سحبت شرطة نيو ساوث ويلز التهم المتعلقة بالعنف الأسري ضد الرجل البالغ من العمر 44 عاماً يوم الأربعاء داخل محكمة في سيدني، بحسب تقارير من «إيه بي سي نيوز». كان أحمد الأحمد متهماً بالاعتداء البسيط والمطاردة والترهيب تجاه والده خلال حادث وقع في مارس داخل عقار بمنطقة بانكستاون جنوب غرب سيدني، وهو ما نفاه الرجل باستمرار منذ ظهور هذه الاتهامات.
جاءت التسوية بعد موافقته على أمر حماية من العنف الأسري يقيد اتصاله بوالده لمدة 12 شهراً مقبلة. وأوضح محامي الدفاع للمحكمة أن موكله قبل الأمر دون أي اعتراف بارتكاب أي خطأ.
وعبر أحمد الأحمد خارج المحكمة عن ارتياحه لهذه النتيجة، وفق ما نقلته «بي بي سي». وقال: «أنا رجل حر وأريد السلام فقط». ويضع هذا التطور نهاية لمسار قضائي بدأ بتوجيه الاتهام إليه في يونيو، الأمر الذي حظي باهتمام عام كبير نظراً لمكانته كبطل لهجوم إطلاق النار الجماعي الذي وقع في العام السابق.
وقع هجوم شاطئ بوندي في 14 ديسمبر 2025 خلال فعالية للجالية اليهودية بمناسبة عيد الحانوكا، كما أفادت الشرطة. وحظي أحمد الأحمد بتقدير دولي بعد أن نزع سلاح أحد المسلحين الاثنين – ويدعى ساجد أكرم – إذ أمسك به من الخلف وانتزع سلاحه، كما أظهرت لقطات فيديو من الموقع بحسب تغطية «إيه بي سي نيوز». ثم أطلق عليه المهاجم الثاني نويد أكرم النار مرات عدة لكنه نجا من إصاباته. وأودى الهجوم بحياة 15 شخصاً وأصاب عشرات غيرهم، مما يجعله أشد حوادث إطلاق النار الجماعي دموية في أستراليا منذ مجزرة بورت آرثر في تسمانيا عام 1996 التي راح ضحيتها 35 شخصاً، بحسب الإحصاءات الرسمية. وأعلنت السلطات أن الحادث هجوم إرهابي يستهدف الجالية اليهودية.
وأظهرت بيانات حملة تبرعات أُطلقت عقب الهجوم أنها جمعت أكثر من 2.5 مليون دولار أسترالي لصالح أحمد الأحمد. كما زار رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي البطل في المستشفى بعد فترة قصيرة من الحادث، كما أوردت وسائل إعلام أسترالية عدة. وفي سياق منفصل، وُجهت إلى شقيقي أحمد الأحمد تهم تهديده ومحاولة ابتزازه من أموال التبرعات، بحسب وثائق قضائية استندت إليها تقارير إعلامية.
وتشير بيانات مكتب إحصاءات الجريمة والبحوث في نيو ساوث ويلز إلى أن نحو 50 ألف أمر حماية من العنف الأسري صدر في الولاية خلال الفترة 2023/2024، بارتفاع نسبته 32 بالمئة عن مستويات 2019/2020. وتبادر الشرطة إلى إصدار 98 بالمئة من هذه الأوامر، مع تركيز الغالبية على منع المزيد من الأذى داخل النزاعات العائلية. وخلال الربع الثاني من 2024 كان أكثر من 100 ألف أمر من هذا النوع نافذاً، مما يبرز انتشار هذه الإجراءات القانونية في مواجهة النزاعات المنزلية.
وسلطت القضية المتعلقة ببطل بوندي الضوء على التعقيدات التي تواجهها العائلات حتى بعد الصدمات الكبرى، كما غطتها التقارير المستمرة لصحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد». ويُعد أحمد الأحمد – وهو مسلم سوري الأصل أسترالي الجنسية وأب لاثنين – قد حظي بالاحتفاء العالمي بشجاعته إثر الحادث الإرهابي الذي ربطته تحليلات من «ويست بوينت» لاحقاً بتغييرات في تكتيكات تنظيم «داعش» في المنطقة. ولا يُتوقع إجراء أي إجراءات قانونية إضافية في قضية الاعتداء بعد سحب التهم يوم الأربعاء.
EN