قررت المحكمة الدستورية في بيرو إلغاء كامل القضية الجنائية المرفوعة ضد الرئيس السابق أولانتا هومالا، إذ حددت أن الجرائم التي أدين بها لم تكن تخضع للعقاب في الزمن الذي وقعت فيه، بحسب ما أفادت به تقارير غراوند نيوز وسي جي تي إن. وأسفر هذا القرار عن إطلاق سراحه فوراً من سجن بارباديلو في ليما مساء يوم 31 يوليو، حيث احتشد أنصاره ليشهدوا خروجه من المعتقل. وقد شغل هومالا منصب رئيس الدولة في الفترة بين 2011 و2016، ويضع هذا الإلغاء نهاية لصراع قانوني مطول بدأ عقب انتهاء ولايته.
وأعلن محامي هومالا خوليو إسبينوزا غويينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن التبرعات التي تلقاها خلال الحملات الانتخابية لا تشكل جريمة غسل أموال، وهو الموقف الذي تبنته المحكمة الدستورية في حكمها في النهاية. ودعا المحامي الدائرة الجنائية المختصة إلى إصدار قرار نهائي بإسقاط جميع الإجراءات ضد موكله. وبعد الإفراج عنه تحدث هومالا إلى الصحفيين خارج السجن مؤكداً أنه وعائلته تعرضا لمعاملة غير عادلة طوال هذه العملية.
وكانت محكمة بيروفية عليا قد حكمت على هومالا وزوجته نادين هيريديا بالسجن 15 عاماً لكل منهما في إجراءات انتهت في أبريل 2025، وهو الحكم الذي أوردته وكالة أسوشيتد برس في حينه. وكان الزوجان قد شاركا في تأسيس حزب القوميين، وتركزت القضية على اتهامات تعود إلى محاولتهما الفاشلة للرئاسة عام 2006 والحملة الناجحة عام 2011. وحصلت هيريديا على ممر آمن إلى البرازيل بعد طلبها اللجوء في سفارة ذلك البلد في ليما، فيما ظل هومالا محتجزاً حتى الحكم الأخير.
واتهم المدعون الزوجين بقبول نحو 3 ملايين دولار من عملاق البناء البرازيلي أوديبريخت لتمويل الجهد الانتخابي عام 2011، إضافة إلى 200 ألف دولار من الزعيم الفنزويلي هوغو تشافيز للمسابقة السابقة، وفقاً لأدلة المحاكمة التي لخصتها أسوشيتد برس. ونفى الاثنان التهم باستمرار ووصفا الملاحقة بأنها اضطهاد سياسي. وجاءت الإدانة الأصلية بعد سنوات من الاحتجاز السابق للمحاكمة ومحاكمة بدأت عام 2022، في فصل واحد من تحقيق إقليمي أوسع.
وشكلت هذه القضية جزءاً من فضيحة أوديبريخت التي اجتاحت السياسة في أميركا اللاتينية بعد أن اعترفت الشركة بصرف 788 مليون دولار كرشاوى في دول متعددة، وهو رقم ثبت في تسوية مع وزارة العدل الأميركية عام 2016. وفي بيرو تورطت التحقيقات مسؤولين في أعلى المستويات وساهمت في سقوط أو تعرض عدة قادة سابقين لمشاكل قانونية، وفق تقارير الكونسورتيوم الدولي للصحافة الاستقصائية. ودفعت الشركة البرازيلية في النهاية أكثر من 2.6 مليار دولار كغرامات عالمية نتيجة للتحقيق الأوسع، بحسب توثيق مجلس العلاقات الخارجية لهذه القضية.
وواجه أربعة رؤساء بيروفيين منذ عام 2001 تدقيقاً مرتبطاً بأنشطة أوديبريخت، من بينهم أليخاندرو توليدو الذي حصل على حكم يزيد على 20 عاماً بتهمة الرشوة، وآلان غارسيا الذي انتحر عام 2019 أثناء مواجهته الاعتقال، وبيدرو بابلو كوسينسكي الذي تعرض لإجراءات العزل، بحسب روايات متعددة جمعها أسوشيتد برس والكونسورتيوم الدولي للصحافة الاستقصائية. وظهرت الفضيحة علناً بعد اتفاق الإقرار بالذنب الذي أبرمته أوديبريخت عام 2016، وكشفت عن نقاط ضعف نظامية في تمويل الحملات عبر المنطقة. وتواصل السلطات البيروفية متابعة تحقيقات ذات صلة حتى بعد إغلاق المحكمة الدستورية لقضية هومالا.
وحظي هومالا باهتمام وطني لأول مرة كعقيد متقاعد في الجيش قاد انتفاضة قصيرة ضد الرئيس ألبرتو فوجيموري عام 2000، وهي تفصيلة سيرة ذاتية ذكرتها التغطيات التاريخية لمسيرته. وترشح للرئاسة عام 2006 على منصة مستوحاة من سياسات اشتراكية فنزويلية قبل أن يعدل نهجه ليحقق الفوز عام 2011 بجذب الناخبين المعتدلين. وتعاملت إدارته مع نمو اقتصادي إلى جانب توترات اجتماعية، إلا أن تعقيدات قانونية ظهرت بعد فترة قصيرة من مغادرته المنصب عام 2016 مع انتشار اعترافات أوديبريخت في أوساط السلطة السياسية.
EN