تسليم خريج صيني إلى الولايات المتحدة بتهم تهريب الفنتانيل

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وجهت النيابة العامة الأمريكية اتهامات إلى تشانغ تشيدونغ بإدارة عصابة إجرامية عابرة للحدود نقلت أكثر من ألف كيلوغرام من الكوكايين و1800 كيلوغرام من الفنتانيل و600 كيلوغرام من الميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة فيما غسلت أكثر من 150 مليون دولار من العوائد السنوية منذ يونيو 2016. واعتقلت السلطات المكسيكية هذا المواطن الصيني في 31 أكتوبر 2024 ووضع أول الأمر تحت الإقامة الجبرية قبل أن يفر عبر طائرة خاصة إلى كوبا ثم روسيا ليعاد بعد ذلك عبر مسؤولي الحدود ويسلم هذا العام. ووصفه النائب العام المساعد تود بلانش بأنه أحد أخطر تجار المخدرات في العالم في بيان أعلن فيه القضية. وقال منسق في كارتيل سينالوا يُعرف باسم إنريكي فقط للمحققين إن تشانغ المعروف باسم «الأخ وانغ» كان شخصاً مهماً جداً ويحتل المرتبة الأولى في عملية التوريد.

وتخرج تشانغ من جامعة بكين عام 2010 بدرجة في اللغة الإسبانية قبل أن ينتقل إلى المكسيك في العام التالي للانضمام إلى شركة تعدين صينية تملكها لخام الحديد حيث تقدم إلى منصب رفيع وفقاً للحسابات التي راجعتها الوكالات الأمنية المكسيكية. وخلص المحققون إلى أن مهاراته اللغوية وذكاءه التجاري وعلاقاته المحلية مكنته من نسج روابط بين مصنعي الكيماويات الصينيين والكارتيلات المكسيكية المنتجة للمخدرات الاصطناعية. وامتدت العملية عبر الأمريكتين وأوروبا والصين واليابان حيث جند تشانغ زملاء له لإنشاء شركات وهمية لاستلام الأموال وإيداعها وتحويلها. أما عضو آخر في الكارتيل يُشار إليه باسم لويس فقد روى تلقيه أوامر كانت تقدم خياراً قاسياً بين الواجبات القتالية والعمل كطاهٍ للفنتانيل.

وأوضحت وزارة العدل الأمريكية كيف تعاملت شبكة تشانغ مع لوجستيات استيراد المواد الكيميائية الأولية من مصانع في الصين لمعالجتها في معامل سرية مكسيكية قبل توزيعها شمالاً. ونسبت السلطات المكسيكية الكميات المحددة من المخدرات وأحجام غسل الأموال مباشرة إلى أنشطته على مدى ما يقارب العقد من الزمن. وأشار أحد الشركاء في الكارتيل إلى أن العمل استمر رغم الخسائر الشخصية قائلاً إنه «يهز ضميرك لكنه عمل ولا بد من القيام به». ويشكل هذا الملف جزءاً من جهود أوسع لتفكيك خطوط التهريب الصينية المكسيكية التي تطورت منذ أن فرضت بكين ضوابط على الفنتانيل نفسه عام 2019.

وأفاد تقييم التهديدات المخدرية الوطني لعام 2025 الصادر عن إدارة مكافحة المخدرات (DEA) بأن كارتيل سينالوا وكارتيل خاليسكو للجيل الجديد لا يزالان المنظمتين المهيمنتين في إنتاج الفنتانيل في المكسيك باستخدام مواد كيميائية أولية وآلات ضغط الأقراص التي تحصل عليها أساساً من شركات في الصين. ووثق ذلك التقييم انخفاضاً بنسبة تزيد على 20 بالمئة في حالات الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المخدرات في الولايات المتحدة عام 2024 إلى جانب اتجاه تنازلي في نقاء الفنتانيل الذي رُصد في معامل الإدارة. وأشار التقرير إلى أن منظمات غسل الأموال الصينية تسهل إعادة الأموال السريعة إلى الكارتيلات مما يدعم دورة الإنتاج عبر قارات متعددة. وقد تابع محللو خدمة أبحاث الكونغرس كيف أدى التحول من شحنات الفنتانيل الجاهزة الخارجة من الصين إلى تصدير المواد الأولية إلى استمرار التدفق رغم التدقيق الدولي المشدد.

وأبرز تقييم أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية عام 2025 حول الصناعة الكيميائية الصينية ثغرات تنظيمية تسمح بوصول مواد ذات استخدام مزدوج إلى المعامل المكسيكية حتى بعد أن أدرجت بكين مواد أولية إضافية ذات صلة بالفنتانيل في جدولها في يونيو 2025. وقد وثقت تقارير بروبوبليكا كيف تواصل بعض الجماعات الإجرامية المنظمة الصينية غسل مليارات الدولارات الناتجة عن تجارة الفنتانيل نيابة عن كارتيلات أميركا الشمالية. وحددت إدارة مكافحة المخدرات على حدة شبكات تقدم ليس فقط الكيماويات بل أيضاً الصيغ الفنية والإرشادات حول المعالجة للعاملين في المكسيك. وقد سمحت هذه التكييفات باستمرار الإنتاج رغم الاضطرابات التي تسبب بها إنفاذ القانون والتي استهدفت الوسطاء الرئيسيين.

وظهر تشانغ أمام محكمة اتحادية في نيويورك خلال عام 2025 ودفع بعدم الذنب على مجموعة الاتهامات كاملة مما يمهد الطريق لإجراءات المحاكمة التي ستفحص الأدلة التي جمعها المحققون الأمريكيون والمكسيكيون والصينيون. ويبرز تسليمه التعاون المستمر بين واشنطن والسلطات المكسيكية بشأن الأهداف ذات الأولوية العالية داخل منظومة المخدرات الاصطناعية. وقد أكد المسؤولون أن تفكيك مثل هذه الشخصيات يشكل عنصراً واحداً من استراتيجية أوسع تشمل عقوبات على الموردين الصينيين وتعزيز الاعتراض على الحدود. ولا يزال هذا الملف يلفت الانتباه إلى البنية العالمية المتطورة التي تدعم أزمة الفنتانيل.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.