علق رجل صربي في الستينيات من عمره رأساً على عقب خارج النافذة المكسورة حتى كتفيه لعدة دقائق، حتى سحبه ركاب آخرون إلى داخل المقصورة في طائرة بوينغ 737 تديرها مالطا إير. وقع الحادث بعد وقت قصير من إقلاع الرحلة صباح الجمعة من اليونان، عندما أطلق انفجار مدوٍ إشارة إلى تعطل النافذة مصحوباً بانخفاض حاد في الضغط أدى إلى سقوط أقنعة الأكسجين في أرجاء الطائرة.
وقالت رايان إير في بيان إن الطائرة هبطت بشكل طبيعي في تسالونيكي مع طلب راكب واحد المساعدة الطبية على الأرض، فيما نقلت طائرة بديلة جميع الركاب لاحقاً إلى وجهتهم في ألمانيا. وأفاد شهود عيان للإذاعات ووسائل الإعلام المحلية بأن رائحة قوية ملأت المقصورة وسط صرخات أثناء الحادث.
وأفادت رويترز بأن مصدرين في صناعة الطيران أكدا أن الراكب تعرض جزئياً للسحب خارج النافذة، بينما وصفت وسائل الإعلام اليونانية الرجل بأنه سائح احتفظ بحزام الأمان الذي منعه من السقوط كلياً. وكانت الطائرة -وهي نموذج يبلغ عمره 18 عاماً ومسجلة لدى الشركة الفرعية المالطية لرايان إير- في طريقها إلى ميمنغن عندما أجبرها العطل على العودة بعد أقل من 30 دقيقة من الإقلاع.
وأضافت غلف نيوز أن الراكب المعني أصيب في رقبته ونُقل إلى مستشفى جامعة أهيبا في تسالونيكي للعلاج عقب الهبوط. وقالت كريستينا وهي راكبة أخرى لإذاعة تسالونيكي إن الجميع أدرك فوراً حالة انخفاض الضغط وخشي أن يكون باب الطوارئ قد فتح بالخطأ.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية في اليونان وألمانيا عن ركاب قولهم إنهم يعتقدون أن حطاماً من محرك الطائرة تسبب في تحطم النافذة، رغم عدم تعليق رايان إير على هذا التقييم. وأعلنت السلطة الأيرلندية للطيران أنها على علم بالحادث الذي تعرضت له إحدى طائرات مجموعة رايان إير، وستقدم أي مساعدة يطلبها المحققون اليونانيون والمالطيون.
وتسجل مثل هذه الحوادث المتعلقة بانخفاض الضغط غير المتحكم فيه نحو 40 إلى 50 مرة سنوياً في مجال الطيران التجاري والعسكري حول العالم وفق تحليلات السلامة طويلة الأمد. وأبرزت العودة السريعة والهبوط الآمن أهمية تدريب الطاقم على مثل هذه الأعطال النادرة.
وحافظت رايان إير على واحدة من أقوى سجلات السلامة في الطيران إذ لم تسجل أي حوادث مميتة لطائرات الركاب خلال أكثر من ثلاثة عقود من عملياتها كما أشار مراقبو الصناعة. ويذكر الحادث بحادثة وقعت عام 2018 لطائرة تابعة لساوث ويست إيرلاينز في الولايات المتحدة حيث تسبب حطام محرك في كسر نافذة وأسفر عن مقتل راكبة بعد تعرضها جزئياً للقذف. كما نجا قائد طائرة بريطانية عام 1990 بعد أن ظل 20 دقيقة خارج قمرة القيادة إثر تعطل لوحة الزجاج الأمامي، فيما هبط مساعده بسلام.
وبقي الركاب في صالة المطار عدة ساعات بعد الهبوط الاضطراري قبل أن يستقلوا الطائرة البديلة المتجهة إلى ميمنغن. وباشرت مديرية الطيران المدني في مالطا والسلطات اليونانية تحقيقاً مشتركاً في سبب انفصال النافذة مع التركيز أولاً على احتمال فصل مكون من المحرك. وتشير البيانات الجوية المتراكمة على مدى عقود إلى أن احتمال حدوث انخفاض ضغط في المقصورة يبلغ تاريخياً نحو واحد لكل 54300 ساعة طيران بناء على تقييمات إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية في منتصف القرن الماضي ودراسات لاحقة. ولم تسجل إصابات أخرى بين الركاب وأفراد الطاقم.
EN