تعرض غرب أوروبا لموجة حر شديدة تحت قبة حرارية في أواخر مايو 2026، مع تحطم الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة وفرنسا والبرتغال، حيث كسرت المملكة المتحدة رقمها القياسي السابق لحرارة مايو مرتين في يومين متتاليين. وذكرت الخدمات الأرصادية الوطنية أن الرقم القياسي الجديد في المملكة المتحدة بلغ 35.1 درجة مئوية في لندن، بينما شهدت فرنسا أكثر أيام مايو حرارة، وسُجلت سبع حالات وفاة على الأقل مرتبطة بالحر.
وتفصيلاً، أوضحت وكالة أنباء الإمارات كيف أن قبة الحر حبست الهواء الدافئ فوق المنطقة اعتباراً من حوالي 21 مايو، مما أدى إلى شذوذ في درجات الحرارة تجاوز 10 درجات مئوية فوق المعدل في غرب فرنسا وإنجلترا وويلز، وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ. وأفاد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (ميت أوفيس) بأن درجة الحرارة التي سجلت 35.1 درجة مئوية في حدائق كيو يوم 26 مايو تجاوزت الرقم القياسي لليوم السابق البالغ 34.8 درجة مئوية، والرقم القياسي السابق المسجل عام 1922 والبالغ 32.8 درجة مئوية بفارق كبير. وأشارت الوكالة إلى أن هذا يمثل أبكر تاريخ يسجل فيه درجات حرارة تبلغ 35 درجة مئوية في البلاد، فيما ارتفعت درجات الحرارة في مترو لندن إلى 34.3 درجة مئوية، وصدرت تحذيرات صحية مشددة في أنحاء العاصمة.
وقالت مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس) إن البلاد سجلت أكثر أيام مايو حرارة على الإطلاق، حيث بلغ المتوسط الوطني 24.9 درجة مئوية يوم 26 مايو، مع بلوغ الذروة المحلية 37.8 درجة مئوية في أنجوليم. وأشارت الجهة الفرنسية إلى أن درجات الحرارة الليلية بقيت فوق 20 درجة مئوية في مناطق عديدة، مما منح راحة قليلة من الحر. وسجلت فرنسا سبع وفيات على الأقل مرتبطة بالحر، منها خمس حالات غرق أثناء محاولة الناس التبريد في الممرات المائية، على حد قول السلطات.
وسجل المعهد الوطني للأرصاد الجوية في البرتغال رقماً قياسياً جديداً لحرارة مايو بلغ 40.3 درجة مئوية في بلدة مورا الوسطى، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 40 درجة مئوية المسجل عام 2001، وفق البيانات الأرصادية المجمعة. وانهارت أرقام قياسية مماثلة في شهر مايو في أيرلندا وأجزاء من إسبانيا وألمانيا خلال الفترة نفسها. ووجد تقييم خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ أن تغير المناخ زاد من احتمالية حدوث مثل هذه الظواهر المتطرفة المبكرة في الموسم عبر أوروبا.
ووضعت مراجعة من «ييل كلايمت كونيكشنز» الرقم القياسي السابق لحرارة مايو في المملكة المتحدة عند 32.8 درجة مئوية المسجل عام 1922 والذي تكرر عام 1944، مشيرة إلى أن القراءات الجديدة تجاوزته بأكثر من درجتين مئويتين. كما شهدت المملكة المتحدة 15 حالة وفاة على الأقل مرتبطة بالمياه أثناء محاولات الهرب من الحر، وفق الإحصاءات الرسمية. ووثقت السلطات الفرنسية على حدة ارتفاعاً في المكالمات الطارئة المتعلقة بالإجهاد الحراري خلال الحدث الذي استمر أسبوعاً.
وتابع مكتب الأرصاد الجوية سلسلة من اتجاهات الاحترار التي تظهر أن أوروبا ترتفع حرارتها بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، وفق أرقام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المتوافقة. وأشارت بيانات كوبرنيكوس إلى أن مايو 2026 احتل المرتبة السابعة فقط كأكثر شهر مايو دفئاً على الإطلاق في أوروبا رغم الارتفاع الحاد في نهاية الشهر، وذلك بسبب الظروف الأكثر برودة في بداية الفترة. ومن المتوقع أن تصدر مكاتب الإحصاء الوطنية تحليلاً إضافياً للتأثيرات الكاملة على الزراعة واستهلاك الطاقة والصحة العامة في الأسابيع المقبلة.

