بدأت مفوضة السلامة الإلكترونية الأسترالية إجراءات جزاء مدنية في المحكمة الاتحادية ضد تيليغرام تطالب بغرامة تصل إلى 54.6 مليون دولار أسترالي لمخالفات مزعومة لقانون السلامة عبر الإنترنت. وبحسب المفوضة جولي إنمان غرانت تركت خدمة المراسلة مواد مرتبطة ببعض أبرز أعمال العنف المتطرف متاحة على الإنترنت فترة طويلة بعد تلقي إشعارات من السلطات والمستخدمين على حد سواء.
وقالت إنمان غرانت التي أشرفت على تنفيذ حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً العام الماضي إن الأمر ينبغي أن يثير قلق الجميع إذ لا توجد منصة فوق القانون. كما زعمت الهيئة التنظيمية أن هذا النوع من المحتوى يساهم في تخدير المستخدمين وتطبيع العنف وربما تجنيدهم في بعض الأحيان في حين استخدمت المنصة أحياناً للتخطيط للهجمات.
وبدأ تحقيق مفوضة السلامة الإلكترونية في كيفية تعامل تيليغرام مع المواد الإرهابية والمتطرفة العنيفة في مارس 2024. وأفادت إنمان غرانت بمرور خمسة أشهر دون رد من الشركة قبل أن تبدأ في التعاون لكن الخدمة حافظت على بيئة متساهلة جعلت المحتوى سهل الوصول إليه للغاية. وتؤكد الغرامة السابقة البالغة مليون دولار أسترالي التي فرضت على تيليغرام في فبراير 2025 بسبب عدم الرد السريع على استفسارات تتعلق بإساءة معاملة الأطفال والمواد المتطرفة استمرار تركيز الهيئة التنظيمية على التزام المنصة.
ويستهدف الإجراء الحالي عدم قدرة الشركة المزعومة على كشف المواد المؤيدة للإرهاب ومنعها وتعطيلها حتى بعد تلقي تقارير من مستخدمين أستراليين. ومن بين المحتوى الذي ظل متاحاً على المنصة حسبما أوضحت مفوضة السلامة الإلكترونية فيديوهات لإطلاق النار على مسجدي كرايستشيرش عام 2019 وهجوم سوبرماركت بوفالو في نيويورك عام 2022 وإعدامات إرهابية.
وأشارت إنمان غرانت إلى الآثار المؤلمة لهجوم ديسمبر على مهرجان يهودي في بوندي لتذكير الجميع بأن المنصات الرقمية ملزمة بالوفاء بمسؤولياتها لحماية المجتمع. ورحبت الحكومة الأسترالية بقرار مفوضة السلامة الإلكترونية السعي لفرض أقصى عقوبة ممكنة بموجب القانون على هذه الإخفاقات المزعومة.
وقال متحدث باسم تيليغرام إن جهود المنصة الواسعة في مكافحة الإرهاب موثقة جيداً. وأضافت الشركة أنها ترفض هذه الاتهامات وستدافع عن موقفها أمام المحكمة. ويأتي هذا الرد في ظل ضغوط تنظيمية متزايدة على خدمة المراسلة المشفرة من عدة دول.
وخلص تقييم لمشروع مكافحة التطرف إلى أن قنوات تيليغرام سمحت لداعش والقاعدة وحماس وطالبان وجماعات أخرى ببث رسائل مباشرة إلى مجموعات من المتابعين. وفي مدة ثلاثة أشهر من عام 2022 تعاونت المنصة مع مركز مقره الرياض لإزالة 625337 مادة تتعلق بالقاعدة عبر 259 قناة وفق الأرقام التي نشرتها عرب نيوز. ووصف تقرير صدر عام 2025 عن المعهد البريطاني للدراسات الاستراتيجية الخدمة بأنها وسيلة رئيسية لتطرف الشباب في المملكة المتحدة مشيراً إلى أن الإخفاء وقلة الإشراف يشكلان عاملين يسهلان الدعاية المتطرفة والتجنيد.
وتأتي الإجراءات الأسترالية بعد قرار روسيا توجيه تهمة تسهيل الإرهاب إلى مؤسس تيليغرام بافل دوروف قبل يوم واحد فقط بناء على ادعاءات بأن التطبيق استخدم في التجنيد من جانب الاستخبارات الأوكرانية. وواجه دوروف الاعتقال والتحقيق الرسمي في فرنسا عام 2024 بسبب فشل شركته المزعوم في مراقبة الأنشطة الإجرامية على المنصة غير أن السلطات الفرنسية سمحت له لاحقاً بالعودة إلى بلاده في حين استمرت التحقيقات. وتبرز هذه القضايا الدولية صعوبة محاسبة مزودي التكنولوجيا العالميين على مراقبة المحتوى عبر الحدود.
وأوضحت إنمان غرانت أن أستراليا لا تمنح تراخيص لمنصات مثل تيليغرام لكن الجهة التنظيمية تستطيع طلب وقف الخدمة من المحكمة الاتحادية إذا اقتضى الأمر. وأضافت أن هذه الصلاحيات لم تستخدم من قبل وأن أي خطوات إضافية ستعتمد على تطورات القضية في المحاكم. وتندرج هذه القضية ضمن تطبيق أوسع لقانون السلامة عبر الإنترنت الذي أسفر بالفعل عن غرامات وتعديلات في السياسات لتعزيز استجابة المنصات للمواد الضارة.
EN