قال أحد سكان القرم لـ«بي بي سي» إن الوضع في المنطقة كارثي إذ استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية مصافي نفط ومحطات توليد كهرباء ومواقع عسكرية في شبه الجزيرة. وأشارت المحطة إلى أن الهجمات على القرم الذي ضمته روسيا قد تصاعدت بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية وذلك جزئياً لقطع خطوط الإمداد إلى القوات الروسية التي تشن هجمات على أوكرانيا من الجنوب. كما شرحت مراسلة شرق أوروبا سارة راينسفورد أسباب توقيت كييف لهذه الضربات وأهمية شبه الجزيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الصعيد الشخصي وفقاً لتقرير «بي بي سي».
أبلغت «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته يوم 2 يوليو أن آلافاً من الأهالي في القرم يعانون انقطاعات كهربائية مطولة فيما تعطلت إمدادات المياه المعتمدة على مضخات كهربائية. وأُخليت معسكرات الأطفال الصيفية وأُغلقت لهذا الموسم بينما نجحت الغارات الأوكرانية في تعطيل توريدات الوقود بحسب ما أكدته الصحيفة. وفي سيفاستوبول تأثر سكان ما لا يقل عن 100 شارع بانقطاع التيار الكهربائي خلال هذا الأسبوع حيث أجبرت السلطات على فرض انقطاعات طارئة لمدة نصف يوم.
ذكرت رويترز في 10 يونيو أن سكان القرم الخاضع للسيطرة الروسية يواجهون تقنيناً في البنزين عقب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي قيدت الإمدادات الواردة من روسيا. ورصد شاهد من رويترز طوابير طويلة أمام محطات الوقود مع تحديد 20 لتراً كحد أقصى لكل شخص واستخدام أكواد «كيو آر» مرتبطة بأرقام لوحات السيارات لإتمام عمليات الشراء في بعض المتاجر. وأكد الحاكم المعين من قبل روسيا في سيفاستوبول ميخائيل رازفوزاييف استمرار العمل بحد 20 لتراً وأشار إلى نقص في السكر وفرض قيود على شراء أكثر من 5 كيلوغرامات من الحنطة السوداء خلال الأيام الماضية.
أدت طائرات مسيرة أوكرانية إلى انقطاع الكهرباء في سيفاستوبول كبرى مدن القرم يوم 24 يونيو بحسب رويترز ما دفع الحاكم المعين من روسيا إلى الأمر بإغلاق مبكر لوسائل النقل العام والمقاهي. وتم تخفيض إضاءة أعمدة الشوارع لحماية المدينة أثناء الهجمات الليلية كما توقفت التروليباصات عن الخدمة وطُلب من الآباء إبقاء أبنائهم في المنازل استناداً إلى رسائل الحاكم عبر «تليغرام» التي نقلتها الوكالة. وأوضح رازفوزاييف أن «العدو يضرب مجدداً بخبث محاولاً حرمان السكان من ظروفهم المعيشية الاعتيادية وبث الذعر» إلا أنه أشار إلى استمرار الجهود لإعادة الإمدادات.
أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن التدهور في الأحوال دفع بعض السكان إلى مغادرة شبه الجزيرة خشية على سلامتهم فيما غمرت الشكاوى من الانقطاعات والنقص وسائل التواصل الاجتماعي. وفي تسجيل مصور حاول صاحب متجر في سيفاستوبول كبح دموعه بينما روى أحد السكان كيف نقل ابنته مسافة 6000 كيلومتر إلى سيبيريا. وأحصت وكالة أسوشيتد برس أكثر من 50 هجوماً أوكرانياً على مصافي النفط والمستودعات والبنى التحتية المرتبطة بها في روسيا وشبه جزيرة القرم المضمومة منذ أواخر مارس.
ونقلت رويترز عن قائد لوحدة طائرات مسيرة أوكرانية خططه لإيجاد ظروف تجعل بقاء العسكريين أو العاملين بالصناعات الدفاعية في القرم أمراً بالغ الصعوبة أو حتى استخدام الطرق المؤدية إليها. ورأى محللون أن الهدف من الحملة يكمن في عزل شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا عام 2014 من أوكرانيا في خطوة لا تعترف بها غالبية الدول. وشددت القوات الأوكرانية على أن هجماتها لا تستهدف المدنيين مباشرة بل تركز على الأهداف العسكرية واللوجستية بحسب تصريحات جمعتها عدة وسائل إعلام.
EN