ارتبط أكثر من 1300 وفاة زائدة بموجة حر قياسية اجتاحت أوروبا منذ 21 يونيو، على ما أوردته منظمة الصحة العالمية في 28 يونيو 2026. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر «إكس» إن المنازل والمكاتب والمدارس الأوروبية لم تُصمم لمثل هذه الدرجات من الحرارة، بينما استمرت الظروف الاستثنائية في أسبوعها الثاني مع تسجيل مستويات قياسية جديدة من فرنسا وحتى ألمانيا.
وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن فرنسا ساهمت بحوالي 1000 حالة من الوفيات الزائدة، وإسبانيا 327، والمملكة المتحدة 25، وبولندا واحدة، ليبلغ الإجمالي القاري أكثر من 1350. أما صفحة ويكيبيديا الخاصة بموجات الحر الأوروبية 2026 والمبنية على مصادر رسمية فقد قدرت العدد الإجمالي بنحو 1352 أو أكثر. وأكدت وكالة «ميتيو فرانس» أن 23 يونيو كان أكثر أيام البلاد حرارة منذ 1947، حيث سجلت درجة الحرارة 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسوس، وفق ما نقلته تقارير من بينها «بي بي سي» و«دي دبليو».
وخلص تحليل «ورلد ويذر أتريبيوشن» إلى أن انبعاثات الوقود الأحفوري ساهمت بسرعة في تفاقم موجات الحر الأوروبية خلال العقود الأخيرة، مما يجعل وقوع حدث مشابه في شهر يونيو أمراً شبه مستحيل بدون التغير المناخي الناجم عن الإنسان. وأشارت المجموعة إلى أن موجات الحر تسبب وفيات أكثر في أوروبا من كل المخاطر الطبيعية الأخرى مجتمعة. وأوردت الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميديسين» والمشار إليها في تقرير الإسناد أن الوفيات الناجمة عن الحرارة تجاوزت 60 ألفاً في أنحاء القارة عام 2022.
وذكرت «يورونيوز» أن الصيف التالي -رغم أنه كان أبرد بكثير- شهد أكثر من 47 ألف وفاة مرتبطة بالحر، بينما تسببت موجة حر مبكرة في الصيف الماضي بوفاة نحو 2300 شخص في 12 مدينة أوروبية فقط، بحسب بيانات معهد غرانثام. وبدأ الحدث لعام 2026 حول الانقلاب الصيفي، مركزاً أول الأمر على غرب أوروبا وجنوبها قبل أن ينتقل باتجاه البلقان، على ما أوضحته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تحديثات أواخر يونيو التي غطتها «فرانس 24». وسجلت ألمانيا رقماً قياسياً جديداً عند 41.7 درجة مئوية خلال هذه الموجة، بحسب «دي دبليو نيوز».
وقدمت أنظمة الرصد الصحي الوطنية في الدول المتأثرة بياناتها إلى حصيلة منظمة الصحة العالمية، فيما ارتفعت بشكل حاد حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب الإجهاد الحراري في عدة عواصم. وأكد تيدروس أدهانوم غيبريسوس هشاشة السكان المسنين في منشور يتفق مع التنبيهات الصادرة عن الجهات الصحية العامة في الاتحاد. وسجلت فرنسا 212 حالة وفاة مرتبطة بالحر وفق نموذج إحصائي واحد في المرحلة الأولى، حسبما أفادت السلطات المحلية التي نقلت عنها «يورونيوز».
وتابع مشروع «لانسيت كاونت داون» الخاص بالصحة وتغير المناخ اتجاهات تزايد الوفيات الناتجة عن الحرارة في أوروبا خلال العشر سنوات الماضية، واضعاً الموجة الحالية ضمن نمط يتسم بارتفاع التكرار والشدة. وأفاد مسؤولون إسبان بتسجيل 108 حالات وفاة منذ 21 يونيو في منطقة إدارية واحدة فقط، وفق ما جمعته ويكيبيديا من الأرقام الإقليمية. واكتشفت مراقبة مماثلة في المملكة المتحدة 25 وفاة زائدة مرتبطة بالحرارة حتى 28 يونيو.
واعتمدت تحديثات منظمة الصحة العالمية على أنظمة مراقبة الوفيات اليومية النشطة في عدة دول أعضاء للوصول إلى إجمالي عدد الوفيات الزائدة. وكانت المنظمة قد أبرزت سابقاً تأخر التصميم الحضري ومعايير البناء عن متطلبات المناخ المتغير، في تصريحات تتفق مع ما ذكره تيدروس أدهانوم غيبريسوس في 28 يونيو.
EN