 بالمئة من واردات 2024 من حيث الوزن، أي نحو 6000 طن وفق الإحصاءات نفسها. ويبرز التحول إلى النمو في 2025 استمرار الطلب على العناصر الأرضية النادرة رغم جهود الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.
وتوقعت المفوضية الأوروبية أن يزداد الطلب الأوروبي على هذه العناصر ستة أضعاف بحلول 2030 كجزء من الانتقال نحو التقنيات النظيفة. وأشار تقرير اقتصادي للبنك المركزي الأوروبي إلى أن أكثر من أربعة أخماس الشركات الكبرى في المنطقة تقع على بعد ثلاث خطوات في سلسلة التوريد من منتج صيني للعناصر الأرضية النادرة، مما يسلط الضوء على تعرضها لاضطرابات محتملة. كما دعت بيانات صادرة عن البرلمان الأوروبي المفوضية إلى مواجهة القيود الصينية على التصدير التي شددت مطلع 2025 وأثرت على شحنات المغناطيس الحيوية لقطاعي السيارات والطاقة.
وبموجب قانون المواد الخام الحرجة يستهدف الاتحاد الأوروبي استخراج 10 بالمئة من استهلاكه السنوي من العناصر الأرضية النادرة محلياً بحلول 2030 إلى جانب رفع معدلات المعالجة وإعادة التدوير، على ما أعلنته المفوضية الأوروبية. وقد وافقت الدول الأعضاء على مشاريع في السويد وفرنسا وإيطاليا لاستخراج هذه العناصر من المنتجات الثانوية وتيارات إعادة التدوير، ومن شأنها أن تخفف الاعتماد على الواردات تدريجياً. واكتسبت هذه المبادرات أهمية أكبر بعدما فرضت الصين متطلبات ترخيص على عدة عناصر أرضية نادرة في أبريل 2025، مما أدى إلى خفض أحجام التصدير الشهرية إلى النصف في الأشهر التالية حسب مراقبي التجارة.
وأظهرت بيانات يوروستات لعام 2025 أن أكبر ثلاثة مصادر للواردات تمثل ثلثي القيمة الإجمالية و96 بالمئة من حيث الوزن، مما يعزز الحاجة إلى توسيع شبكات الموردين. وحصل الاتحاد الأوروبي على موافقات تنظيمية وشراكات في دول خارج الصين لبناء خطوط إمداد بديلة للمغناطيس الدائم والتطبيقات المتخصصة. وأولى المسؤولون الأوروبيون خلال قمة الاتحاد الأوروبي والصين في 2025 أولوية لتحسين الوصول إلى العناصر الأرضية النادرة فيما تناولت المحادثات الثنائية الحواجز الجمركية وقيود الترخيص التي أبطأت التسليمات إلى المصانع الأوروبية.
وتشير السجلات العامة للمفوضية الأوروبية إلى أن الطلب على العناصر الأرضية النادرة في الكتلة يأتي مدفوعاً ببرنامجي «الصفقة الخضراء» و«ري باور يو» اللذين يعتمدان على هذه المواد في بناء بنية تحتية الطاقة النظيفة. وجاء توسع التجارة في 2025 في ظل سيطرة الصين على الإنتاج العالمي، إذ تمتلك نحو 69 بالمئة من إنتاج التعدين وفق تجميعات الصناعة. وتواصل الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي متابعة أسعار الواردات وحجومها ضمن التقارير الإحصائية السنوية التي ترصد التقدم نحو أهداف تعزيز مرونة سلاسل التوريد.
EN