تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد هذا الأسبوع بعد تجدد الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية، إذ عبر 23 ناقلة نفط وسفينة شحن فقط يوم الأربعاء مقارنة بـ47 سفينة قبل أسبوع، بحسب شركة الاستخبارات البحرية كبلر. وكانت حركة العبور قد تعافت جزئياً بعد اتفاق 17 يونيو لإنهاء الصراع، وبلغت ذروتها عند 72 سفينة في 24 يونيو قبل الحوادث الأخيرة. وسجل مركز المعلومات البحرية المشترك – وهو تجمع متعدد الجنسيات يشمل الولايات المتحدة – متوسطاً قدره 138 سفينة يومياً قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، حينها انخفضت التدفقات إلى بضع سفن يومياً.
وبعد اتفاق 17 يونيو الذي رفع بموجبه واشنطن الحصار البحري وخففت العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، أنشأت السلطات الإيرانية نظام ممرات قريبة من الساحل يتعين على كل الحركة الملاحية استخدامها، كما أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي. ونصح مركز المعلومات البحرية المشترك السفن باتخاذ طريق عبر المياه العمانية جنوباً، حيث بلغ استخدام هذا الطريق ذروته عند 28 سفينة في 25 يونيو قبل أن يتجاوز الطريق الإيراني وفق بيانات كبلر. وبعد الهجمات التي تعرضت لها ناقلة غاز مسال قطرية وناقلة نفط سعودية وناقلة نفط ترفع علم ليبريا في المياه العمانية يومي 25 و27 يونيو، كانت حركة الطريق العماني تسجل في السابق نحو 10 سفن يومياً لكنها انخفضت إلى ثلاث سفن في اليوم الذي سبق الأربعاء ثم إلى صفر بحسب كبلر.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ معدلاً قدره 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، أي ما يعادل نحو 20 بالمئة من استهلاك السوائل النفطية العالمية وربع إجمالي النفط المتداول بحراً على مستوى العالم. وفي الربع الأول من 2026 انخفضت تلك الكميات بنسبة قريبة من 30 بالمئة إلى 14.6 مليون برميل يومياً وسط المرحلة الأولى من الصراع، حيث بلغت كميات النفط الخام والمكثفات 10.7 ملايين برميل يومياً والمنتجات النفطية 3.9 ملايين برميل يومياً بحسب أرقام الإدارة. ومثلت السعودية النصيب الأكبر من تدفقات الخام الأخيرة بنحو 5.5 ملايين برميل يومياً كما أشارت الوكالة.
وبلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج عبر المضيق نحو 0.5 مليون برميل يومياً في 2024، أي ما يمثل 7 بالمئة من إجمالي وارداتها من الخام، وفق بيانات الإدارة التي أبرزت تراجعاً طويل الأمد مرتبطاً بارتفاع الإنتاج المحلي الأميركي. وحذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن تعطيلاً مطولاً للتدفقات – التي تحمل عادة نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية أيضاً – سيؤدي إلى نقص في الإمدادات وزيادة حتمية في أسعار النفط. وأكد تقييم صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) للأزمة الحالية على هشاشة مثل هذه الممرات أمام التوترات الجيوسياسية وقدرتها على نقل الصدمات عبر سلاسل التوريد وأسواق السلع.
واتهم الرئيس دونالد ترامب إيران بـ«الانتهاك الأحمق» للهدنة بعد الضربات الأخيرة، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق المؤقت بإلغاء رخصة وزارة الخزانة التي خففت العقوبات على صادراتها النفطية، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». وأعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أن القوى الأجنبية ليس لها أي حق في مضيق هرمز وأن أي تدخل سيواجه برد قاسٍ يعطل إعادة الفتح بشكل خطير، حسبما نقل عنه عبر وكالة أنباء تابعة له. وقالت الخبيرة في الأمن البحري جينيفر باركر من جامعة نيو ساوث ويلز في تصريحات نقلتها «بي بي سي» إن مذكرة التفاهم المؤرخة في 17 يونيو كانت غامضة بشأن المضيق ولا تسمح لإيران بمهاجمة الشحن المدني في المياه العمانية.
ويرى محلل الاستخبارات الكبير مارتن كيلي في مجموعة EOS Risk أن الوضع سيدخل في دورة تصعيد، إذ قال إنه ستكون هناك الآن بعض المبادلات بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن يتصالحا مجدداً، وسيشهد الشحن ذروة وانخفاضاً بحذر حتى تهاجم إيران سفينة أخرى وتبدأ الدورة من جديد. واشترطت المذكرة على إيران بذل أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون أي رسوم لمدة 60 يوماً، وإجراء حوار مع عمان بشأن الإدارة البحرية المستقبلية للمضيق، بحسب التفاصيل الواردة في الاتفاق. ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في الممرات الدولية، والتي واصلت إعاقة الحركة حتى بعد اتفاق يونيو، كما أظهرت تقييمات الصناعة.
وتأتي الحوادث الأخيرة ضمن نمط لوحظ في مراحل سابقة من التوتر الأميركي الإيراني، بما في ذلك هجمات على ناقلات عام 2019 أدت أيضاً إلى تعطيل أسعار التأمين وقرارات الشحن، كما لاحظت مراجعة صادرة عن دائرة أبحاث الكونغرس للنزاعات الإقليمية. وتابعت إدارة معلومات الطاقة كيف أثرت تخفيضات إنتاج أوبك+ والتحول إلى طرق بديلة مثل خط الأنابيب شرق-غرب السعودي على الحجوم الأساسية في السنوات الأخيرة. وتواصل كبلر وشركات التتبع الأخرى مراقبة تحركات السفن فيما لا تزال المفاوضات حول الممر المائي دون حل.
EN