حث مسؤولون محليون في مدينة سبتة الحكومة الإسبانية المركزية على إعلان حالة طوارئ وطنية ونشر الجيش بعد أن تدفق آلاف المهاجرين، من بينهم عائلات تضم نساء وأطفالا، عبر الحدود عند شاطئ تراجال في 30 يوليو. وقال رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، للصحفيين إن مراكز الاستقبال أصبحت ممتلئة ومشبعة بعد موجة وصول أكثر من 1500 مهاجر إلى الجيب بحرا في الأيام السابقة. وأرسلت وزارة الداخلية الإسبانية المزيد من ضباط الحرس المدني والتعزيزات العسكرية، في حين أوضحت أنها لا تستطيع تفعيل صلاحيات الطوارئ في قضية الهجرة، لكنها ستضمن سلامة الحدود وحماية المواطنين، وفقا لتقرير لوكالة أسوشيتد برس. وتعاونت الشرطة المغربية في وقف المحاولات الإضافية، واستخدمت مدافع المياه ضد مجموعات في بلدة فنيدق الحدودية، في تطور نقلته هيئة الإذاعة البريطانية.
جاء العبور الجماعي بعد أيام من قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر، وهو قرار حملته وزارة الداخلية مسؤولية تشجيع شبكات الاتجار بالبشر على استغلال الوضع. ونقلت وكالة رويترز عن التلفزيون الرسمي (تي في إي) أن بين 2000 و3000 شخص دخلوا سبتة في يوم الخرق الحدودي، على الرغم من أن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الرقم بشكل مستقل. وسُجلت على الأقل 15 حالة وفاة خلال المحاولات، بحسب التقييمات الأولية للسلطات التي أوردتها تغطية بي بي سي. ومثل هذا التدفق تصعيدا حادا عن الأنماط السابقة، حيث أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصول 2826 شخصا عبر سبتة بحلول منتصف يوليو فقط في عام شهد زيادات كبيرة بالفعل.
كان خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، قد حذر في الأيام الماضية من أن المنشآت باتت مكتظة، مع ارتفاع أعداد الوافدين من 266 في الفترة المقابلة من عام 2025 إلى 1604 بحلول منتصف مارس من العام الحالي، وفق بيانات جمعها موقع «إنفو مايغرانتس». وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان أزمة مايو 2021، عندما دخل أكثر من 8000 مهاجر إلى الجيب خلال يومين، وهي موجة ربطها تقرير لأسوشيتد برس بانخفاض مؤقت في حراسة الحدود المغربية وسط توترات دبلوماسية. وأدى ذلك الحدث السابق، الذي شمل الكثير من الأطفال غير المرافقين لذويهم، إلى إعادة إسبانيا لنحو نصف العابرين، مع التأكيد على التحديات المزمنة على الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا.
أبدت إيطاليا إشارات إلى احتمال إغلاق حدودها ضمن منطقة شنغن مع إسبانيا، ردا على ما اعتبرته روما تهديدا يمثله الهجرة غير المنضبطة، وهو موقف وصفه وزير الخارجية الإسباني بأنه «غير مناسب»، وفق ما نقلته تقارير بي بي سي عن التداعيات الدبلوماسية. ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني سبتة يوم الجمعة لتقييم الوضع وتنسيق الجهود لتطبيع الأوضاع مع النظراء المغاربة. واتفقت المغرب وإسبانيا على إعادة الذين دخلوا بطريقة غير شرعية، بما في ذلك القاصرون، كما أبلغ مصدر مطلع موقع «هسبريس»، بينما يعمل الجانبان على التعامل مع تداعيات الموجة الأخيرة.
ومع عدد سكان يبلغ نحو 85000 نسمة، تعد سبتة نقطة دخول مستمرة للمهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء ومن المغرب نفسه، وهي واقعة أبرزتها رويترز في تقاريرها التي قارنت بين الأحداث الجارية وسابقتها في 2021. وقد ازداد التعاون الثنائي بين مدريد والرباط في مجال أمن الحدود منذ بدايات الألفية الثالثة، إلا أن الانهيارات المتكررة كشفت عن مواطن الضعف في الحدود المشتركة، حسب تحليلات أسوشيتد برس. وكانت القوات الإسبانية قد ساهمت بالفعل في دعم شرطة الحدود عند النقاط الرئيسية استجابة لتزايد المحاولات خلال الأسابيع الماضية.
ومن المنتظر أن يقدم التقرير الثنائي الشهري لوزارة الداخلية حول الهجرة، المقرر في 3 أغسطس، أرقاما محدثة بشأن العبور غير النظامي عبر كل الأراضي الإسبانية، بما فيها جزر الكناري والجيوب الشمال أفريقية الأخرى. ويستمر المسؤولون في معالجة الوافدين الجدد مع التركيز على التقييمات الفردية وفق إرشادات المحكمة العليا التي أنهت الإعادة الجماعية لمن يتم اعتراضهم في البحر. ويسلط هذا الحادث الضوء على الضغوط الدائمة على الجنوب الإسباني، حيث سجلت الوفيات البحرية السنوية 60 جثة في المياه المحيطة بسبتة خلال العام الماضي، بحسب تصريحات فيفاس.
EN