مديرة مجمع سكني في سان دييغو تناقض رواية سعودي بشأن تفاعلاته مع خاطفي 11 سبتمبر

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
شقق باركوود في سان دييغو | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

قالت هولي راتشفورد لـ«بي بي سي» في مقابلة نشرت في 28 أغسطس 2026 إنها لا تزال تتأثر بشدة بصلتها غير المقصودة بعمر البيومي والرجلين اللذين قدمهما كجارين لهما في مجمع باركوود السكني قبل أكثر من عشرين عاماً. وكانت راتشفورد التي أدارت المجمع وسكنت فيه بنفسها تصف البيومي بأنه مرح وودود حين انتقل مع أسرته في سبتمبر 1999، بحسب تقرير «بي بي سي». واستذكرت أن البيومي سأل مرات عدة عن شقق لشخصين من مسجده قبل أن يحضر نواف الحزمي وخالد المحضار إلى مكتبها في 3 فبراير 2000، حيث وقّع معهما عقد الإيجار بعدما لم يستطيعا تلبية شروط الدخل. وقالت إن الثلاثة كانوا يلتقون اجتماعياً في الأشهر التالية، منها تناول الحلوى والشاي في مكتبها، وإن البيومي دفع عنهما الإيجار عندما تأخرا في السداد.

وتتعارض رواية صاحبة المنزل مع ما أدلى به البيومي للشرطة البريطانية بعد اعتقاله في برمنغهام بعد أيام قليلة من الهجمات، كما أورد «بي بي سي». وردّت راتشفورد على تأكيده أن اتصاله بالخاطفين المستقبليين كان عابراً، إذ أكدت أنه طلب وحدة سكنية رخيصة قريبة من منزله واستمر في التواصل الودي لاحقاً. كما قدمت إفادة مغلقة إلى محكمة نيويورك التي تنظر في الدعوى التي تطالب المملكة العربية السعودية بتعويضات تتجاوز تريليون دولار نيابة عن آلاف العائلات والناجين. ووفق تحقيقات «بروبوبليكا» المبنية على وثائق «إف بي آي» مفرج عنها، تلقى البيومي مرتباً شهرياً من جهات سعودية مرتبطة بوزارة الدفاع رغم قلة عمله في وظيفته الشكلية، وزادت المدفوعات بعد وصول الخاطفين إلى سان دييغو وانخفضت بعد رحيلهما عن المنطقة.

وخلصت تقييمات «إف بي آي» التي رُفعت عنها السرية مؤخراً إلى أن البيومي كان عميلاً جزئياً أو متعاوناً للاستخبارات السعودية وكان يرفع تقاريره إلى مسؤولين بينهم السفير حينها الأمير بندر بن سلطان، بحسب تقرير للمكتب عام 2017 استشهدت به «بروبوبليكا» و«نيويورك تايمز». وقال ريتشارد لامبرت الذي قاد تحقيق مكتب «إف بي آي» في سان دييغو بعد 11 سبتمبر لـ«بي بي سي» إن الرأي السائد في أوساط المسلمين بالمدينة كان يعتبر البيومي عميلاً للاستخبارات السعودية بناء على تصويره الدائم للأنشطة الدينية وأسئلته المتفحصة. وتظهر تسجيلات فيديو لم تبث من قبل حصلت عليها «بي بي سي» البيومي يصور عائلته في مسبح باركوود وفي رحلة إلى لاس فيغاس، بينما تلتقط لقطات أخرى من صيف 1999 له وهو يستعرض مبنى الكابيتول الأميركي من زوايا مختلفة وهو يذكر «خطة»، الأمر الذي يرى فيه المدعون عملية تجسس بينما تقول السعودية إنه فيديو سياحي.

وحكم القاضي الاتحادي جورج بي. دانيلز في أغسطس 2025 بأن الأدلة تسمح باستنتاج معقول يفيد بأن البيومي والدبلوماسي السعودي فهد الثميري نسقا مع الحكومة السعودية لمساعدة الخاطفين، كما ورد في تغطية «نيويورك تايمز» و«سي إن إن». ورفض الرأي حجج السعودية بأن اللقاءات كانت مصادفات بريئة، وسمح باستمرار القضية بموجب استثناء للحصانة السيادية ينص عليه قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» لعام 2016، حسب قرار القاضي المكتوب. ورأى دانيلز أن أنشطة البيومي لا تتفق مع عمله كمحاسب لدى شركة طيران سعودية، وأن مجموعة الأدلة تشير إلى احتمال كبير لمساعدة متعمدة مرتبطة بموظفيه، أي المملكة.

وسافر الخاطفان اللذان ساعدهما البيومي، الحزمي والمحضار، على متن الرحلة 77 للخطوط الجوية الأميركية التي ضربت البنتاغون في 11 سبتمبر 2001 ضمن هجمات أودت بحياة نحو 3000 شخص من بينهم حوالي 300 من رجال الإطفاء والطوارئ، حسب إحصاءات تقرير لجنة 11 سبتمبر الرسمية. وكان 15 من الـ19 خاطفاً سعوديين، ولم تجد اللجنة الثنائية الحزبية دليلاً قاطعاً على تورط الحكومة السعودية في البداية مع قبولها برواية البيومي عن لقاء عرضي في مطعم بلوس أنجلوس. لكن رفع السرية عن وثائق لاحقة واكتشافات المدعين في الدعوى أضعفا هذا الرأي، إذ أشارت «بروبوبليكا» إلى أن البيومي كذب على المحققين بشأن توقيت ونطاق مساعدته، بما في ذلك تصويره لحفلة مع أحد الخاطفين وتعريفه إياهما بشبكة ساعدتهما في الحصول على رخص القيادة وطلبات مدارس الطيران والتحويلات المالية.

واعتقلت شرطة العاصمة البريطانية البيومي في 21 سبتمبر 2001 واستجوبت لأقصى مدة سبعة أيام قبل إطلاق سراحه، بعدما قررت وزارة العدل الأميركية عدم طلب تسليمه حينها، كما ذكر تقرير «بي بي سي». ونفى البيومي على الدوام أي علم مسبق أو دور متعمد في المخطط، مؤكدا أنه طالب قدم ضيافة اعتيادية لسعوديين آخرين، بحسب التصريحات المسجلة في مقابلة «بي بي سي» وملفات المحكمة التي نشرتها «نيويورك تايمز». ونفت السعودية جميع الاتهامات بالتورط في الهجمات أو استخدام البيومي والثميري كعملاء لهذا الغرض، وهي تستأنف الحكم الصادر في 2025 الذي يتيح لقضية العائلات التقدم إلى المحاكمة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.