أعلنت السلطات الألمانية مسؤولية روسيا عن سلسلة من الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات عُثر عليها في مطار لايبزيغ، وهو مرفق يُستخدم لنقل الإمدادات العسكرية إلى أوكرانيا، بحسب وزير الداخلية الألماني. وشكلت الاكتشافات التي تمت في مطلع أغسطس تحولاً نحو استهداف مواقع الدفاع والعسكرية عبر القارة. وأدرج تقييم للشرطة الاتحادية أكثر من 165 حالة تخريب مشتبه بها في ألمانيا هذا العام فقط، رغم أن ليس كل حادث نُسب إلى جهة محددة.
وثّقت قاعدة بيانات لوكالة أسوشيتد برس 145 حادثاً ربطها مسؤولون غربيون بحملة روسية للإخلال بدأت عقب غزو أوكرانيا عام 2022. ووجد تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن عدد هذه الهجمات تضاعف ثلاث مرات تقريباً بين 2023 و2024 بعد أن تضاعف أربع مرات في العام الذي سبقه. وأفاد معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي بارتفاع نسبته 246 في المئة في عمليات التخريب المؤكدة ضد البنية التحتية الحيوية الأوروبية من 2023 إلى 2024، مع تسجيل 25 حالة إضافية في الأشهر الخمسة الأولى من 2025.
قُطعت كابلات تحت سطح البحر تربط فنلندا بألمانيا والسويد بليتوانيا في نوفمبر 2024، ووصف مسؤولون فنلنديون وألمانيون الحادث بأنه ضرر متعمد محتمل. وبعد شهر، قُطع كابل الكهرباء «إستلينك 2» بين فنلندا وإستونيا مع خطوط اتصالات قريبة، مما دفع فنلندا إلى احتجاز سفينة روسية. وفي نوفمبر 2025 انفجرت متفجرات تحت قطار شحن على خط سكة حديد بولندي، وكان ذلك جزءاً من النمط الأوسع الذي رصدته أسوشيتد برس.
وصف حلف شمال الأطلسي «الناتو» مستوى التهديدات التخريبية الحالي بأنه الأعلى على الإطلاق، ودعا التحالف إلى تبني موقف يشبه حالة الحرب ضد التخريب الروسي. وسجلت بيانات مركز «إيه سي إل إي دي» 190 حدثاً مشبوهاً في أنحاء أوروبا بين مطلع 2022 وأبريل 2025، وقع أكثر من نصفها في 2024. وتركزت الحوادث في الدول المجاورة لروسيا أو تلك التي تقدم دعماً قوياً لأوكرانيا، مثل بولندا وإستونيا وألمانيا والمملكة المتحدة ودول البلطيق.
ونفذ معظم الهجمات وكلاء محليون مجندون أو عمال مستأجرون عبر الإنترنت بدلاً من ضباط الاستخبارات الروس الذين يعملون مباشرة في الميدان، وفقاً لعدة أجهزة أمنية أوروبية. ووصفت صحيفة «الغارديان» هؤلاء الأفراد بأنهم مشاركون يمكن التخلص منهم ضمن حملة تجنيد على طريقة اقتصاد المشاريع تقدم المال مقابل أعمال حرق أو تخريب. وكشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» عن سائق تاكسي روسي سابق له صلات إجرامية يعمل منسقاً رئيسياً لعدة مؤامرات شملت أجهزة حارقة شُحنت عبر القارة.
ونفت السلطات الروسية كل الاتهامات بالتورط. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة أسوشيتد برس إن موسكو ليس لها أي صلة بالحملة. ورغم هذه الإنكارات، عززت الحكومات الأوروبية تبادل المعلومات واتخذت تدابير وقائية حول البنية التحتية الحيوية، مؤكدة أن هذه العمليات محسوبة لتبقى دون عتبة الصراع المباشر.
EN