نشرت دراسة هذا الأسبوع في «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» توثيقاً لقيام النحل الطنان بمد ألسنته بعد تناول محاليل السكر، في سلوك شبهه الباحثون بلعق الشفاه، بينما يهزون رؤوسهم ويمسحون أفواههم عقب التذوقات المرة أو المالحة. وقال البروفيسور أندرو بارون من جامعة ماكواري، الذي شارك في تأليف البحث، إن هذه الاستجابات تحدث في الظروف العادية بعد الاستهلاك، إذ يستمر النحل في اللعق بعد فراغ قطرة الحلاوة. وأُجري العمل بالتعاون مع الجامعة الطبية الجنوبية في الصين، مستخدماً فيديو عالي السرعة لالتقاط تعابير الوجه الصغيرة التي فسّرها الفريق دليلاً على التقييم العاطفي الذي ارتبط سابقاً بالثدييات فقط، بحسب ملخص الجامعة للنتائج.
وجد تقييم جامعة ماكواري أن هذه السلوكيات تتوافق مع استجابات الإعجاب والنفور المرصودة لدى حيوانات أخرى، غير أن بارون حذر في مقالة مؤسسية من أن النتائج لا تثبت أن النحل يختبر عواطف على الطراز البشري. وبدلاً من ذلك، تضيف البيانات إلى الأبحاث المتراكمة التي تشير إلى أن الحشرات قد تمتلك أشكالاً من التجربة الذاتية. وأحيت نشر الورقة البحثية في 8 يوليو 2026 نقاشاً عاماً، إذ صاغته بعض وسائل الإعلام على أنه سؤال حول ما إذا كان للنحل مشاعر وما يعنيه ذلك لفهم حياته الداخلية.
وقد أشارت تحقيقات سابقة أيضاً إلى حالات شبيهة بالعواطف لدى النحل. ففي دراسة أجرتها جامعة نيوكاسل ونُشرت في أكتوبر 2024، أظهر النحل الطنان الذي تعرض لهجمات مفترسة محاكاة سلوكاً تشاؤمياً في اتخاذ القرارات من خلال اختيار المكافآت ذات القيمة المنخفضة بشكل أكثر تكراراً. وقالت الباحثة أولغا بروسينكو، التي قادت ذلك العمل، للجامعة إن التحول نحو التشاؤم يشير إلى أن النحل قد يختبر حالات عاطفية عند التوتر، بطريقة تشبه الاستجابات لدى البشر والفقاريات الأخرى.
ووصف عالم الحشرات في جامعة أريزونا ستيفن بوخمان في كتابه الصادر عام 2023 أن النحل يظهر سمات تشبه التفاؤل والإحباط والخوف، كما يتعرف على وجوه البشر الفردية ويعالج الذكريات أثناء النوم. وذكرت صحيفة الغارديان استنتاج بوخمان بأن النحل واعٍ بذاته ومدرك وقد يكون مزوداً بشكل بدائي من الوعي. وقد حظيت هذه الادعاءات بقبول متزايد مع «إعلان نيويورك حول وعي الحيوانات» الذي يدرج الحشرات ضمن المجموعات التي يدعم الدليل احتمالية وجود تجربة واعية لديها، بحسب ملخصات علمية متعددة للوثيقة.
وأشار البروفيسور بارون في تصريحات نقلتها جامعة ماكواري إلى أن النتائج الأخيرة تبني على موجة من الأبحاث التي تجرؤ على فحص الحياة الداخلية للحشرات، بما في ذلك أدلة على أن النحل يمكنه التعلم من بعضه البعض وإظهار سلوكيات تجنب بعد الأحداث السلبية. وتحدد الورقة البحثية لعام 2026 أن ردود الأفعال اختلفت حسب قوة المحلول، إذ حُجزت أقوى الاستجابات الإيجابية لتركيزات السكر العالية، بينما كان الاستمالة التنفيرية أكثر وضوحاً بعد التعرض للكينين. وأضاف البروفيسور أن التكرار على نطاق أوسع عبر الأنواع سيكون مطلوباً لتحديد مدى انتشار هذه القدرات.
وتلعب النحل دوراً مركزياً في الاقتصادات الزراعية من خلال خدمات التلقيح التي تحافظ على إنتاجية المحاصيل في جميع أنحاء العالم، بحسب تقييمات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وقد يؤثر الاعتراف بالإدراك المحتمل لهذه الحشرات على الممارسات المستقبلية في تربية النحل التجارية وإدارة الآفات، كما تشير الأدبيات المتراكمة. واستعرضت أبحاث إضافية استشهدت بها الجمعية الملكية في مراجعة عام 2025 وظائف معرفية ذات صلة مثل الانتباه والتنبؤ والنوم النشط لدى الحشرات، وكلها تساهم في النقاشات الجارية حول الأصول التطورية للوعي.
EN