احتفل حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرف بفوزه المتوقع في انتخابات الولاية، بحسب تغطية فيديو أظهر تجمع أعضاء الحزب في ماغديبورغ بعدما منحت استطلاعات الخروج الحزب تقدماً كبيراً في الولاية الشرقية.
وأشارت توقعات من المذيعين العموميين ARD وZDF إلى حصول «الـAfD» على 44.4 بالمائة مقابل 18.5 بالمائة للاتحاد المسيحي الديمقراطي، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» استناداً إلى العد الأولي. وسيمثل هذا النتيجة الأقوى للحزب منذ تأسيسه، ويضعه في موقع الرائد المحتمل لأول حكومة يمينية متطرفة في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بحسب تحليل نشرته «نيويورك تايمز».
وقال أولريش زيغموند، المرشح الرئيسي للحزب الذي حدد هدفاً بنسبة 45 بالمائة أو أكثر، لأنصاره إن الحزب صنع التاريخ، في وقت بلغت نسبة المشاركة في التصويت رقماً قياسياً عند 76.5 بالمائة.
وتعرض الديمقراطيون المسيحيون للمستشار فريدريش ميرتس لهزيمة ثقيلة halved تأييدهم مقارنة بالانتخابات السابقة في الولاية التي يبلغ عدد سكانها 2.1 مليون نسمة، بحسب أرقام بلومبرغ. وحل حزب «اليسار» في المرتبة الثالثة بنسبة 9.3 بالمائة، فيما حصل كل من الديمقراطيين الاجتماعيين والخضر على نحو 8.5 بالمائة، وفقاً لوكالة «دي بي أي» الدولية بناء على الاستطلاعات ذاتها.
وبدا أن تحالف سارة فاغنكنخت تجاوز عتبة 5 بالمائة المطلوبة للحصول على مقاعد، ما قد يعقد الجهود الرامية إلى عزل «الـAfD» نظراً لوجود تقاطعات سياسية في قضايا أسعار الطاقة والهجرة، كما أشارت «إندبندنت» في استعراضها للتحالفات المحتملة. ولم يُظهر أي حزب تقليدي رغبة في الشراكة مع «الـAfD» الذي يرفض بدوره أي تحالفات.
وصفت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لـ«الـAfD» وطنياً، النتيجة المتوقعة بأنها «مذهلة»، وقالت إن الحزب حصل على تفويض واضح للغاية للحكم. وأضافت أن يد الحزب ممدودة لكل من يريد تحسين ساكسونيا أنهالت ودفع ألمانيا إلى الأمام، في تصريحات نقلتها «بي بي إس نيوز». ويأتي ذلك في وقت يتقدم فيه «الـAfD» في استطلاعات الرأي الوطنية بنسبة حوالي 29 بالمائة، ما يعكس عدم الرضا الواسع إزاء الحكومة الاتحادية بشأن المسائل الاقتصادية والهجرة، وفق استطلاعات مجمعة أوردتها «نيوزويك».
وتعاني ساكسونيا أنهالت منذ فترة طويلة من تراجع السكان والديون المرتفعة للفرد الواحد التي تبلغ نحو 25 مليار يورو، كما أبرزت دراسة لمعهد هاله للبحوث الاقتصادية.
وحذر المعهد الاقتصادي نفسه قبل التصويت من أن تطبيق برنامج «الـAfD» قد يوسع العجز السنوي في ميزانية الولاية بما لا يقل عن 2.2 مليار يورو. ويُصنف الفرع الإقليمي للحزب لدى الاستخبارات الداخلية على أنه جماعة يمينية متطرفة مثبتة، رغم نفي «الـAfD» لهذا الوصف واستغلاله لإحباط الناخبين من سياسات برلين، بحسب «يوروبيان برسبكتيفز».
وجذبت الاحتجاجات على الصعود اليميني المتطرف نحو 6 آلاف شخص إلى ماغديبورغ عشية الانتخاب تحت شعار «ولاية مفتوحة على العالم»، وفق إحصاءات الشرطة المحلية التي نشرتها «فرانس إنفو». وشملت ردود الفعل الأوروبية تحذيرات من سياسيين فرنسيين اعتبروا النتيجة إشارة إنذار للسياسات المركزية.
وسيحدد ما إذا كان «الـAfD» يحقق الأغلبية المطلقة في البرلمان المؤلف من 97 عضواً أو يفوتها بفارق ضئيل الخطوات المقبلة، فيما تُحصى النتائج النهائية خلال الساعات المقبلة، كما أوضحت التغطية الحية لـ«نيويورك تايمز». وسيسمح الفوز المباشر له بحكم الولاية منفرداً، بينما سيجبر النقص الطفيف المنافسين على مفاوضات صعبة قد تضم الاتحاد المسيحي الديمقراطي واليسار والديمقراطيين الاجتماعيين لتشكيل تحالف مانع.
ويبرز التصويت تقلص المركز السياسي في ألمانيا حيث انحدرت شعبية ميرتس إلى أرقام فردية في الولاية، مما أثار مخاوف حول استقرار الحكم الوطني، بحسب تقييم «الغارديان». وأشار الاقتصاديون إلى تأثيرات محتملة على الاستثمار والعمالة الأجنبية في منطقة تعاني أصلاً من نقص حاد في العمال.
ووعد «الـAfD» بتقييد الهجرة واستعادة العلاقات مع روسيا وإنعاش الاقتصاد المحلي عبر سياسات تشمل الخروج من اليورو، كما لخصت «تشانل 4 نيوز» برنامج الحزب. وسحبت هذه الخطط انتقادات لتأثيرها المحتمل على سكان متقدمين في السن يعتمدون كثيراً على العمال الوافدين، كما جاء في مراجعة للمعهد الاقتصادي الألماني.
ويمثل هذا الانتخاب علامة فارقة قد تشجع حركات مشابهة في أنحاء أوروبا، فيما يختبر قدرة الحاجز الذي أقيم بعد الحرب على منع وصول اليمين المتطرف إلى أي مستوى من الحكم في ألمانيا.
EN