أفاد مسؤولون فلبينيون بأن انهيارات أرضية ناجمة عن أمطار غزيرة مصاحبة للإعصار الاقترابي أودت بحياة 15 شخصاً على الأقل في مينداناو، حيث يواصل رجال الإنقاذ البحث عن المفقودين وسط استمرار هطول الأمطار المتوسطة إلى الغزيرة حتى نهاية الأسبوع. وتلقت العائلات في المناطق المهددة آلاف أكياس الرمل لحمايتها من الفيضانات، بينما تعمل فرق الطوارئ على إزالة الأنقاض من المنازل المدفونة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الجزيرة الجنوبية. وتضاف هذه الوفيات إلى سلسلة من الأحداث الجوية القاتلة في الفلبين التي تواجه في المتوسط 20 إعصاراً سنوياً وفقاً للبيانات الأرصادية التاريخية.
وجد تقييم لرويترز أن الإعصار بافي قد تطور إلى إعصار خارق مع رياح مستدامة بلغت سرعتها 250 كيلومتراً في الساعة قبل أن يتجه صوب تايوان وسلسلة من الجزر اليابانية وجنوب شرق الصين، حيث يُتوقع أن يضرب اليابسة السبت. ورصد مرصد الأرض التابع لناسا العاصفة التي بلغ عرضها الأقصى نحو ألف كيلومتر، مما يجعلها واحدة من أكبر الأنظمة هذا العام والإعصار الثالث من الفئة الخامسة في 2026. وأشار المتنبئون إلى أن بافي قد يحمل ما يصل إلى متر من الأمطار على المناطق الشمالية والشرقية في تايوان، وقد تكون الأغزر منذ 1987 بحسب إدارة الأرصاد الجوية المركزية في الجزيرة.
ووضعت وزارة الدفاع التايوانية 29 ألف جندي في حالة الاستعداد للمساهمة في أعمال الاستجابة للكوارث، بينما علقت المدارس الدراسة وأُلغيت عشرات الرحلات الجوية مع إقبال السكان على تفريغ رفوف المحلات تحسباً للاضطرابات. وأصدرت السلطات تحذيرات من رياح خطرة وفيضانات وانهيارات أرضية، خاصة في المناطق الجبلية شمال تايبيه. وقال الصياد التايواني تشين مينغ-هوي لوسائل الإعلام المحلية: «لا تنخدعوا بالطقس الهادئ الجميل الآن. عاصفة كهذه قد تكون الأكثر رعباً».
وحذر مسؤولون صينيون من تأثيرات جسيمة للعاصفة التي قد تتجه شمالاً بعد ضربها مقاطعة فوجيان، وربما تضرب اليابسة مرتين داخل البلاد، وفقاً لتقرير رويترز الذي نقل عن خبراء في معهد الشؤون العامة والبيئية. ولا تزال مناطق جنوبية في الصين تتعافى من الإعصار مايساك الذي مر في وقت سابق هذا الأسبوع، والذي قالت السلطات إنه أودى بحياة 39 شخصاً على الأقل وأجبر أكثر من 130 ألفاً على الإجلاء وتسبب في خسائر واسعة في الثروة الحيوانية والزراعية. وأبرز ما جون مدير المعهد مخاطر الكوارث المتعددة في منطقة تعاني بالفعل من طقس متطرف حديث.
ووضعت وكالة الأرصاد اليابانية سكان جزر ساكيشيما في حالة تأهب قصوى من رياح عنيفة وانهيارات أرضية وفيضانات وارتفاعات بحرية، مما دفع كثيرين إلى لصق النوافذ وتأمين الممتلكات استعداداً للعاصفة. وألغت الخطوط الجوية اليابانية أكثر من 50 رحلة أثرت على نحو 7600 راكب، فيما أوقفت شركة أول نيبون 34 رحلة كانت ستقل نحو 1800 مسافر، مع توقعات بمزيد من الإلغاءات خلال نهاية الأسبوع بحسب إحصاء رويترز. وامتدت الاضطرابات إلى ناقلات دولية غيرت مساراتها من وإلى تايبيه مع بدء تأثير الأطراف الخارجية للعاصفة على حركة الطيران الإقليمية.
وقال خبير أكيوويذر جيسون نيكولز إنه رغم التوقعات ببعض الضعف فإن بافي سيظل عاصفة خطيرة خلال تأثيره على تايوان وشرق الصين من الجمعة وحتى مطلع الأسبوع المقبل، إذ قد يغير انحراف طفيف في مساره حجم الأضرار. وربط ملخص ناسا للحدث بين التسارع السريع للإعصار وبين تشكل ظروف إل نينيو، التي وصفها عالم الأرصاد جيف ماسترز في «ييل كلايمت كونيكشنز» بأنها تفضل ظهور إعاصير خارقة أقوى في بداية الموسم من خلال السماح للأنظمة بسحب الطاقة من مياه أدفأ لفترة أطول. وأثار هذا النمط مخاوف لدى العلماء الإقليميين بشأن ارتفاع نشاط الإعاصير في شرق آسيا عام 2026.
وتواصل السلطات الدفاع المدني الفلبينية مراقبة الوضع فيما تفاقم الأمطار الناتجة عن الأطراف الخارجية لبافي نقاط الضعف القائمة في المناطق المعرضة للانهيارات الأرضية، مستندة إلى حوادث سابقة أودت بحياة عشرات الأشخاص في السنوات الأخيرة وفقاً للتقارير الحكومية. وتعكس الاستعدادات في تايوان واليابان والصين جهوداً منسقة للتخفيف مما يصفه المتنبئون بأنه أحد أقوى العواصف التي تقترب من المنطقة منذ سنوات.
EN