أدانت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة الهجوم الذي شنته إيران على ناقلتي نفط في مضيق هرمز، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين. وأسفر الهجوم عن مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين بينهم ستة هنود واثنان أوكرانيان، أربعة منهم في حالة خطيرة. وأصدرت الوزارة بيانها بعد وقت قصير من وقوع الحادث الذي حدث أثناء عبور السفن المياه الإقليمية العمانية، وفقاً لمسؤولين إماراتيين. وجاءت الإدانة وسط تصاعد التوترات التي عطلت حركة الملاحة البحرية في أحد أهم نقاط الاختناق الطاقوية بالعالم.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وستفرض رسوماً بنسبة 20% على كل البضائع التي تمر عبر مضيق هرمز، اعتباراً من الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش يوم 14 يوليو. وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى مهمة حارس المضيق، وستطلب من الدول الأخرى تعويض واشنطن عن تكاليف ضمان المرور الآمن. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأنها نفذت ضربات على أهداف إيرانية في الساعة 16:45 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 13 يوليو، وهي الليلة الثالثة على التوالي لهذه العمليات التي تهدف إلى تقليص القدرات الهجومية الإيرانية. وتأتي هذه الإجراءات بعد فترة هدوء نسبي أعقبت رفع حصار سابق في يونيو كجزء من مذكرة تفاهم لخفض التصعيد.
وأكد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنه استهدف الناقلتين لأنهما تجاهلتا التحذيرات، محذراً من أن التعاون مع المعتدين سيؤدي إلى الندم وربما إلى أزمات طاقة. وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس» أن الرئيس ترامب محق تماماً في مسألة التعويض مقابل المرور الآمن، لكنه أضاف أن 20% كثير جداً وأن إيران ستكون عادلة، مؤكداً أن إيران كانت وستبقى حارس المضيق إلى الأبد. وحذر المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري إبراهيم زلفقاري من أن المغامرات الأمريكية المتكررة تعرض الأمن والتجارة الدوليين للخطر، واصفاً التعاون مع الولايات المتحدة بأنه «عمل حرب» قد يغرق المنطقة في لهيب.
ويأتي حادث الناقلتين ضمن حرب مستمرة اندلعت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، والتي دفعته إلى الرد على قواعد عسكرية في دول خليجية بينها الإمارات، وفقاً لتقارير متعددة نشرتها «نيويورك تايمز». وأسفرت هجمات إيرانية سابقة في مارس عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 100، معظمهم عمال مهاجرون، في ضربات استهدفت بنى تحتية طاقية في قطر والسعودية والإمارات، كما جاء في تقرير للصحيفة من ذلك الوقت. وقدر البنتاغون أن العمليات العسكرية الأمريكية في النزاع كلفت 11.3 مليار دولار خلال أسبوع واحد في مارس، حسبما أوردت «أسوشيتد برس» آنذاك.
وقد انخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل حاد عقب التبادلات الأخيرة للضربات، حيث أشارت تحديثات «نيويورك تايمز» في وقت سابق من يوليو إلى تراجع كبير في حجم الشحنات بعد هجوم على سفينة ترفع علم قبرص. وأكدت المنظمة البحرية الدولية مراراً عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للممرات الدولية مثل هرمز، وهو موقف أبرز في ردودها على اقتراحات سابقة خلال النزاع. وميز خبراء القانون البحري في تحليلات مختلفة بين الرسوم غير القانونية على المرور والرسوم المقبولة مقابل خدمات محددة، مؤكدين أن الرسوم الحالية بنسبة 20% تفتقر إلى الأساس بموجب اتفاقيات الأمم المتحدة.
وكان أعضاء مجلس التعاون الخليجي قد أصدروا بيانات مشتركة سابقة تدين الأعمال العسكرية الإيرانية وتدعو إلى العودة للدبلوماسية لتجنب عواقب كارثية على المنطقة. وأعلنت وزارات دفاع الإمارات وقطر اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية رداً على بعض التصعيدات التي وقعت في وقت سابق من العام. وأثارت هذه التطورات مخاوف من تورط أوسع لحلفاء واشنطن الذين قد يرفضون، وفق التقييمات، المساهمة في برنامج التعويضات المقترح لعمليات الأمن في هرمز.
EN