أكد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في خطاب وطني ألقاه يوم 3 سبتمبر أن إدارته ستفرض عقوبات على الشركات العاملة في أنشطة النفط حول جزر فوكلاند التي تسميها الأرجنتين مالفيناس، وسيقدم تشريعاً إلى الكونغرس لتعزيز العقوبات وتوسيعها لتشمل الموردين. ووصف ميلي تطوير حقل سي لايون النفطي بأنه تهديد عاجل للسيادة الأرجنتينية يستدعي اتخاذ إجراء فوري لمنع استخراج الموارد من المياه التي تطالب بها بوينس آيرس.
وذكر تقرير لوكالة رويترز من بوينس آيرس أن ميلي أبلغ المشاهدين بأن على الشركات اختيار العمل إما في الأراضي الأرجنتينية أو قرب الجزر.
وتعتزم شركة نافيتاس بتروليوم الإسرائيلية وشركة روك هوبر إكسبلوريشن البريطانية بدء الإنتاج في حقل سي لايون عام 2028 بهدف بلوغ ذروة إنتاج تصل إلى نحو 50 ألف برميل يومياً في مرحلته الأولى التي تحتوي على 170 مليون برميل. ويقدر تقييم مستقل استند إليه الشركاء في المشروع إجمالي الموارد الخام للحقل بأكمله بنحو 917 مليون برميل، فيما تعهدت الشركتان باستثمار 1.8 مليار دولار للوصول إلى أول إنتاج نفطي. وأشارت وكالة إس آند بي غلوبال ريتينغز إلى أن المشروع الذي يجري تحضيره منذ أكثر من 15 عاماً قد يحول الهيدروكربونات إلى مساهم رئيسي في اقتصاد جزر فوكلاند.
وكانت الأرجنتين قد فرضت عقوبات سابقاً على روك هوبر ونافيتاس بسبب نشاطهما في المنطقة، كما رفض بيان لوزارة الخارجية في ديسمبر 2025 إعلان استثمار بمليارات الدولارات في الحقل ذاته. وتبنى الإجراءات الجديدة على قوانين قائمة تحظر أعمال الهيدروكربون غير المصرح بها، غير أن ميلي أوضح الحاجة إلى أدوات قانونية إضافية تشمل المشاركين غير المباشرين وغيرها من الأنشطة المتصلة بالموارد. وأضاف أن كل قدرات الدولة الدبلوماسية والاقتصادية والقضائية والقانونية ستُنشر لردع أي انتهاك للسيادة.
ورد مسؤولون بريطانيون بأن حق سكان جزر فوكلاند في تقرير المصير يشمل قدرتهم على تطوير مواردهم الطبيعية، مستشهدين باستفتاء عام 2013 صوت فيه 99.8 في المئة للبقاء أراضي بريطانية في ما وراء البحار. وقال وزير الدفاع ويس ستريتينغ على منصة إكس إن «بيان ميلي ليل أمس يخبرنا بالمزيد عن السياسة الداخلية في الأرجنتين أكثر مما يخبرنا به عن جزر فوكلاند» وإن التزام بريطانيا «مطلق وثابت لا يتزعزع». وأكدت داونينغ ستريت بشكل منفصل أن الجزر ستبقى بريطانية «طالما رغب سكانها في ذلك» وفقاً لملخص رويترز للموقف البريطاني.
وربط ميلي موقفه الأشد تشدداً بتصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً حول إعادة النظر في الحياد الأمريكي في النزاع، معتبراً أن هذه التعليقات تعكس تحولات في الديناميكيات الدولية. واقترح ترامب أن بريطانيا قد لا تحظى بدعم أمريكي في أي نزاع مستقبلي حول الجزر، مشيراً إلى عدم تأييد لندن لواشنطن في قضية منفصلة تتعلق بإيران. وتضمن الخطاب الأرجنتيني خططاً لبناء قاعدة بحرية في مقاطعة تييرا ديل فويغو لتعزيز الوجود قرب الأرخبيل.
وتراجعت أسهم روك هوبر إكسبلوريشن بشكل حاد عقب الخطاب، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10 في المئة عند افتتاح السوق في لندن بينما وزن المستثمرون التأثير المحتمل على حصة الشركة البالغة 35 في المئة في التراخيص. وأفادت صحيفة الغارديان بأن رد الفعل السوقي الفوري يبرز حساسية المستثمرين إزاء التوتر الدبلوماسي المتجدد في جنوب الأطلسي. ورغم إصدار حكومة جزر فوكلاند تراخيص إنتاج لحوض شمال فوكلاند فإن السلطات الأرجنتينية تؤكد عدم صلاحية هذه التصاريح في المياه التي تطالب بها.
EN