أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مجددا أن فقدان الثقة في رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو لا يزال قائما، وأن مقاطعة مسابقات مثل كأس العالم قد تستمر، وفقا لبيان صادر عن الهيئة الأوروبية الحاكمة. وأرسل الاتحاد الإنجليزي رسالة يسحب فيها دعمه السابق لإعادة انتخاب إنفانتينو، ردا على الخطة الملغاة الآن لبيع حصص في بطولات فيفا لمستثمرين خاصين، كما أكدت المنظمة. وذكرت «ذا أثليتيك» أن كلا من الاتحادين الإنجليزي والويلزي سحبا دعمهما رسميا، فيما أشارت «إي إس بي إن» إلى أن هذه الخطوة تضيف إلى الضغوط المتزايدة على قيادة فيفا. وأضاف البيان أن شروط يويفا التي تطالب بسحب الاقتراحات كاملة وتقديم ضمانات بعدم تكرار محاولات مماثلة لم تتحقق.
وكان الاقتراح المثير للجدل المعروف باسم «فيفا فوروارد إنتربرايز» سيسمح بالاستثمار الخاص في فعاليات تشمل كأس العالم للرجال والسيدات، ويعرض على كل من الاتحادات الأعضاء في فيفا 40 مليون دولار مقابل دعمهم، وفقا للتفاصيل التي أصدرها الاتحاد الدولي. واعترف فيفا بارتكاب أخطاء في كيفية إدارة العملية خلال اجتماع عقد في 5 أغسطس، وقال إنه لم يكن يهدف إلى استبعاد مجلس فيفا أو الاتحادات الأعضاء، بحسب بيان صادر عن الاتحاد. وتم إلغاء الخطة بعد معارضة قوية شملت تصويت يويفا على مقاطعة كأس العالم وغيرها من مسابقات فيفا إذا ما مضت قدما، كما أفادت «إي إس بي إن». ووصف يويفا الفكرة الأصلية بأنها صفقة مشبوهة غير شفافة في غرفة خلفية، في إعلان سابق.
وشملت الانتقادات الداخلية لفيفا مذكرة من الأمين العام ماتياس غرافستروم وصف فيها الأحداث بأنها «سلسلة أحداث حزينة ومؤسفة»، وفقا لتقارير حصلت عليها «بي بي سي». وأبلغ كبير مسؤولي العمليات في فيفا كيفن لامور زملاءه بأن المشروع كان من صنع شخص واحد، وأعرب عن استعداده لخسارة وظيفته بسبب موقفه، رغم أنه رفض لاحقا التعليق أكثر، كما أفاد مصدر مطلع لـ«إي إس بي إن». وعقد إنفانتينو اجتماعا لمجلس إدارة فيفا في الرباط يوم 5 أغسطس، حيث اعترف بالأخطاء وتقدم بالاعتذار دون تحميل أي شخص مسؤولية شخصية مباشرة، كما خلص تقييم يويفا. وضم الاجتماع رئيس الشؤون المالية توماس باير ومسؤولين تنفيذيين آخرين، لكنه استثنى لامور بشكل ملحوظ، بحسب مشاركين نقلت عنهم وسائل إعلام عدة.
وأعربت عدة اتحادات قارية عن استمرار دعمها لإنفانتينو عقب الجدل. فقد أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن لجنته التنفيذية أكدت بالإجماع على دعمه، وشكر إنفانتينو على عمله مع الكرة الأفريقية، بحسب بيان صادر عن «كاف» في 6 أغسطس. وأصدر كونميبول والاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم رسائل ترفض أي إجراءات خارج الإطار المؤسسي لفيفا، فيما أبدى الاتحاد المكسيكي تأييدا مشابها، وفقا لإعلاناتهم العلنية. ولم يعلن سوى الأردن رسميا عدم دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو في مارس 2027، بينما توقف اتحاد كونكاكاف دون سحب الثقة، حسب مراجعة للبيانات الإقليمية أجرتها «سي إن إن».
ويدرس يويفا خيارات منها الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس فيفا أو إجراء تصويت بسحب الثقة يتطلب تأييد 106 اتحادات من أصل 211 عضوا، وفقا لنظام الاتحاد. كما نوقش البحث عن مرشح توافقي لمنافسة إنفانتينو مثل رئيس كونكاكاف فيكتور مونتالياني داخل الأوساط الأوروبية، كما أفاد مصدر قريب من النقاشات لوكالة «رويترز». وأبقى الاتحاد الأوروبي خيار المقاطعة قائما رغم أن تفعيله قد يبدو تجاوزا للأغلبية العالمية، كما أفادت «بي إيه ميديا». ومن المنتظر أن يعلن فيفا عن توزيعات تمويلية جديدة للاتحادات الأعضاء بحلول نهاية 2026، وهو ما قد يؤثر على التصويت قبل الانتخابات.
ويشغل إنفانتينو منصب رئيس فيفا منذ انتخابه عام 2016، وقد أشرف على توسيع كأس العالم للرجال إلى 48 منتخبا بدءا من 2026، وفقا للسجلات الرسمية للاتحاد. وشهدت رئاسته نموا كبيرا في الإيرادات، إذ حقق مونديال 2022 في قطر أكثر من 7 مليارات دولار، وفقا للتقارير المالية لفيفا. ويمثل النزاع الحالي أحد أخطر التحديات التي تواجه قيادته، مع تأكيد يويفا عدم وجود مشاورات واسعة مع مجلس فيفا في اقتراح الاستثمار، وهي نقطة أبرزها في بيانه الصادر في الأول من أغسطس. ويتمثل الاختبار الكبير المقبل في كأس العالم للسيدات تحت 20 عاما المقرر انطلاقها في بولندا يوم 5 سبتمبر، بمشاركة ستة منتخبات أوروبية منها إنجلترا.
وتشكل رسالة الاتحاد الإنجليزي تحولا مهما نظرا لدعمه السابق لإنفانتينو خلال إعادة انتخابه في 2019 و2023، بحسب سجلات المؤتمرات السابقة لفيفا. ودعا يويفا إلى مراجعة شاملة للأحداث دون استبعاد أي خيار بما في ذلك الإجراءات القانونية المحتملة، وهو موقف أوضحه في تصريحات لعدة وسائل إعلام منها «ياهو سبورتس». وقد تم التواصل مع فيفا للحصول على تعليق إضافي بشأن التوترات الجارية لكنه لم يرد حتى 7 أغسطس، كما أكد استفسار «بي بي سي». وسلطت هذه التطورات الضوء على الانقسامات بين كرة القدم الأوروبية وباقي المناطق حول قضايا الحوكمة والشفافية في اللعبة العالمية.
EN