وصف تقرير البيت الأبيض المعنون «الاحتيال الكبير في الشحن عبر الدول الثالثة» الطريقة التي لجأ بها المصدرون الصينيون إلى دول ثالثة لإعادة التعبئة والمعالجة المحدودة بهدف إخفاء منشأ البضائع والاستفادة من معدلات رسوم جمركية أقل، وفق الوثيقة. وأوضح مستشار التجارة في البيت الأبيض بيتر نافارو للصحفيين أن هذا الاحتيال سمح للصين الشيوعية على مدى سنوات بغسل صادراتها عبر شبكة تضم أكثر من 40 دولة تمتد من جنوب شرق آسيا إلى إسرائيل. وحدد التقييم القيمة المركزية للبضائع المتضررة بنحو 75 مليار دولار سنويا، بينما تراوحت التقديرات الحكومية والخاصة الأوسع التي أوردها التقرير بين 34 مليارا و303 مليارات دولار.
وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز للنتائج أن حساب الخسارة في الإيرادات البالغة بين 19 مليارا و26 مليار دولار يستند مباشرة إلى تلك الحالة المركزية البالغة 75 مليار دولار، مع بعض التحليلات التي تضع الخسائر السنوية المحتملة عند مستوى يصل إلى 100 مليار دولار. واشتدت هذه الممارسة بعد فرض التعريفات الأولية على البضائع الصينية عام 2018، حين تراجعت الواردات الأمريكية من الصين بينما ارتفعت وارداتها من فيتنام والمكسيك بشكل حاد رغم زيادة حصة الصين في الصادرات العالمية، بحسب بيانات التجارة التي جمعتها رويترز. وقد سمحت إعادة التوجيه هذه باستمرار نمو التصنيع في الصين مع إظهار انخفاض في حجم التجارة الثنائية المباشرة.
وأكد نافارو أن التهرب أدى إلى خسارة وظائف أمريكية وحرمان وزارة الخزانة من مليارات الدولارات، وهو أمر تردد في عدة إحاطات إدارية حول التقرير. وذكر التقرير أن البيت الأبيض وظف أدوات ذكاء اصطناعي لكشف أنماط الشحن غير المنتظمة، مستندا إلى إجراءات التنفيذ السابقة التي اتخذتها الجمارك وحماية الحدود ومنها عملية مصادرة بلغت 400 مليون دولار استهدفت شحنات معاد توجيهها من جنوب شرق آسيا وردت في تحليل بول وايس لعام 2025. وستتضمن إطارات التجارة الجديدة قيد التفاوض عقوبات صريحة على الشركاء الذين يتيحون مثل هذا النشاط، أضاف نافارو.
وقد برزت فيتنام كوجهة بارزة للشحن عبر الدول الثالثة وهدف لرسوم إضافية بنسبة 40 بالمئة على البضائع المعاد توجيهها، بحسب تقارير رويترز عن أوامر تنفيذية صدرت عام 2025، فيما شهدت الواردات من الصين إلى فيتنام تقلبات استجابة لتعديلات الرسوم. ولوحظت أنماط مشابهة في الهند وماليزيا، حيث استخدمت عمليات تجميع محدودة لتغيير شهادات المنشأ للمنتجات، وفق قائمة البيت الأبيض للدول عالية المخاطر. وحذر التقرير من أن الشبكة السرية قد ازدادت تعقيدا مع تقليص أوقات المعالجة واستخدام أوراق رسمية أكثر تعقيدا.
وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن لـ«بي بي سي» إن حروب التجارة لا رابح فيها وإن بكين تعارض الإجراءات التعريفية الأمريكية إلى جانب استخدام السلطة الرسمية لاستهداف الشركات الصينية. وحذر المتحدث من أن أي إجراءات أحادية أو اتفاقات تتعلق بالبضائع المعاد شحنها يجب ألا تستهدف أو تضر بمصالح الأطراف الثالثة. وأكدت الصين أن ممارساتها تتوافق مع قواعد التجارة العالمية، فيما وصفت النهج الأمريكي بأنه حمائي.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه إدارة ترامب تعديل سياسة التعريفات من خلال أوامر تنفيذية متتالية صدرت على مدار 2025، بحسب السجلات التي يحتفظ بها الممثل التجاري الأمريكي. ومنع تمديد لهدنة التعريفات بين الولايات المتحدة والصين في أغسطس 2025 الرسوم من الارتفاع إلى 145 بالمئة من الجانب الأمريكي و125 بالمئة من الجانب الصيني، كما أفادت رويترز حينها، إلا أن مخاوف الشحن عبر الدول الثالثة استمرت. وعززت تحليلات فجوة الشحنات، منها تقييم أجرته بلومبرغ في فبراير 2026 حددت فيه فجوة بقيمة 112 مليار دولار في شحنات الصين والولايات المتحدة، مزاعم الإدارة بوجود تهرب واسع النطاق.
EN