تفوقت الإجراءات غير الجراحية على الجراحية في أكبر استطلاع عالمي للقطاع، بينما تطلب أبوظبي تدريباً معتمداً وسجلات إجراءات موثقة وإدارة للمضاعفات قبل أن يوسع الممارسون نطاق عملهم. وبالنسبة لطبيب الجلد والمدرس الجامعي الدكتور ساندرو سيسيلو فورياتي، فإن هذا التحول يخلق سوقاً ثانياً: ممارسون يسعون للحصول على التعليم من أقران ذوي خبرة.
سجلت الجمعية الدولية لجراحة التجميل البلاستيكية 17.4 مليون إجراء جراحي و20.5 مليون إجراء غير جراحي في 2024، ليصل الإجمالي إلى نحو 38 مليون إجراء. وزادت أحجام الإجراءات بنسبة 42.5 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات.
يظهر هذا التحول بوضوح في مسيرة فورياتي المهنية. يجمع طبيب الجلدية المتخصص المقيم في أبوظبي بين الممارسة السريرية والتدريس الجامعي والإرشاد لأطباء التجميل. وتقول مستشفى إليزي إنه يتمتع بخبرة سريرية تزيد على 18 عاماً، وقد شغل منصب أستاذ للجلدية في الجامعة الاتحادية لتريانغولو مينيرو بالبرازيل.
تكتسب الخلفية الأكاديمية لفورياتي أهمية لأن النمو رافقه قائمة علاجات أوسع بكثير. فإن شد الليزر البيني والمنشطات الحيوية والعلاجات ال再生ية تتطلب معارف فنية مختلفة واختياراً دقيقاً للمرضى وتخطيطاً للمضاعفات. ولا تنتقل الكفاءة في حقن التوكسين تلقائياً إلى كل علاج يُقدم حالياً في 2026.
حولت الجهة التنظيمية منحنى التعلم إلى متطلب موثق
يتطلب معيار دائرة الصحة للإجراءات التجميلية غير الجراحية، الذي نُشر في يناير 2024 ودخل حيز التنفيذ اعتباراً من يناير 2025، تدريباً متقدماً معتمداً بعد التخرج وتقييماً نهائياً وأداء 20 إجراءً مستقلًا على الأقل وإثبات خبرة لمدة عام. كما يتعين على الممارسين توثيق تدريبهم على إدارة المضاعفات وقدرتهم على تشغيل المعدات المستخدمة عند الاقتضاء.
يجب على المنشآت إشراك استشاري مؤهل تأهيلاً مناسباً في منح الامتيازات السريرية. لا يمكن للإرشاد غير الرسمي أن يحل محل هذه العملية الرسمية، لكن الإطار يولد طلباً على التعليم المنظم الخاص بكل إجراء قبل أن يسعى الممارسون للحصول على إذن بأداء العلاجات بشكل مستقل.
يولي الإطار أهمية أيضاً للمؤهلات المتخصصة المعترف بها بدلاً من الألقاب التجارية، إذ لا يُعترف بمصطلحات مثل «أخصائي تجميل» و«مستشار مكافحة الشيخوخة» بموجب متطلبات المؤهلات الموحدة في الإمارات. وفي هذه البيئة، يميز تخصص فورياتي في الجلدية وخلفيته الأكاديمية في التدريس الجامعي موقعه عن الادعاءات العامة بالخبرة التجميلية.
لماذا أصبحت متطلبات التدريب أكثر صرامة
تفسر المخاطر السريرية اتجاه هذا التشدد. استعرضت مراجعة نشرتها الأكاديمية الأمريكية لطب العيون عام 2025 نحو 198 حالة مسجلة لفقدان البصر عقب حقن مواد الحشو. ومن بين 196 حالة لها نتائج موثقة، لم يكن هناك إدراك للضوء في 114 عيناً، فيما بقي البصر دون تغيير في 70 بالمائة من الحالات وتحسن في 28 بالمائة.
تمتد الكفاءة السريرية أيضاً إلى التحقق من المنتجات المستخدمة. ففي 22 يونيو 2026 حذرت مؤسسة الإمارات للأدوية السوق من دفعة مزيفة من عقار «بوتوكس كوزميتيك» رقم الدفعة C7048C4 بعد التأكد من عدم تطابق الرقم مع سجلات الشركة المصنعة أبفي وعدم دخول المنتج إلى البلاد عبر القنوات المعتمدة.
هذه هي المجالات التي تبرز أهمية خلفية فورياتي التعليمية خارج غرفة العلاج. إن التدريب لا يقتصر على إظهار كيفية استخدام الجهاز أو المادة القابلة للحقن؛ بل يشمل التعرف على المرضى غير المناسبين وتحديد المضاعفات ومعرفة متى ينبغي تجنب منتج أو تقنية معينة.
ثلاثة أدوار في ممارسة واحدة
يجمع الملف المهني لفورياتي ثلاثة أدوار كانت منفصلة في السابق. فهو يعالج المرضى بصفته أخصائي جلدية، ويستفيد من خبرته في التدريس الجامعي، ويستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ليُعرف نفسه مرشداً لأطباء التجميل الآخرين.
يعود سجل فورياتي في التدريس إلى ما قبل موقعه العام الحالي كمرشد. يسرد سجله الأكاديمي في لاتيس أنه شغل منصب أستاذ زائر ومشرف في الجمعية البرازيلية للطب التجميلي من 2008 إلى 2011، حيث تولى مسؤولية عيادات تشمل مواد الحشو الجلدية والتجميل الطبي وحالات الشعر عند الإناث. كما سجل مسؤوليته عن عيادة جراحة جلدية ملحقة ببرنامج الإقامة في الجلدية بالجامعة الاتحادية لتريانغولو مينيرو. لذا فإن التدريس في الطب التجميلي وعيادات حشو الجلد ليس إضافة حديثة إلى مسيرته.
تشمل ممارسته الحالية الحقن المتقدم والعلاجات الregenative والإجراءات القائمة على الطاقة، مما يضعه ضمن عدة فئات تتطلب معرفة وتدريباً خاصين بكل علاج.
لا يحل الإرشاد محل التدريب المعتمد أو منح الامتيازات السريرية الرسمية. غير أن المتطلبات تخلق مساحة للأطباء المخضرمين الذين يساعدون زملاءهم على بناء الكفاءة الخاصة بكل إجراء قبل ممارستهم المستقلة. وتتجلى هذه المساحة في اللوائح وفي طريقة تسويق الأطباء لبرامج التدريب. ولم يُحدد حجمها كمياً بعد.
كان النفوذ في الطب التجميلي يُقاس تقليدياً بعدد المرضى والمتابعين. أما إطار أبوظبي فيضيف مقياساً آخر: التدريب الموثق والخبرة الخاصة بكل إجراء والكفاءة في إدارة المضاعفات. ويعكس جمع فورياتي بين الممارسة السريرية والتدريس الجامعي والإرشاد العام هذا التحول. وفي المرحلة المقبلة من نمو التجميل في أبوظبي، قد لا يقتصر النفوذ على الأطباء الذين تمتلئ عياداتهم، بل يمتد إلى أولئك الذين يختار زملاؤهم التعلم منهم.
EN