أعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية في 24 يوليو 2026 بعد أن أحرق حريق غابات سريع الانتشار غرب مدريد ما لا يقل عن 6000 هكتار وتجاوز قدرات الاستجابة المحلية. وأمرت الحكومة الإقليمية أكثر من 60 ألف ساكن في بلدات منها الإسكوريال وتشابينيريا ونافاس ديل ري إما بالإجلاء أو بالبقاء داخل منازلهم، بينما التهم حريق منفصل في مقاطعة أفيلا نحو 9000 هكتار. وقالت رئيسة حكومة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو إن الأحداث «غير عادية تماماً وكارثية»، بينما أوضح منسق الطوارئ كارلوس نوفيلو أن الحريق بلغ ذروته وتجاوز قدرة رجال الإطفاء على احتوائه مباشرة، لذا يجري اتخاذ تدابير دفاعية حول المناطق المأهولة.
ويخطط رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لزيارة مناطق الحرائق فوراً، في وقت ألقى الحرس المدني القبض على شخص ويواصل التحقيق مع آخر بشأن إمكانية الإهمال المتعلق باستخدام آلات ثقيلة مخالفة لقيود منع الحريق. ونُشرت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية لتعزيز الفرق المدنية العاملة على حماية القرى والبنى التحتية من اللهب الذي تدفعه الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة. ولم تسجل أي وفيات جراء الحرائق الإسبانية رغم سرعتها وحجمها وفقاً للتحديثات الحكومية.
وأفاد المسؤولون الفرنسيون بأن أكثر من 100 ألف شخص أُجلوا من الجنوب الغربي حيث أحرقت حرائق في إدارتي جيرون ولاند أكثر من 19 ألف هكتار ودمرت نحو 80 منزلاً. وأصيب 50 إطفائياً على الأقل خلال العمليات التي وصفتها وزارة الداخلية بأنها أشد خطورة من الحرائق الكبرى التي ضربت المنطقة نفسها عام 2022. واستدعى الرئيس إيمانويل ماكرون موارد عسكرية إضافية وحصل على دعم من آلية الحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي شمل مروحيات أرسلت من التشيك وسلوفاكيا.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن السلطات «لم تشهد من قبل حريقاً تيارياً بهذا الحجم». وشملت عمليات الإجلاء شبه جزيرة كاب فيريه بأكملها والمناطق السياحية المحيطة بها قرب بوردو، حيث نجا بعض السكان باستخدام القوارب إذ سمحت الجمر للهب بالقفز عبر مسافات كبيرة. كما أدت العمليات إلى إغلاق مؤقت للمخيمات والشواطئ في منطقة تجذب الزوار الصيفيين وفقاً لبيانات المحافظة.
وتشكل هذه الحرائق جزءاً من موسم حرائق أوروبي صعب في 2026، سجل خلاله مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية حرق 254388 هكتاراً في أنحاء الاتحاد الأوروبي حتى الآن. ويتجاوز هذا الإجمالي المتوسط طويل الأمد ويقترب من المساحة التراكمية المتضررة خلال الفترة نفسها من عام 2025 الذي حددت تحاليل خدمة كوبرنيكوس لإدارة الطوارئ بأنه من بين الأشد شدة على الإطلاق مع حرق أكثر من 1.4 مليون هكتار بشكل عام. وتظهر إحصاءات EFFIS أيضاً أن عدد الحرائق المكتشفة هذا العام يزيد على ضعف المتوسط للفترة المرجعية.
وتواصل فرق الطوارئ في البلدين مراقبة التطورات مع توقعات تشير إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة وخطر الحرائق في الأيام المقبلة. وركزت خدمات الحماية المدنية الإسبانية جهودها على مجموعة المجتمعات المتضررة غرب العاصمة. وكذلك ركزت فرق الاستجابة الفرنسية مواردها على حماية المناطق السكنية والساحلية التي تعرضت لتهديدات متكررة من حرائق الغابات في السنوات الأخيرة.
EN