سجل تحليل للمكتب البحري الدولي استشهدت به «الشحن الدنماركي» في 19 أغسطس 13 حادثاً متعلقاً بالقرصنة قبالة سواحل الصومال خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بخمسة حوادث طوال 2025 وثمانية في 2024. ويمثل هذا أعلى نشاط في أكثر من عقد من الزمان، رغم أنه ما زال بعيداً كثيراً عن أكثر من 200 هجوم سنوياً سُجلت في ذروة 2011 وفق أرقام المنظمة البحرية الدولية. وتزامن هذا الارتفاع مع الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في فبراير، والتي عطلت مضيق هرمز ودفعت الحوثيين إلى فرض حصار في مضيق باب المندب أدى إلى تحويل مسارات السفن التجارية لتقترب أكثر من المياه الصومالية.
ونقلت بي بي سي خبر احتجاز سفينتين في خليج عدن خلال أربعة أيام الأسبوع الماضي، مما رفع حصيلة الهجمات هذا العام إلى 13 على الأقل، وأعقب ذلك تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل 13 شخصاً مرتبطين بشبكات إمداد القراصنة. ففي 17 أغسطس اختُطفت السفينة «إم في لوتوف» التي ترفع علم الكاميرون قبالة بونتلاند، بينما صعد قراصنة إلى ناقلة «إم تي سيبو 1» التي ترفع علم إريتريا ويُعتقد أنها جزء من «الأسطول الظل» الإيراني قرب اليمن بعد أيام قليلة، ثم وجهوها صوب الصومال. ويجري حالياً احتجاز ست سفن مقابل فديات بملايين الدولارات، أربع منها راسية قرب مركز القرصنة في بندر بيلا بحسب بي بي سي.
وقال كبير محللي مجموعة الأزمات الدولية في الصومال عمر محمود لـ«بي بي سي»: «القرصنة دائماً جريمة فرصة، والقراصنة يرون فرصة الآن». وأوضح أن انخفاض الدوريات البحرية مع زيادة حركة الشحن التجاري في هذه المياه بعد تحويل السفن جنوباً لتجنب الصراعات الشمالية، أسهما في ذلك. أما نائب الأدميرال إغناسيو فيانيفا سيرانو قائد القوة البحرية الأوروبية، فقال في تصريحات نقلتها بي بي سي إن القراصنة يعتقدون أن القوات الدولية منشغلة بالأزمات في هرمز وباب المندب على حساب مهام مكافحة القرصنة.
وسجلت بيانات «أكليد» (ACLED) المنشورة في 28 أغسطس ما لا يقل عن 10 حوادث مرتبطة بالقرصنة على طول ساحل بونتلاند منذ فبراير، منها ست عمليات اختطاف سفن أربع منها وقعت في أبريل وحده، إضافة إلى 11 حدثاً يتعلق بقراصنة صوماليين في خليج عدن حتى الآن هذا العام. وأكد تحليل للمنظمة البحرية الدولية اطلعت عليه فرانس برس في 27 أغسطس وقوع ثمانية هجمات في خليج عدن منذ مايو، كان أكبرها في 21 أبريل حين استولى نحو 30 قرصاناً على ناقلة النفط «أونور 25» شمال إيل. كما أفادت المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة عبر الوطنية في تقرير صدر في يونيو باختطاف ثلاث سفن تجارية بينها الناقلة «يوريكا» في الفترة بين مارس ومايو، مع مطالبات فدية بلغت 10 ملايين دولار لإحدى الناقلات.
ومن العوامل المحلية الصيد غير القانوني الذي تمارسه سفن أجنبية ويكلف الصومال نحو 300 مليون دولار سنوياً بحسب بنك التنمية وإعادة الإعمار الصومالي، إذ تستنزف مراكب صيد من إيران واليمن ودول أخرى مخزون الأسماك في مياه بونتلاند. وكشفت دراسة لمنظمة «ون إيرث فيوتشر» أن السفن الأجنبية اصطادت في السنوات السابقة ما يقارب ثلاثة أضعاف ما يصطاده الصيادون الحرفيون المحليون، مما يفاقم الضائقة الاقتصادية التي تغذي شبكات القراصنة. كما أشار باحثون إلى تعاون مع عناصر إجرامية يمنية، غير أن محمود أكد لـ«بي بي سي» أنه لم يلحظ نشاطاً موجهاً من إيران تحديداً.
وأضافت بي بي سي أن «إم في لوتوف» كانت تحمل أسلحة تركية ومعدات أقمار صناعية موجهة لمنشأة عسكرية في مقديشو، الأمر الذي دفع مسؤولين محليين إلى تحميل تركيا مسؤولية الضربات المسيرة. واتهم نائب وزير الأمن في بونتلاند عبد الرحمن يوسف تركيا بالتورط، مستنداً إلى أدلة قدمها لخدمة بي بي سي الصومالية. وردت وزارة الدفاع التركية بأن قواتها تقدم الدعم اللازم للسلطات الصومالية بموجب اتفاق الشراكة الأمنية، دون التطرق إلى هذه الاتهامات. ودعا الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إلى الإفراج الفوري عن أكثر من 90 بحاراً محتجزين لدى قراصنة صوماليين، في بيان أعقب الحوادث الأخيرة، مشيراً إلى أن ست سفن ما زالت تحت سيطرتهم بينها «سي مول» المعروفة أيضاً باسم «سيبو 1» التي استُولي عليها مؤخراً.
EN