حماس توافق على تخزين أسلحتها الثقيلة تحت إشراف فلسطيني في مسعى السلام بغزة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
أفق مدينة غزة خلال محادثات السلام | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وافقت حماس لأول مرة على العناصر الأساسية لخطة «مجلس السلام» التي تدعو إلى نزع السلاح الكامل لقواتها في غزة، مع جرد الأسلحة الثقيلة المتبقية وتخزينها تحت إشراف فلسطيني بدلاً من نقلها إلى السيطرة الإسرائيلية. وقال مسؤول كبير في حماس شارك في المفاوضات لـ«بي بي سي نيوز» إن المحادثات كانت طويلة وشديدة الصعوبة، إذ سعت الجماعة إلى صياغة لغة محددة تضمن الإشراف الفلسطيني. ويأتي هذا التطور بعد انتخابات قيادة حماس التي عينت خليل الهية رئيساً سياسياً جديداً للحركة، وربط مسؤولون القرار بالظروف الصعبة التي يواجهها المدنيون في أنحاء القطاع. ووصف المفاوضون الفلسطينيون القبول بأنه تحول سياسي كبير للجماعة.

فاز خليل الهية، المفاوض المخضرم والنائب السابق لرئيس الحركة، في الانتخابات الداخلية أمام خالد مشعل لتولي قيادة المكتب السياسي لحماس، وفق ما أوردته «الجزيرة» عن التصويت الذي أجري في يوليو 2026 داخل مجلس الشورى العام. وعكست عملية الانتخاب انقسامات داخل الحركة حول توجهها المستقبلي بعد مقتل الزعيم السابق يحيى السنوار عام 2024. ويبدو أن منظور الهية القائم على غزة قد شكل استعداد الحركة للتعامل مع مطالب طويلة الأمد كانت قد عرقلت التقدم سابقاً. وتزامنت عملية انتقال القيادة مع دفعة جديدة في المحادثات التي تتوسطها الولايات المتحدة.

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عدد سكان غزة يبلغ 2.1 مليون نسمة، حيث نزح جميع السكان تقريباً مرة واحدة على الأقل ويواجهون نقصاً مستمراً في المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025. وقدر تقييم مشترك للأضرار والاحتياجات أصدره الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي في أبريل 2026 إجمالي تكاليف التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل. ووجد التقييم أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 84 في المئة فيما تراجعت مؤشرات التنمية البشرية بما يعادل 77 عاماً، مما يبرز الضغوط التي ساهمت في تقديم حماس تنازلاتها الأخيرة.

وكشفت إدارة ترامب عن خطة السلام المؤلفة من 20 نقطة لقطاع غزة في سبتمبر 2025، وهي تتضمن خطوات متدرجة تبدأ بعودة الرهائن ووقف إطلاق النار قبل التعامل مع نزع السلاح والحكم الانتقالي وإعادة الإعمار في نهاية المطاف، حسبما ذكر ملخص للاقتراح من مجلس العلاقات الخارجية. وتتصور الخطة مراقبين دوليين مستقلين يتحققون من تفكيك الأسلحة من خلال برنامج لإعادة الشراء وإعادة الاندماج. وكانت حماس قد اعترضت في السابق على بعض جوانب لغة نزع السلاح، إلا أن الإطار المقبول حديثاً يتماشى الآن مع التقدم إلى المرحلة الثانية من التنفيذ تحت «مجلس السلام». ويدعم وسطاء من الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا العملية منذ إطلاقها.

وأظهرت ردود الفعل العامة داخل غزة حماساً ضئيلاً تجاه الإعلان، إذ أعرب العديد من السكان عن شكوك عميقة بعد تكرار فشل جهود وقف إطلاق النار السابقة، كما أفادت «بي بي سي نيوز» من المنطقة. وركزت التعليقات عبر الإنترنت من الفلسطينيين على الأولويات الفورية مثل إنهاء القتال وتمكين العائلات النازحة من العودة إلى منازلها وتقديم إغاثة إنسانية مستدامة أكثر من تعقيدات صياغة نزع السلاح. وقد تآكلت الثقة في التزامات كل من حماس وإسرائيل بعد سنوات من الوعود غير المنفذة التي أنتجت تحسينات ضئيلة على الأرض. وقد خلفت الحرب، التي بدأت في أكتوبر 2023، ندوباً عميقة في أنحاء القطاع.

وقيم مراسل «بي بي سي» في غزة رشدي أبو العوف أنه في حال نجاح خطة نزع سلاح حماس فإنها قد تمثل الخطوة الأولى الموثوقة نحو إنهاء حرب غزة. وأشار أبو العوف إلى أن الاتفاق قد يزيل أكبر عقبة أمام التقدم السياسي الأوسع في إطار المبادرة المدعومة من ترامب. وحذر من أنه ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت جميع الأطراف ستفي تماماً بالالتزامات التي تم التوصل إليها بعد أشهر من المفاوضات. وسينتقل تفاصيل التنفيذ الآن إلى مجلس الإشراف لمزيد من التوضيح.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.