اكتشف ضباط الحرس المدني الزوجين البريطانيين قرب القرية الأكثر تضرراً وهي بيدار في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة بعد سماع نداءاتهما الاستغاثية الخافتة أثناء عمليات البحث عن الناجين وفقاً لما أورده الرقيب بيدرو باري. وهبط المنقذون من أحد التلال للوصول إلى المتسلقين اللذين كانا شبه فاقدين للوعي ويعانيان حالة حرجة بسبب حروق شديدة غطت 40% من جسديهما بعد أن أُغشيا على ما يبدو أثناء تنزههما عندما امتد الحريق بسرعة يوم الخميس. ونُقل الزوجان جواً إلى مستشفى في إشبيلية لتلقي العناية المركزة حيث ظلا حتى يوم السبت بحسب ما أفاد به مسؤولو إقليم الأندلس. ووصف أحد المنقذين رافائيل زيا اللحظة بأنها لا تُنسى مشيراً إلى الجهد الهائل الذي بذله الضحيان للنداء رغم إصاباتهما.
اندلع الحريق وسط موجة حر شديدة بلغت درجات الحرارة حوالي 40 درجة مئوية وأحرق 6600 هكتار في منطقة لوس غاياردوس بألميريا وهي منطقة يفضلها السكان الأجانب والمغتربون وفقاً لبيانات خدمات الطوارئ في الأندلس. ولقي 12 شخصاً على الأقل حتفهم في ألسنة اللهب ومعظمهم من الأجانب بينهم أربعة بريطانيين لقوا حتفهم داخل مركباتهم أثناء محاولة الفرار كما أعلنت حكومة إقليم الأندلس رغم تعديل بعض التحديثات من خدمات الطوارئ للحصيلة إلى 11. وأصيب ثمانية آخرون بجروح أربعة منها خطيرة فيما أفادت التقارير الأولية بفقدان 23 شخصاً قبل بدء جهود التعرف باستخدام عينات الحمض النووي من الضحايا وذويهم في مدريد. وتشكل هذه الخسائر واحداً من أكثر حرائق الغابات فتكاً في التاريخ الإسباني الحديث متجاوزة العديد من الحوادث السابقة من حيث حجم التأثير الفوري.
وقال الرقيب بيدرو باري للقناة التلفزيونية الحكومية تي في إي إن الخبرة قادتهم إلى الاستمرار في البحث مضيفاً «مع اكتساب المزيد من الخبرة يخبرك شيء من داخلك «ابحث مرة أخرى حاول مرة أخرى»». وروى كيف تابع المنقذون الأصوات ونزلوا لتحديد موقع الزوجين مضيفاً «لن ننسى أبداً ذلك التعبير من المفاجأة والعاطفة على وجهيهما». وأكد رافائيل زيا وهو ضابط آخر شارك في العملية على الحالة اليائسة للضحيين وقدرتهما المذهلة على طلب المساعدة وفقاً للبث ذاته. وكانت العملية جزءاً من جهد أوسع شمل مئات رجال الإطفاء والوحدات العسكرية وقوات الأمن و30 طائرة نُشرت في منطقة الحريق.
وبحلول يوم السبت أفاد رئيس الطوارئ الإقليمي أنطونيو سانز بأن رجال الإطفاء حققوا تقدماً ملحوظاً ضد الحريق بفضل هدوء الرياح وزيادة مستويات الرطوبة التي ساعدت في عمليات الاحتواء. وأعلن سانز أن نحو 600 من أصل قرابة 1500 من السكان الذين أُجلوا من المناطق المتضررة حصلوا على إذن بالعودة إلى منازلهم فيما تابعت الفرق مراقبة البؤر الساخنة في التضاريس شبه الجافة قرب جبال سييرا دي لوس فيلابريس. ووصف عمدة لوس غاياردوس فرانسيسكو ميغيل رييس المشهد لإذاعة كادينا سير الإسبانية بأنه يشبه سقوط قنبلة مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يواجه فيها المجتمع حريقاً بهذه القوة التدميرية. وزاد تركز عدد كبير من السكان الأجانب في المنطقة من التأثير البشري إذ يُعتقد أن كثيرين من بين القتلى والمصابين كانوا زواراً أو مغتربين.
وواجه علماء الطب الشرعي تأخيرات في التعرف الرسمي على جميع الضحايا بسبب صعوبة جمع عينات الحمض النووي الموثقة من أفراد العائلات المنتشرين عبر دول مختلفة وفقاً لتصريحات السلطات في مدريد. ويُعد هذا الحريق من أكثر الحرائق فتكاً في تاريخ إسبانيا مقارنة بحريق عام 1984 في جزيرة لا غوميرا الذي قتل 20 شخصاً وحريق غابات عام 1979 قرب يوريت دي مار أودى بحياة 21 شخصاً بينهم تسعة أطفال بحسب تقييمات يورونيوز. وسلطت حرائق منفصلة اجتاحت جنوب أوروبا هذا الصيف بما في ذلك في فرنسا حيث أُجلي أكثر من 10 آلاف شخص من سفوح جبال البيرينيه الضوء على نقاط الضعف الموسمية حيث ألقت الشرطة الفرنسية القبض على 32 شخصاً بشبهة إشعال الحرائق عمداً.
وزاد تغير المناخ من حدة مثل هذه الأحداث من خلال تسريع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا التي ترتفع حرارتها بمعدل ضعف المتوسط العالمي وتشهد موجات حر متطرفة أكثر تكراراً تجفف النباتات وتزيد مخاطر الحرائق كما تظهر بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ. وتواصل السلطات الإسبانية تنسيق استجابات واسعة النطاق فيما تتواصل التحقيقات حول سبب حريق ألميريا بالتوازي مع تقديم الدعم للسكان والسياح الذين أُجلوا. ويبرز نجاة الزوجين البريطانيين المُنقذين مقابل الوفيات مما يلقي الضوء على مخاطر انتشار حرائق الغابات المفاجئ في التضاريس الوعرة وفعالية عمليات البحث المستمرة في العثور على من انحرفوا عن طرق الإجلاء المحددة.
EN