يحمل الأمر التنفيذي المعنون «استعادة الثقة في مؤسسة السميثسونيان» تعليمات للمسؤولين بوضع اللافتات على طول الأرصفة التي يشرف عليها جهاز الحدائق الوطنية والمؤدية إلى المتحف، كما يطالب بمعارض مؤقتة أو لافتات إضافية تصحح ما يُرى على أنه معلومات غير دقيقة وتكرم مؤسسي الأمة خلال فترة الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسها.
وصف بيان حقائق مصاحب صادر عن البيت الأبيض مؤسسة السميثسونيان بأنها انحرفت نحو نشاط سياسي متطرف يستند إلى الماركسية يؤدي إلى تقسيم الأمريكيين وإحباطهم. ويستند هذا التوجيه مباشرة إلى مراجعة أجراها مجلس السياسة الداخلية اتهم فيها قيادة المتحف بعدم الإشراف السليم على أكثر من مليار دولار من أموال دافعي الضرائب سنوياً.
وأصدر البيت الأبيض تقريراً يتكون من 162 صفحة في 4 يوليو، يفصل ما وصفه بسيطرة أيديولوجية على المتحف ومحو التراث الأمريكي من خلال جهد منسق على مدى العقد الماضي لإعادة كتابة التاريخ بسرديات لا أساس واقعي لها. وذكرت سي بي إس نيوز أن التقرير كان قد أوصى بوضع لافتات عند المدخل تحمل عبارة «تحذير: المعروضات في هذا المتحف أعدها أناس لا يريدون منك أن تحب بلدك»، بينما اعتمد الأمر التنفيذي النهائي لغة أقل حدة. وأفادت إن بي سي نيوز بأن الأمر يوجه وزير الداخلية دوغ بورغوم للتنسيق مع جهاز الحدائق الوطنية بشأن تنفيذ الإجراءات المؤقتة.
وتظهر بيانات مؤسسة السميثسونيان أن المنظمة تتلقى اعتماداً اتحادياً سنوياً يزيد على مليار دولار، يمثل نحو 62 في المائة من ميزانيتها الكلية، في حين يأتي الباقي من مساهمات خاصة ومصادر أخرى. وتستقطب المؤسسة ما يصل إلى 30 مليون زيارة سنوياً عبر 21 متحفاً وحديقة الحيوان الوطنية والمرافق المرتبطة بها، حيث يعد المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي من بين أكثر المواقع زيارة باستمرار. ويؤكد تقرير من المؤسسة أن الدخول إلى مرافقها في واشنطن يكاد يكون مجانياً للجميع.
وخضعت مديرة مؤسسة السميثسونيان أنثيا هارتيغ للاستجواب من قبل مشرعين جمهوريين في جلسة استماع بمجلس النواب قبل أيام من إصدار الأمر، حيث دافعت عن نهج المتحف. وقالت هارتيغ خلال الجلسة: «أعتقد أن ما ستجدونه ليس مؤسسة نسيت بلدها، بل واحدة تحبه بما يكفي لرواية مجمل تاريخنا الكامل». وأوردت بوليتيكو أن هارتيغ دعت أعضاء اللجنة للقيام بجولة في المعروضات بأنفسهم لتقييم البرامج.
وانتقد أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الإجراء التنفيذي ووصفوه بأنه تدخل أيديولوجي في مؤسسات عامة تحمل تاريخ الأمة المشترك. وقالت النائبة ميلاني ستانسبوري إنه «تجاوز سياسي واضح مدفوع بأجندة أيديولوجية تهدف إلى إعادة كتابة التاريخ الأمريكي»، مضيفة «أن مؤسسات السميثسونيان لا تعود إلى الرئيس بل إلى الشعب الأمريكي، وكذلك تاريخ أمتنا». وأشارت تقارير رويترز إلى أن دعاة حقوق المدنيين أثاروا مخاوف بشأن السابقة التي يرسيها وضع تحذيرات حكومية على محتويات المتاحف.
ويأتي هذا الإجراء الأخير استمراراً لسلسلة من الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه المؤسسات الثقافية، بما في ذلك أمر تنفيذي وقّع في مارس 2025 استهدف ما أسمته «الأيديولوجيا العنصرية المقسمة» في المواقع التاريخية والمتاحف الاتحادية. ووفقاً للبيت الأبيض، وجه ذلك الأمر السابق بمراجعة المعروضات والمواد للتأكد من توافقها مع السياسات التي تركز على الإنجازات الوطنية والوحدة. ولم تعلق مؤسسة السميثسونيان علناً حتى الآن على المتطلبات الجديدة المتعلقة باللافتات.
EN