مسعفة أوكرانية تهرب من مسيرة روسية تروي استهداف الطواقم الطبية

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
مسعف أوكراني يفر من هجوم بطائرة مسيرة مستهدف | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كانت إنا ليتفينينكو قد استجابت لنداء امرأة أصيبت بطائرة مسيرة روسية في خيرسون، عندما اصطدمت مسيرة من طراز «إف بي في» بسيارتها الإسعافية المميزة، وبدأت مسيرة أخرى في مطاردتها وهي تجري على الأقدام. أمسكت بحقيبتها الطبية وفرت لنحو 10 دقائق وهي تصرخ مذعورة، قبل أن تنقذها الشرطة، وفق روايتها لـ«بي بي سي نيوز».

«ذعرت. أمسكت بحقيبتي الطبية وبدأت أركض. كنت أصرخ وأصيح. عرفت أنني لو توقفت فسأموت»، قالت ليتفينينكو. ثم ضربت المسيرات مركبتين إضافيتين أُرسلتا لإجلاء المريضة، ولم تنجح سوى سيارة شرطة ثالثة في الوصول بعد ساعات في الحادث الذي يمثل ما يصفه المسؤولون بـ«الصيد على طريقة السفاري».

ودعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع إلى زيادة الضغط الدولي على روسيا لوقف الهجمات المتعمدة على المدنيين عقب أحدث حادثة من هذا النوع. وقد وثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 3000 هجوم على الرعاية الصحية في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، بمعدل تسجيل نحو حالتين يومياً. ووجد تقييم للمنظمة أن نحو 20% من الضربات المسجلة استهدفت سيارات الإسعاف والمركبات الصحية، وأن نحو ثلث هذه الضربات أسفر عن إصابات، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى نحو أربعة أضعاف مقارنة بالعام السابق.[[1]](https://www.who.int/europe/news/item/08-05-2026-3000-attacks-on-health-care-in-ukraine-verified-by-who-since-full-scale-invasion)

ووصف تقرير لمنظمة «أطباء بلا حدود» صدر في يوليو تواتر وضبط الضربات على المنشآت الطبية بأنه دليل على استراتيجية متعمدة تهدف إلى تقويض النظام الصحي وليس مجرد نتيجة عشوائية للنزاع. ووثقت المنظمة أكثر من 20 هجوماً مرتبطاً بنشاطاتها بين أبريل 2022 وديسمبر 2025، بينما سجلت وزارة الصحة الأوكرانية أكثر من 2500 منشأة تضررت أو دمرت خلال الفترة نفسها، وفق تقييم «أطباء بلا حدود». وقال منسق المنظمة في أوكرانيا روبين ميلدروم إن مشغلي الطائرات المسيرة من طراز «إف بي في» يرون الأهداف مباشرة عبر كاميرات حية، مما يجعل استهداف سيارات الإسعاف المميزة بوضوح عملاً متعمداً في أغلب الأحيان.[[2]](https://msf.org.uk/article/ukraine-destruction-healthcare-deliberate-and-calculated)

وأصابت صواريخ روسية مستشفى في خيرسون الشهر الماضي بثلاث ضربات منفصلة في تتابع سريع، مما أدى إلى مقتل طبيب، فيما وصفه مدير المستشفى بأنه هجوم متعمد. «لم يكن الأمر صاروخاً واحداً، بل ثلاثة صواريخ أصابت المستشفى خلال دقائق معدودة. لا يمكن أن يكون ذلك حادثاً»، قالت أولينا تيموشينكو لـ«بي بي سي نيوز». وشهد هجوم جوي حديث على كييف تكتيكات مشابهة للضربة المزدوجة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص بينهم شرطي ومتطوع وصلا إلى موقع الضربة الأولى.

وذكرت رويترز أن طائرات مسيرة روسية ضربت منشأة طبية في خاركيف في فبراير 2025، مما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص على الأقل، فيما أوردت وكالة أسوشيتد برس كيف تستهدف المسيرات من طراز «إف بي في» سيارات الإسعاف والمركبات المدنية بشكل روتيني في خيرسون، محولة المدينة الواقعة على خط الجبهة إلى ما يصفه السكان بمنطقة موبوءة بالطائرات المسيرة. وتعرضت مستودعات تديرها ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة بينها منظمة الصحة العالمية لأضرار في غارات جوية الشهر الماضي وحده، رغم أن الإحداثيات تُشارك مع الجانبين لتجنب مثل هذه الإصابات، وفقاً لممثل المنظمة جارنو هابيخت. «هذا هو الوضع الطبيعي الجديد الذي ينبغي ألا يكون طبيعياً»، قال هابيخت عن النمط المستمر.[[3]](https://www.reuters.com/world/europe/russian-drone-strike-hits-medical-facility-other-targets-kharkiv-mayor-says-2025-02-28/)

ودفعت الهجمات العيادات المتنقلة وخدمات الإسعاف إلى الابتعاد أكثر عن خطوط الجبهة، إذ أوقفت «أطباء بلا حدود» زياراتها المنتظمة إلى نحو 80 قرية، وعلقت عملياتها في سلوفيانسك بعد أن كانت تصل سابقاً إلى مسافة تتراوح بين 5 و8 كيلومترات. ويواجه السكان المدنيون على خط الجبهة – وهم في غالبيتهم من كبار السن المصابين بأمراض مزمنة – عزلة متزايدة عن الرعاية الروتينية والأدوية، وفق بيانات المنظمة. وأشار ميلدروم إلى أن الفرق الطبية لن تقترب لأقل من 30 كيلومتراً من مناطق القتال النشط، وأن المسافة الآمنة تتسع باستمرار مع زيادة مدى الطائرات المسيرة لدى الجانبين.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.