أفاد قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية روبرت بروفدي بأن طائرات مسيرة بعيدة المدى أصابت تسع نائلات نفط روسية من الأسطول الظل ليل 8 يوليو في بحر آزوف، مضيفاً إلى سلسلة ضربات استهدفت أكثر من 20 سفينة بينها ناقلات نفط وسفينة شحن وعبارة خلال الـ72 ساعة الماضية. ووصف بروفدي النتائج بأنها بلغت مستوى صناعياً إذ تضررت الناقلات بشدة واشتعلت فيها النيران، مشيراً إلى أن الأسطول الظل يبدو أنه يغادر المنطقة. وتشكل العملية جزءاً مما وصفه مسؤولون أوكرانيون بأنه إغلاق لوجستي يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد البحرية نحو شبه الجزيرة المحتلة، حيث كانت الناقلات تنقل الوقود من تاغانروغ. وأوردت رويترز أن المسيرات الأوكرانية ضربت أيضاً ثلاث مصافي تكرير نفط روسية ومحطات ضخ أنابيب في الموجة ذاتها من الهجمات التي امتدت من الحدود حتى جبال الأورال.
وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن ناقلتي نفط فارغتين تعرضتا لهجوم في خليج تاغانروغ يوم 8 يوليو أسفر عن إصابة شخصين، رغم أن السفينتين ظلتا تحترقان في اليوم التالي. وحددت التقارير الأوكرانية ناقلات محددة تضررت في بحر آزوف وقرب كيرتش، منها سفن تبلغ حمولتها الثقلية نحو 7000 طن متري لكل منها كانت تنقل الوقود باتجاه القرم. وأظهرت تحديثات بروفدي عبر تيليغرام أن الضربات استمرت في النمط الذي ظهر مطلع الأسبوع عندما أصيبت ثماني ناقلات في ليلة واحدة. واستهدف هجوم منفصل بطائرة مسيرة بحرية ناقلة خاضعة للعقوبات قرب يالطا على الساحل الأسود للقرم، بحسب لقطات نشرها الجيش الأوكراني.
وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الضربات الأوكرانية على البنية التحتية الطاقوية الروسية التي ساهمت بحسب بيانات رويترز في أزمة وقود داخلية تعم البلاد. وقد حظرت روسيا تصدير الديزل وبدأت استيراد البنزين من مصاف هندية ووقود طائرات من شمال آسيا لتعويض النقص الذي أدى إلى طوابير أمام محطات التعبئة في مدن كبرى منها موسكو وسان بطرسبرغ. وخلص تقييم لرويترز إلى أن الهجمات أثرت على الحياة اليومية حتى في حزام الحبوب الروسي حيث يواجه المزارعون صعوبات في حصاد المحاصيل بسبب نقص الوقود. وفي القرم المحتلة أبلغت السلطات المعينة من روسيا عن اضطرابات مماثلة في إمدادات الكهرباء وشبكات النقل.
وتستند هذه العمليات البحرية إلى جهود أوكرانية سابقة ألحقت أضراراً كبيرة بالأسطول الروسي في البحر الأسود بين 2022 و2024، مما اضطره إلى نقل قاعدته من سيفاستوبول إلى نوفوروسيسك بحسب مراجعة لموقع Naval News. ولاحظ ميخائيل زفينتشوك من قناة رايبار على تيليغرام أن الأسطول في البحر الأسود أغلق نفسه إلى حد كبير داخل نوفوروسيسك وباتت قدرته محدودة على حماية السفن التجارية. ووصف مدونون عسكريون مؤيدون لروسيا الناقلات بأنها أصبحت هدفاً سهلاً في ميدان رماية مكشوف بدون دفاع كاف. وقال جون هاردي نائب مدير معهد دراسة الحرب لصحيفة «كييف إندبندنت» إن هذه الضربات جزء من حملة أوكرانية لخنق اللوجستيات الروسية بما في ذلك إمدادات الوقود إلى القرم.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن استهداف المنشآت النفطية رد محسوب على الضربات الروسية يجعل الروس يشعرون بأن دولتهم هي التي تشن الحرب. وأشار زيلينسكي إلى الضربات الأخيرة على مستودعات نفط في منطقتي تفير وستافروبول ومحطة نفط في منطقة روستوف. وقدر فلاديمير بوتين احتياج القرم الشهري من الوقود بنحو 70000 طن في أواخر يونيو وتعهد بتعزيز التسليمات عبر الطرق البرية والبحرية. وجاءت الموجة الأخيرة من الهجمات في وقت وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية المسيرات بأنها تصعيد قد يساهم مع ذلك في إنهاء النزاع خلال محادثات في قمة لحلف شمال الأطلسي.
وأظهرت صور أقمار صناعية حللت بعد ضربات سابقة على ميناء كيرتش انخفاضاً ملحوظاً في عدد الناقلات الراسية في المنطقة بحسب «بي بي سي Verify». وتطابقت بيانات كشف الحرائق التابعة لناسا مع الادعاءات الأوكرانية عن بدء الضربات حوالي 6 يوليو مع أعمدة دخان ظهرت في الصور اللاحقة. وسردت البيانات العسكرية الأوكرانية سفناً مثل «فينيرا-3» و«سانار-1» و«كليمنا» بين المتضررين في عمليات بحر آزوف. وأدى التأثير التراكمي إلى زيادة الضغط على أسطول الظل الروسي المكون من ناقلات خاضعة للعقوبات والتي كانت تستخدم للحفاظ على خطوط الإمداد رغم القيود الدولية.
EN